لقاء ترامب- نتنياهو: طهران مقابل غزة

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/02/14
Image-1767049648
"معاريف": ترامب لا يحتاج إسرائيل بعد أن بنى قوة عليا في الشرق الأوسط (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تناوت صحيفة "معاريف" العبرية اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مشيرةً إلى أن الطرفين التقيا كي يفحصا كيف سيؤثر الوضع الحالي في إيران – بلا بلع بلا تقيؤ على مصيرهما السياسي. 

وقال ران أدليست في تقرير نشرته الصحيفة: "عملياً عني البحث المركزي بغزة. ترامب لا يحتاج إسرائيل بعد أن بنى قوة عليا في الشرق الأوسط وفي الخليج العربي. الاستخبارات الإسرائيلية تعمل على أي حال لدى البنتاغون".

 

"ترامب لا يتقاسم مجداً قتاليّاً"

وأشار إلى أن "ترامب ليس الرجل الذي يتقاسم مجداً قتالياً مع فارق حظوات خبير بقدر لا يقل عنه. معقول الافتراض بأن الاستجابة للقاء تنبع من التخوف من مبادرة منفلتة العقال يقوم بها نتنياهو تكون كفيلة بتخريب الجدول الزمني الأميركي. فقد سبق لنتنياهو أن أثبت بأنه ثور منفلت كفيل بأن يخرب الأمور، مثلما في أيلول/سبتمبر 2025، في الهجوم الإسرائيلي الغبي والفاشل في الدوحة والذي أخرج ترامب عن طوره".

ووفق الصحيفة، "التقى ترامب ونتنياهو فيما أن لكليهما صندوق مفاسد يهددهما بقدر لا يقل عن نتائج الحرب ضد إيران – كانت أم لم تكن، ومن شبه المؤكد ألا تكون. وسيبقى الضغط من الداخل. نتنياهو يأتي مع أصوات أصداء الانهيار في محاكمته، احتمال يضعف النصر في الانتخابات وخليط سام من الإخفاق والفساد".

أما ترامب، بحسب التقرير نفسه، "فيأتي مع احتمال أن يخسر في انتخابات منتصف الولاية ومع وثائق جيفري إبستين مع رائحة نزعة رغبة جنسية بالأطفال. هذه ليست سرقة محافظ أمنية سرية انقذ منها قانونياً من خلال منع التحقيقات. كما أن فتات هوى تكون بالصدفة في بيته لم تهز قيم عائلة الجمهوريين. في حالة إبستين قام عضو كونغرس جمهوري وصرح: نحن لا نريد ذا نزعة حب جنسي للأطفال في البيت الأبيض. وكل هذا الشر على خلفية نزعات شخصية من الغباء، الوحشية، لدى ميليشيات المهاجرين خاصته، فساد مالي وجنون عظمة".

وأضاف التقرير: "وصل نتنياهو الى البيت الأبيض أساساً بسبب خطة السلام في غزة. قد تكون إيران تهدد دولة إسرائيل، لكن غزة تهدد الائتلاف. ومن هنا جاءت العجلة. في هذه الأيام تعرقل إسرائيل عمل حكومة التكنوقراط المعدة لإدارة غزة في صالح تنفيذ اتفاق العشرين نقطة التي في نهايتها دولة فلسطينية. فيما أضاف ترامب هذا الأسبوع معارضة للاستيطان في الضفة".

وتابع التقرير: "قبل الطلب العاجل للقاء مع ترامب، التقى نتنياهو ستيف ويتكوف وجارد كوشنير. وبصفتهما مستشارين عقاريين لترامب شرحا لنتنياهو قوانين اللعب مع إيران وغزة. قد يكونا حاولا إقناعه مرة أخرى بأنه من المجدي له ان يعمل على عجل في كل ما يتعلق بدخول حكومة التكنوقراط، دخول قوات برية وقبول السلطة كشريك في مساعي الإعمار. ولعلهما وبخاه على تسخين حوادث في القطاع وفي الضفة".

 

مشكلة توريد السلاح

ولفت التقرير إلى أن "اللقاء مع الرجلين سار فيما أن الجميع على وعي لمشكلة توريد السلاح التي بلغ بها رئيس الأركان نتنياهو حتى عاد من واشنطن. نتنياهو المفزوع استجدى على الفور لقاء مع ترامب. ليس لأنه يعتقد بأنه سينجح في المناورة عليه في موضوع غزة، بل بسبب المظهر. ماذا ستقول القاعدة وبخاصة مترددو الليكود والسموتريتشيين حين يخضع للرجلين اللذين هما مثابة فتيين رسولين. أما الخضوع لترامب فهذه قصة أخرى".

وقال أدليست: "افترض أن الرجلين أوصيا ترامب أن يوافق على اللقاء مع نتنياهو. ربما عقب قدرته على أن يضر باللعبة الحساسة تجاه ايران. ولا يزال، ترامب بحاجة للجيش الإسرائيلي كي يغلق زوايا إذا ما نشبت حرب. أما نتنياهو، الذي حاول أن يأخذ معه مندوباً من سلاح الجو، وكأننا نحن أيضاً في اللعبة، فقد كبح على الفور. ممتاز. اتفاق سيء أفضل من حرب ناجحة".

