تحليلات عبرية: نتنياهو فشل بالتأثير على ترامب بخصوص إيران

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/02/13
Image-1770977448
محللون إسرائيليون: تحذيرات نتنياهو بشأن لم تقنع ترامب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يبدو أن الخلاف واسع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حول إيران وكذلك قطاع غزة، بحسب ما رأى محللون إسرائيليون اليوم الجمعة.

وقال المحللون إن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران وعدم التورط في حرب معها، وتنفيذ خطته المؤلفة من 20 نقطة بشأن غزة، فيما سعى نتنياهو إلى إقناعه، بواسطة معلومات استخباراتية، إلى شن حرب ضد إيران، وإلى استئناف وتشديد الحرب على غزة.

 

نتنياهو يسعى لمكاسب سياسية داخلية

ووفق المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يوآف ليمور، فإن هدف نتنياهو من لقائه مع ترامب، الأربعاء الماضي، هو محاولة الحصول على مكاسب سياسية داخلية، وفي حال قرر ترامب مهاجمة إيران فإنه سيدعي أن الأخير فعل ذلك بفضله، وإذا لم يهاجم فإنه سيدعي أيضاً أنه بذل كل ما بوسعه من أجل "منع فرصة عدم إسقاط حكم آيات الله".

وأشار ليمور إلى أن الوضع معقد أكثر من مواقف نتنياهو العدوانية، "وخلافاً لإسرائيل، العالم لا يرى الهجوم بالأسود والأبيض. وحتى ترامب يتمكن من رؤية أن هذا حدث معقد للغاية، ومليء بالمخاطر وينطوي على احتمال بالتورط، ومن شأنه أن يكون مناقضاً لمصلحته السياسية ولمصلحة الولايات المتحدة القومية".

وقال إن "إسرائيل تخاطر بأنها ستتهم بأنها دفعت الولايات المتحدة إلى مصيدة. وقد حدث لها هذا في العام 2003، عندما اتهمت بأن معلومات استخباراتية خاطئة قدمتها كانت أساساً للقرار بشن الحرب في العراق. والوضع معقد أكثر بكثير هذه المرة، لأن ترامب يبدو أنه أقل إصراراً مما بدا الرئيس بوش في حينه، ولأن إيران خطيرة أكثر بكثير مما كانت العراق في حينه".

وطالب ليمور بتنحي نتنياهو عن مهمة إقناع ترامب بالحرب، "وحسناً ستفعل إسرائيل إذا تركت الانشغال بهذا الأمر للجهات المهنية. جيش مقابل جيش، أجهزة سرية مقابل أجهزة سرية، وهم يساعدوننا في الدفاع ونحن نساعدهم في المعلومات الاستخباراتية. هذا تعاون موضوعي، سري، يسهل الحفاظ عليه ويصعب تحديه. وإذا أدى في النهاية إلى هجوم، فإن المكسب السياسي سيأتي من تلقاء نفسه".

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، رأى ليمور أن "إسرائيل تواجه ثلاث مشاكل. الأولى هي أن كل ما يحدث الآن في غزة مفروض على إسرائيل ولا تقوده بنفسها. وترامب يتباهى باتفاق السلام الجميل الذي أحضره إلى غزة والشرق الأوسط والعالم، ويرى أن هذه جبنة منظرها رائع ومذاقها جيد. وبالنسبة لإسرائيل، فإنه يوجد ثقوب بالأساس في هذه الجبنة". فيما تتمثل المشكلة الثانية بأن "نتنياهو يقرر لوحده. ووثيقة انضمامه إلى مجلس السلام الذي شكله ترامب ليست أقل من كونها مذهلة. وهو يصادق فيها على أن توقيعه يلزم دولة إسرائيل، وذلك من دون أي مصادقة من أي هيئة، لا الكابينيت ولا الحكومة ولا الكنيست، ومن دون أي مداولات".

ولفت إلى أن "المشكلة الثالثة هي الكذب. لقد أردنا واقعا مختلفا في غزة، وأردنا انتصارا مطلقا. وأردنا أن تختفي حماس. وأردنا حكما آخر. وهذا لم ينجح، وهذا هو الواقع، وهو بقدر كبير نتيجة الرفض العنيد للتعامل مع قضية ’اليوم التالي’. وإنه لأمر مسلّي رؤية وزراء اليمين في الحكومة يدافعون بجسدهم عن واقع أقسموا أنه لن يحدث. وفعل بن غفير وسموتريتش كل ما بوسعهم كي تستمر الحرب، والآن هم يوقعون على نهايتها المطلقة".

