قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إن "تغيير النظام في إيران قد يكون أفضل شيء يمكن أن يحدث". وأضاف "لن نشن أي هجوم على إيران إذا أبرمت معنا الاتفاق الصحيح. إيران ترغب في إجراء محادثات لكنها تقوم بكثير من ذلك حتى الآن دون أي أفعال".
وفي وقت سابق اليوم، أعلن ترامب أن بلاده ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعدم التوصل إلى اتفاق مع إيرن. لكنه أعرب في الوقت عينه، عن اعتقاده بأن المفاوضات مع إيران ستكون ناجحة.
وقال ترامب: "نرسل حاملة طائرات ثانية تحسباً لعدم التوصل لاتفاق مع إيران"، مضيفاً أنه "في حال لم نتوصل إلى اتفاق، سنحتاج إلى حاملة الطائرات الثانية". وتابع: "إذا كان لدينا اتفاق، نعتقد أن الحاملة الأولى كافية.. ستغادر (الثانية) قريباً جداً. لدينا واحدة وصلت للتو. إذا احتجنا إليها، سنكون جاهزين. إنها قوة كبيرة جداً".
4 أسابيع لوصول "فورد"
وهذه الخطوة من شأنها زيادة الضغط على طهران خلال المفاوضات النووية الجارية مع إدارة ترامب، ما يجعل التهديد العسكري الأميركي أكثر وقعاً وحدّة.
وتحتاج الحاملة "فورد"، الموجودة حالياً في منطقة البحر الكاريبي، إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع للوصول إلى الشرق الأوسط. ويتماشى هذا الإطار الزمني مع ما أشار إليه ترامب أنس الخميس، عندما قال إنه يريد إنجاز اتفاق الشهر المقبل، ملوّحاً بتغيير المسار إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم.
وتنضم "فورد"، أكبر سفينة حربية في الأسطول الأميركي، إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية التي تضم مقاتلات وصواريخ "توماهوك»" وعدداً من القطع البحرية.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطلع، أن ترامب اتخذ قراره النهائي بإرسال حاملة الطائرات "جيرالد فورد" بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال مسؤول أميركي إن ترامب ونتنياهو اتفقا خلال لقائهما، على مواصلة الضغط على إيران بالتوازي مع استمرار المفاوضات.
ومن المتوقع عقد جولة ثانية من المحادثات النووية الأسبوع المقبل، لكن لم يُحدَّد موعد رسمي بعد. ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر قرار إرسال حاملة طائرات ثانية على استعداد إيران لتقديم تنازلات. وكانت طهران قد أكدت علناً مراراً في الأسابيع الأخيرة أنها لن تتفاوض تحت تهديد ضربة عسكرية أميركية.
حشد الأسطول
وكان ترامب قد أرسل "فورد" إلى منطقة الكاريبي في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ضمن العملية التي أفضت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وعندما هدّد الرئيس الأميركي الشهر الماضي بشنّ ضربة على إيران إذا لم توافق حكومتها على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، لم يكن البنتاغون في وضع يسمح له بدعم تهديداته على نحو فعّال. فالقوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي موزعين على 11 دولة، بينها ثماني قواعد دائمة، كانت تعاني نقصاً في أنظمة الدفاع الجوي اللازمة لحمايتها من أي ردّ إيراني متوقّع.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن كبار مسؤولي الأمن القومي عرضوا على الرئيس تأجيل أي تحرك إلى حين إعادة بناء القدرة العسكرية، هجوماً ودفاعاً، في الدول الإحدى عشرة المعرّضة لرد إيراني.
واليوم، فيما يدرس ترامب خياراته العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي لحل الخلافات مع إيران بشأن برنامجيها النووي والصاروخي، يستغل البنتاغون الوقت المتاح لاستكمال حشد "الأسطول" الذي أعلن الرئيس أنه يتجه نحو المنطقة.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وبينما بدأت محادثات بين دبلوماسيين وقادة في إسرائيل ودول عربية وإيران والولايات المتحدة، واصل البنتاغون التحضير لاحتمال الحرب. وأكد مسؤولون عسكريون أن المنصات العسكرية التي يجري نشرها تمتلك قدرات هجومية ودفاعية، تحسّباً لأي رد إيراني. ووصف مسؤول عسكري رفيع العملية بأنها "ترتيب للبيت من الداخل".