ووفق الصحيفة فإنه "بالتوازي فعّل نتنياهو آلة أحابيله ضد ويتكوف وكوشنير في نوع من التحذير المؤلم. أحد العناوين قال: تحذير خطير من الولايات المتحدة، ويتكوف هو قصة غير جيدة من أجل إسرائيل، كوشنير طماع، وواصل: بينما ينسج اتفاق نووي جديد مع ايران، يختار نتنياهو الصمت حيال ترامب – وفي الجالية اليهودية في الولايات المتحدة يحذّرون من صعود قوة المبعوث ويتكوف والثمن الذي من شأن إسرائيل أن تدفعه. الخطأ الوحيد في العنوان هو أن الاثنين هما، قصة غير جيدة لإسرائيل، بينما يدور الحديث عن قصة ممتازة لإسرائيل. هذان العقاريان يفترض بهما أن يدفعا حكومة إسرائيل إلى التنازلات اللازمة لأجل أن تصل إلى الهدوء في الشرق الأوسط. هما بحاجة إلى الهدوء لغرض أعمالهما التجارية، وإسرائيل بحاجة الى الهدوء وبالفعل… لأجل الهدوء".

ووفق الصحيفة "تم تفعيل آلة الأحابيل حيال نية ترامب أيضاً لأن يجري مع إيران مفاوضات تقفز عن تصفية مخزون الصواريخ الباليستية الإيرانية. ترامب يتراجع عن الخطوط الحمراء، بشر عنوان صحافي. حقاً؟ لترامب ونتنياهو لم تكن أبداً خطوط حمراء أو إشارات ضوء حمراء. موقفهما كان دوماً أصفر متردد، ولم يكن واضحاً ابداً إذا كان هذا سيتحول إلى اخضر أو أحمر".

وقالت الصحيفة: "من أجل الاثبات بأنه يخوض صراعات بطولية من أجل أمن إسرائيل، يرسم نتنياهو خطوطاً حمراء وهمية للاتفاق الإيراني – الأميركي، وبينها صواريخ باليستية. ليته يفعل. لكن أحقاً؟ كيف يمكن الحظر على إيران – أو في السياق الدولي أو على كل دولة مهددة من الجو – إنتاج صواريخ باليستية. وبخاصة بعد أن اثبتنا بأن لدينا القدرات لأن نخلق ممراً جوياً نظيفاً حتى طهران. لا حاجة لان ننتظر اليوم ميزان رعب نووي يمنع حرباً مع ايران. فقدرة إيرانية مسنودة بمئات أو آلاف الصواريخ كفيلة بأن تتحول إلى ميزان رعب صاروخي يشلنا ويشل الإيرانيين على حد سواء، وما الضير؟".

وأضافت أن ترامب ورجاله لا يزالون يقررون قواعد اللعب حيال الإيرانيين، وليس لديهم ذرة مشكلة في أن يضحوا بدولة إسرائيل. وأشارت إلى أنه في منتصف آذار/مارس 2025 أمر ترامب بهجمات جوية وبحرية ضد الحوثيين في اليمن بسبب ما يلحقونه من ضرر بحرية الملاحة وبتدفق توريد النفط للغرب. وكانت الأهداف هي قواعد، منظومات دفاع ومواقع عسكرية للحوثيين. لاحقاً وقّع مع الحوثيين على اتفاق بعدم إلحاق الأذى المتبادل، وأبقى إسرائيل خارج التسوية في ظل تهديد حوثي متواصل على حرية الملاحة الإسرائيلية. حتى اليوم. انظروا إلى ميناء إيلات.

 

مهمة للخروج من ورطة استعراض العضلات

وتابعت الصحيفة: "المهمة الإيرانية لترامب ورجاله هي إنقاذ أنفسهم من ورطة استعراض عضلات عسكرية تظاهرية ومن قائمة مطالب متعذرة (بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي طرحت على الإيرانيين. المهمة الإيرانية لنتنياهو، من ناحية ترامب ورجاله هي الجلوس بصمت وأن يكون مستعداً للأمر بالتدخل إذا ما تعقد الوضع. كلاهما مهددان من خيار شمشون لدى (المرشد الأعلى الإيراني علي) خامنئي: قتال يتجاوز الاستعراض التلفزيوني المتفق عليه؛ إطلاق نار كرد إيراني كثيف – وعدد القتلى صعب على الهضم؛ وإشعال إقليمي لمنشآت النفط وأسعار البرميل التي ستؤثر على الحياة المهنية لترامب ونتنياهو".

وأوضحت الصحيفة "بالفعل، كلاهما يريدان حرباً خاطفة وناجحة، وكلاهما مهددان داخلياً بقرار للذهاب إلى إجراء متواصل على بنود اتفاق ما. ترامب حيال السخف والعجب من أجل من وماذا كانت حاجة لرفع مستوى استعراض العضلات، ونتنياهو، الذي سيلقى به لتنفيذ مراحل اتفاق التسوية في غزة. بين القعود بصمت وبين استخدام سلاح الجو والتضحية بمواطني إسرائيل في صالح الجهد الأميركي، يحاول نتنياهو استثمار الخضوع لإملاء أميركي في إيران مقابل إبطاء وتيرة الإعمار في غزة. التهاني بمناسبة مشاركتك كشريك في مجلس السلام. سمعت أنك تعارض التعاون مع تركيا وقطر. انضج".

وخلصت الصحيفة: "إذن ما الذي سيكون؟ سواء كانت حرب أو اتفاق، النتائج ستبتلع في العواصف التالية وفي المقابر. مثلما في كل فشل، هذان الاثنان، ترامب ونتنياهو سينفضان ريشهما وسيحاولان الإقلاع كنسرين، حتى لو كانا دجاجتين".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث