حذرت الرئاسة الفلسطينية من تداعيات قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي السماح بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية كـ"أراضي دولة"، واعتبرته خطوة تمثل ضماً فعلياً للأرض الفلسطينية المحتلة وانتهاكاً للقانون الدولي.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في وقت سابق على قرار يتيح تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية باسم الدولة. وقالت وزارات الجيش والقضاء والمالية في بيان مشترك إن الخطوة تمثل، للمرة الأولى منذ حرب حزيران/يونيو 1967، فتح مسار رسمي لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية.
وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان إن القرار يشكل "تهديداً للأمن والاستقرار وتصعيداً خطيراً"، ويمثل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية". وأضافت أن الخطوة تُعد إعلاناً ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية عبر تكريس الاستيطان، بما يعني إنهاء الاتفاقيات الموقعة.
وأكدت أن القرار يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 2334 الذي يعتبر الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعي. وشددت على أن الإجراءات الأحادية "لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين"، وأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة تبقى أراضي فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.
وطالبت الرئاسة المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات وإلزام إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في التهدئة ووقف التصعيد.
تهجير قسري
وفي إطار ردود الفعل الدولية، حذرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، من أن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في الضفة الغربية قد يقود إلى تهجير قسري للفلسطينيين.
وقالت شامداساني، في ردود خطية على أسئلة لوكالة الأناضول، إن توسيع أنشطة الرقابة والسيطرة في مناطق تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية يثير "مخاوف جدية"، موضحة أن تراكم الضغوط على السكان قد يفضي إلى تهجير غير مباشر دون اللجوء إلى أوامر طرد رسمية. وأضافت أن هذه الإجراءات تعزز واقعاً يقود إلى ضم غير قانوني للأراضي الفلسطينية، بما يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.
وأكدت أن هذه الخطوات تكرّس واقع الضم بصورة غير قانونية، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة رصدت على مدى عقود ما تصفه بانتهاكات منهجية لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك ممارسات قد ترقى إلى تمييز عنصري أو نظام فصل عنصري.
ودعت شامداساني المجتمع الدولي إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لما يجري في الضفة الغربية، وضمان التزام إسرائيل بالقانون الدولي، وعدم المضي في إجراءات من شأنها تكريس واقع الضم.
تهويدية بالقوة
من جهتها، وصفت حركة "حماس" القرار بأنه باطل ومحاولة لفرض وقائع استيطانية "تهويدية بالقوة"، معتبرة أنه صادر عن "سلطة احتلال لا شرعية لها". وقالت في بيان إن مصادقة الحكومة على تسجيل أراضي الضفة تحت مسمى "أراضي دولة" تمثل سرقة للأرض المحتلة.
وأضافت الحركة أن الشعب الفلسطيني "بكل قواه الوطنية والمقاومة" سيواصل التصدي لمخططات الضم والتهويد والتهجير، ولن يسمح بتمريرها، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف ما وصفته بانتهاكات الاحتلال، وفي مقدمتها حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
انتقادات داخلية
وأثارت الخطوة أيضاً انتقادات داخل إسرائيل. إذ قالت منظمة "السلام الآن" إن القرار يمثل "مصادرة جماعية ضخمة" تمهد للضم الفعلي، ويتعارض مع المصلحة الإسرائيلية، ووصفت الحكومة بأنها "متطرفة وغير مسؤولة" وتتجاهل القانون الدولي وانتقادات دول صديقة. ودعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى عدم الانخداع برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرة أنه يمضي في تنفيذ الضم.
كما نقلت القناة 12 عن عضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب العمل قوله إن الوزيرين بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس يدفعان نحو "إشعال الأزمة" في الأراضي الفلسطينية قبل شهر رمضان، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى انتفاضة ثالثة تسفر عن خسائر من الجانبين.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن حكومة نتنياهو تمضي في تنفيذ القرار رغم انتقادات عربية ودولية، خصوصاً من مصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن، التي اعتبرت الخطوة تقويضاً لحل الدولتين.




