شن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي هجوماً لاذعاً على مؤتمر ميونيخ للأمن، واصفاً إياه بـ"سيرك ميونيخ"، وذلك في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، في وقت شهدت فيه مدينة ميونيخ تظاهرة حاشدة ضد الحكومة الإيرانية تزامناً مع انعقاد المؤتمر.
وقال عراقجي إنه من "المحزن" رؤية المؤتمر، الذي عُرف تقليدياً بالجدية، يتحول إلى منصة تغلب "المظاهر على الجوهر" في مقاربته لإيران، معتبراً أن هذا التراجع يحمل رسائل سياسية مهمة.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي "مرتبك" بسبب عجزه عن فهم ما يجري داخل إيران، مشيراً إلى أن التكتل الأوروبي، من الناحية الاستراتيجية، فقد "كل ثقله الجيوسياسي" في المنطقة. وخص ألمانيا بالذكر، متهماً إياها بقيادة مسار التخلي الكامل عن سياستها الإقليمية لمصلحة إسرائيل.
واعتبر الوزير الإيراني أن "المسار العام لأوروبا كارثي"، متسائلاً عما يعنيه ذلك عملياً، ليجيب بأن شلل وعدم أهمية الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الثلاث الأوروبية "E3" يتجليان في الديناميكيات المحيطة بالمحادثات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني.
وأشار إلى أن أوروبا كانت في السابق طرفاً محورياً في الحوار، لكنها "اختفت تماماً" اليوم، على حد تعبيره، مضيفاً أن "أصدقاءنا في المنطقة أكثر فعالية وفائدة بكثير من مجموعة الدول الأوروبية الثلاث المهمشة والمنعزلة".
محادثات جنيف بضيافة عُمان
وتأتي تصريحات عراقجي، فيما أعلنت السلطات السويسرية، أن جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد الأسبوع المقبل في مدينة جنيف، على أن تستضيفها سلطنة عُمان التي كانت قد احتضنت الجولة الأولى في مسقط مطلع هذا الشهر.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن متحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية قوله إن "سويسرا مستعدة في أي وقت لبذل المساعي من أجل تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران"، مضيفاً أن عُمان ستتولى استضافة المحادثات في جنيف، من دون تحديد موعد دقيق لانعقادها، مع تأكيد برن أنها "ترحب وتدعم هذه المحادثات".
وفي سياق متصل، نقلت "القناة 12" العبرية، عن مسؤول أميركي، أن ترامب سأل مستشاريه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن احتمال التوصل إلى صفقة مع إيران، فأجاباه بأنه من الصعب، بل يكاد يكون مستحيلاً، التوصل مع إيران إلى صفقة جيدة.
وقال الاثنان لترامب: "سنواصل المفاوضات ونتخذ خطاً متشدداً. إذا وافقوا على ما نطلبه سنمنحك الخيار لتقرر".
رسالة دعم روسية
من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعم بلاده لجهود إيران الهادفة إلى الدفاع عن سيادتها ومصالحها المشروعة، وتأمين البلاد، وسط الظروف الدولية المعقدة.
وقال بوتين، في رسالة تهنئة وجهها للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية "ارنا"، إن العلاقات بين إيران وروسيا قائمة على أسس الصداقة وحسن الجوار. وعبر عن ثقته في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين موسكو وطهران.
من جهته، حذّر وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين، السبت، من أن فشل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى "كارثة تهدد استقرار المنطقة بأسرها"، مؤكداً أن بلاده تساند المسار السلمي والتفاوضي، وترى أن استمرار الحوار، حتى لو لم يحقق نتائج فورية، يمثل الخيار الأكثر أماناً لتجنب الانزلاق إلى الصراع العسكري.
وفي حوار مع الجزيرة مباشر من ميونخ، قال حسين إن الجولة المقبلة من المباحثات ستعقد في جنيف خلال أيام، مشدداً على أن استمرار العملية التفاوضية أفضل بكثير من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد قد تؤثر على العراق والدول المجاورة والخليج العربي.
وأشار الوزير العراقي إلى أن العراق جغرافياً في قلب أي تصعيد محتمل، بوصفه دولة مجاورة لإيران، ما يعني أن الأجواء العراقية والمناطق المحيطة ستتأثر مباشرة، مع تداعيات محتملة تمتد إلى كامل المنطقة.
وحول دور بغداد في الوساطة، أكد حسين أن العراق يحتفظ بعلاقات ممتازة مع إيران، وعلاقات متطورة مع الولايات المتحدة، لكنه أوضح أن الوساطة الفعلية تتم حالياً عبر سلطنة عمان، مع تنسيق كامل بين بغداد ومسقط، معرباً عن أمل العراق في نجاح الجهود العمانية.
وأضاف حسين أن مجرد الدعوة المحتملة لعقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي تمثل خطوة إيجابية، حتى وإن لم يُحسم عقد اللقاء بعد، مشدداً على أن الإطار الطبيعي للمفاوضات يجب أن يظل بين وفدي الولايات المتحدة وإيران، وأن أي قضايا أخرى يجب بحثها ضمن هذا السياق.
200 ألف متظاهر في ميونيخ
على صعيد آخر، نقلت وكالة "فرانس برس" أن نحو 200 ألف شخص شاركوا في مظاهرة ضد الحكومة الإيرانية في ميونيخ، بينما كان قادة العالم مجتمعين على مقربة لحضور مؤتمر الأمن.
وتجمع المتظاهرون في ساحة تيريزينفيزه، منددين بقيادة الجمهورية الإسلامية في أعقاب القمع الدموي للاحتجاجات التي عمت البلاد في كانون الثاني/يناير. ولوح بعض المشاركين بأعلام تحمل رمز الأسد والشمس على خلفية أفقية خضراء وبيضاء وحمراء، وهو شعار يعود إلى النظام الملكي الذي أُطيح به عام 1979.
ويقع ميدان تيريزينفيزه، الذي يستضيف سنوياً مهرجان أكتوبر الشعبي الضخم، على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات من مكان انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، ما أضفى على التحرك الاحتجاجي بُعداً سياسياً وإعلامياً مضاعفاً.
بهلوي يدعو لتدخل عسكري
وخلال المؤتمر، ألقى رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المنفي، كلمة دعا فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "مساعدة" الشعب الإيراني.
وحثّ بهلوي، الذي يعيش في المنفى منذ الإطاحة بوالده في ثورة 1979، على "تدخل إنساني خارجي لمنع قتل المزيد من الأرواح البريئة" في إيران، في موقف يعكس تصاعد خطاب بعض أطياف المعارضة الإيرانية في الخارج.
وفي مقابلة مع "رويترز" على هامش مؤتمر ميونيخ، قال بهلوي، إن التدخل العسكري الأميركي في بلده قد ينقذ أرواحاً، وحث إدارة ترامب على عدم إطالة أمد المفاوضات مع حكام إيران من رجال الدين بشأن الاتفاق النووي.
وأضاف أن هناك مؤشرات على أن الحكومة الإيرانية على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن شن هجوم قد يضعفها أو يسرع سقوطها.




