قال وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني اليوم السبت، إن المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن إبرام اتفاق أمني، لا تشمل الجولان وتقتصر على المناطق التي احتلتها الدولة العبرية بعد الإطاحة بالحكم السابق في دمشق.
وعقدت إسرائيل والسلطات السورية الجديدة جولات من المحادثات في الأشهر الأخيرة. واتفق الطرفان تحت ضغط أميركي في كانون الثاني/يناير، على إنشاء آلية تنسيق مشتركة، تمهيداً لاتفاق أمني بين البلدين اللذين يعدّان رسميا في حالة حرب منذ عقود.
وأوضح الشيباني إن النقاش يتركز على "انسحاب إسرائيل" من الأراضي التي احتلتها بعد الإطاحة بالمخلوع بشار لأسد، أما مرتفعات الجولان "فهذه قضية أخرى".
جاء ذلك خلال مشاركة الشيباني في جلسة حوارية على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، اليوم السبت، شاركت فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة السورية هند قبوات.
وشدّد الشيباني على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلها مؤخراً من أجل التوصل إلى اتفاق أمني.
وأضاف: "هذه المفاوضات بالتأكيد لن تصل إلى فرض القبول بالأمر الواقع الذي فرضته إسرائيل في الجنوب السوري"، وستكون نهايتها "انسحاب إسرائيل من المناطق التي تقدمت إليها بعد الثامن من كانون الأول/ ديسمبر، كفّ يد إسرائيل عن التدخل بالشؤون الداخلية لسوريا، عدم انتهاك الأجواء وعدم التدخل في السيادة السورية".
وتابع وزير الخارجية السورية أن "الدولة السورية انتهجت مساراً واقعياً تجاه إسرائيل"، مشدداً على رفض القبول بالأمر الواقع الذي خلقته إسرائيل في الجنوب السوري.
الشيباني: إسرائيل تبحث عن الصراعات الجانبية
وقال الشيباني إن السوريين قلقون إزاء الممارسات الإسرائيلية تجاه بلدهم، مشيراً إلى أنه منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي سوريا بأكثر من ألف غارة جوية، واحتل أراضٍ جديدة في جنوب البلاد، وقام بأكثر من 500 توغل بري.
واعتبر الوزير السوري أن بلاده "انتهجت مساراً واقعياً تجاه إسرائيل"، وأن الدولة السورية أكدت منذ اليوم الأول للتحرير، أنها تريد التركيز على إعادة الإعمار، ولم شمل السوريين للدخول في حالة التعافي وصولاً للتنمية. وتابع الشيباني: "ربما لم ترق لإسرائيل هذه السياسة فهي تبحث عن الصراعات الجانبية في المنطقة".
وعن المفاوضات مع إسرائيل، قال الشيباني: "لم تصل المفاوضات بالتأكيد إلى فرض القبول بالأمر الواقع الذي أحدثته إسرائيل في الجنوب السوري"، مؤكداً أن "نهاية هذه المفاوضات ستكون بانسحاب إسرائيل من المناطق التي توغلت إليها بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، ووقف التدخل في الشأن السوري، وعدم انتهاك الأجواء وعدم التدخل في السيادة السورية".
الشيباني: نشعر بالرضا لما حققناه
وفي الشأن الداخلي، أكد الوزير السوري أن "الدولة السورية لم تتنصل من مسؤوليتها تجاه ما حدث في السويداء والمناطق الأخرى" وأن "المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب كانت هي العليا".
وقال إن نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد كرس حالة الانقسام خلال 14 عاماً، وإنه بعد انتصار الثورة السورية "ترسخت فكرة حصر السلاح بيد الدولة"، مؤكداً أن سوريا بلد منهك، وأن "المجتمع السوري ممزق بين الداخل والخارج ونواجه صعوبات إنسانية وصعوبات في البنية التحتية".
وأضاف: "نشعر بالرضا لما حققناه من إنجازات، ولكننا نسعى لأن نقدم الأفضل لشعبنا ولن نكل أو نمل وسنصل الليل بالنهار حتى نبني سوريا التي نطمح إليها إلى جانب شعبنا. نمتلك مصالح عليا نتفق عليها منها وحدة الأراضي السورية وسلامتها، ونعمل تحت سقف القانون، وهذا المسار بحاجة لثقافة سياسية".
وخلال مشاركته في جلسة حوارية ثانية، شاركت فيها عضو مجلس الشيوخ الأميركي جين شاهين، أكد الشيباني أن "سوريا تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل. أطلقنا مقاربة منطقية وواقعية تنطلق من التحديات السورية التي نعيشها ونفهمها".
وأضاف: "وضعنا بعد الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، رؤية وطنية شاملة تضم كل السوريين وتؤسس لبناء مؤسسات جديدة تضمن التنوع في سوريا وتضمن أن تكون الفرصة متاحة للجميع".
وتابع الوزير السوري: "نحن نعيد بناء الدولة ومعالجة الإرث السيئ الذي ورثناه من النظام البائد، وما تعرضنا له من تحديات ومشاكل أظهر مسؤولية وشجاعة الحكومة السورية التي لم تتهرب من المسؤولية".
من جانبها، قالت شاهين إن "سوريا الجديدة تسعى للاستقرار، ولتحقيق السلام والمصالحة، ويجب أن ندعم هذه الجهود، وهذا الأمر مهم ليس فقط للمنطقة بل للعالم".
وأضافت أن "الحكومة السورية تسعى لوضع حد لكل أشكال العنف، ويجب علينا فعل كل ما بوسعنا لمساعدتها على بناء مؤسساتها" وذلك بحسب ما نقلت وكالة "سانا".
وكان الشيباني أكد أن الأكراد في سوريا "لم يطالبوا بالحكم الذاتي"، مشدداً على أن الحكومة السورية تؤمن بـ"سوريا واحدة موحدة تضمن سلامة وحقوق جميع مواطنيها بما فيهم الأكراد"، وذلك عقب لقائه رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني على هامش مؤتمر ميونخ للأمن.
وفي تصريحات لشبكة "روداو"، أوضح الشيباني أن الموقف السوري ثابت حيال وحدة البلاد وسيادتها، نافياً وجود مطالب كردية بالانفصال أو الحكم الذاتي خارج إطار الدولة السورية.
من جهته، شدد بارزاني خلال اللقاء على دعم وحدة واستقرار سوريا، مؤكداً أن القرار السياسي في سوريا ينطلق من دمشق، مع التمسك بوحدة الأراضي السورية وتعزيز مؤسسات الدولة. كما تناول الاجتماع آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية والتنموية، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار وتنشيط التعاون التجاري والاستثماري.
لقاء سوري- قطري
وعقد الشيباني على مدى يومين من مشاركته في المؤتمر، عدداً من اللقاءات مع مسؤولين عرب ودوليين، حسبما أعلنت وزارة الخارجية السورية.
وقالت الوزارة إن الشيباني التقى على هامش المؤتمر، اليوم السبت، رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، موضحةً أن الجانبين بحثا سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين.
وأضافت في بيان، أن الوزيرين أكدا أهمية تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وترسيخ أسس التنسيق السياسي والاقتصادي بين دمشق والدوحة.
وأمس الجمعة، أعلنت الوزارة السورية عن لقاء جمع الشيباني بنظيره الأميركي ماركو روبيو، بحضور قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو شدد على أهمية تنفيذ اتفاق دائم لوقف إطلاق النار والاندماج في شمال شرقي سوريا، مرحّباً بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".