الخيارات التي يدرسها ترامب
وقال والي نصر، وهو أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جونز "هوبكنز"، وخبير في الشأن الإيراني، إن ترامب "هدّد بالحرب قبل أن يكون الجيش الأميركي مستعداً. لكن طرح الحرب على الطاولة ثم التراجع لإتاحة وقت للتعزيزات، منح إيران أيضاً فرصة لجعل تهديداتها الانتقامية أكثر مصداقية".
وأفاد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية بأن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن توجيه ضربة لإيران. وتشمل الخيارات التي يدرسها ترامب، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين، تنفيذ عمل عسكري يستهدف البرنامج النووي الإيراني وقدرات إطلاق الصواريخ الباليستية، إضافة إلى احتمال إرسال قوات خاصة لاستهداف مواقع عسكرية محددة داخل إيران.
غير أن تنفيذ أي من هذه الخيارات يتطلب، بحسب المسؤولين، تعزيز الاستعدادات الدفاعية أولاً، بما في ذلك نشر أنظمة دفاع جوي إضافية في قواعد تضم قوات أميركية في العراق والبحرين والكويت والأردن، وليس فقط في قاعدة العديد الجوية في قطر، التي استهدفتها إيران العام الماضي رداً على ضربات أميركية طالت منشآت نووية.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن الجنرال القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية جوزيف فوتيل، قوله إنه "من الناحية الدفاعية، يجب أن نتأكد قبل القيام بأي خطوة من أن دفاعاتنا جاهزة، استعداداً للرد الحتمي الذي سيطال مصالحنا أو مصالح شركائنا".
وحالياً، تتمركز حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في قلب نحو اثنتي عشرة قطعة بحرية في المنطقة، بينها ثلاث سفن حربية مزوّدة بصواريخ "توماهوك"، تنتشر في بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وقد تعقّبت طائرات مسيّرة إيرانية الحاملة، فيما أسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية إحداها في 3 شباط/فبراير الجاري، بعدما اقتربت من الحاملة، بحسب مسؤولين أميركيين. وتنضم إليها خلال أسابيع حاملة الطائرات الثانية "جيرالد فورد" التي ستغادر منطقة الكاريبي.
كما وُضعت قاذفات "بي-2" بعيدة المدى، وغيرها من القاذفات المتمركزة في الولايات المتحدة، في حالة تأهب أعلى من المعتاد، منذ أن طلب ترامب قبل نحو شهر إعداد خيارات للرد على حملة القمع الإيرانية للاحتجاجات.
مؤشرات الاستعداد للمعركة
ويرى محللون عسكريون أن مؤشرات أخرى على استعدادات لعملية كبرى تشمل زيادة عدد طائرات التزوّد بالوقود جواً في المنطقة، ونشر طائرات "إي إيه-18 غراولر" المخصّصة للتشويش على الرادارات. وتوجد بعض هذه الطائرات على متن "لينكولن"، كما نُقل بعضها إلى قاعدة في الأردن. وتشير بيانات تتبع الرحلات إلى أن الولايات المتحدة تنقل أيضاً طائرات إضافية، بينها طائرات "إف-35 إي" وطائرات استطلاع وتزوّد بالوقود، إلى المنطقة أو قربها.
ويقول محللون إن مؤشراً إضافياً على جدية التخطيط لأي هجوم سيكون نقل غواصة صواريخ باليستية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر أو على الأرجح، إلى بحر العرب، حيث تكون في أفضل موقع لضرب أهداف داخل إيران. ويمكن لهذه الغواصات حمل ما يصل إلى 154 صاروخ "توماهوك"، ما يضيف قوة نارية كبيرة. إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.
إلى جانب ترسانته الهجومية، يرسل البنتاغون مزيداً من أنظمة "باتريوت" و"ثاد" الدفاعية إلى المنطقة لحماية القوات من صواريخ إيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
وقال الجنرال المتقاعد كينيث ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، إن القادة الإيرانيين سيأخذون أي حشد أميركي على محمل الجد، نظراً لسجل ترامب، الذي شمل قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي وقتل الجنرال قاسم سليماني في يناير 2020. وأضاف "الإيرانيون يخشون ترامب لأنه قتل سليماني وضرب مواقعهم النووية. إنهم يخشونه لأنه يتخذ إجراءات مباشرة".