 

تحذيرات نتنياهو بشأن إيران لم تقنع ترامب

وفي ختام لقاء ترامب ونتنياهو لم يعقد مؤتمراً صحافياً ولم يُفصح عما دار في اللقاء، باستثناء منشور قصير نشره ترامب في شبكته الاجتماعية. وبحسب المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، فإن "قراءة موضوعية للمنشور تقول، ببساطة، إن تحذيرات نتنياهو بشأن إيران ونواياها لم تقنع ترامب، وهو لن يستمر بالتمسك بالمسار المزدوج الذي اختاره – مفاوضات دبلوماسية مع إيران وتهديد بعملية عسكرية إذا فشلت".

وقال إن "نتنياهو سافر إلى واشنطن كي يحاول إفشال عمليتين رئيسيتين لإدارة ترامب: اتفاق نووي مع إيران وإعادة إعمار غزة. وهذه مهمة صعبة لأي رئيس حكومة إسرائيلي مقابل أي رئيس، لكنها صعبة بشكل خاص عندما لم يبق لرئيس الحكومة الإسرائيلية حلفاء آخرون في واشنطن. ولا يمكنه أن يقاتل ترامب، ولا يمكنه أن ينفصل عنه".

ووفق برنياع فإن "الخطة الأولى، إن لم تكن خطة نتنياهو فإنها خطة رؤساء جهاز الأمن بالتأكيد، كانت إقناع ترامب بإصدار أمر بشن عملية عسكرية. وهذه لا تزال الإستراتيجية، الهدف النهائي. وترامب ليس في هذه المرحلة، ولذلك ثمة ضرورة لمرحلة مسبقة، بإقناعه أن يقدم للنظام الإيراني مطالب يكون ملزماً برفضها. والرفض يقود إلى الخيار العسكري".

وأضاف أن "غزة هي توأم إيران الفقيرة. ترامب يريد أن يتقدم؛ وإسرائيل تريد أن تُفشل. والتكتيك هنا أيضاً هو أن تقدم للجانب الآخر، أي الوسطاء في هذه الحالة، مطالب لا يمكن أن توافق عليها حماس. وفشل في غزة سيمنح نتنياهو ضوءا أخضر لاستئناف القتال. وترامب تعهد".

وبحسب برنياع فإن نتنياهو سافر إلى واشنطن حاملاً مواداً استخباراتية "تحذر من أن إيران تخدع. لكن هذه المواد قد تثير انطباعاً لدينا في إسرائيل، لكنها تثير انطباعاً ضئيلاً للغاية على ترامب. فهو يعتقد أن جميع الدول تخدع، وتعمل وفق مصلحتها وليس بموجب التزاماتها الدولية. وهو يتصرف بهذا الشكل أيضاً، وكذلك إسرائيل".

وأشار برنياع إلى "وجود حاجزين في طريق نتنياهو إلى قلب ترامب، هما جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وكلاهما يهوديان. وهما يتنقلان من عاصمة إلى أخرى، وينصتان إلى ادعاءات وأجوبة كل طرف، وفي النهاية ينفذان ما يأمر به الزعيم".

وأضاف: "بنظر ترامب، غزة ليست وحشاً إرهابياً مرعباً، وهي ليست مليوني نسمة أيضاً، نصفهم بلا مأوى ويحتاجون إلى إعادة إعمار بسرعة. غزة هي أعمال ينبغي دفعها قدماً. ويوجد تمويل محتمل، ويوجد مقاولون، ويوجد هناك بحر وشمس ورمال. وحماس تعرقل، وإسرائيل تعرقل. وكوشنر، الذي رأى به نتنياهو في الماضي ابناً، تحول إلى خصم شديد. وفي النظام الملكي الذي أقامه ترامب، العائلة هي التي تقرر".

 

ترامب يفضل الاتفاق

بدوره، رأى المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "ترامب يبث بوضوح ماذا يفضل، ويقول إن طريق المفاوضات مفضلة بنظره على طريق الحرب. وسيفضل الوصول إلى اتفاق يوقف البرنامج النووي الإيراني على أن يتورط بحرب طويلة".

وقال: "ما الذي اتفاق عليه ترامب ونتنياهو خلال لقائهما حول ماذا سيحدث في حال فشلت المفاوضات قد لا تكون له إجابة مؤكدة. والتقديرات الأرجح هي أنه ستكون جولة محادثات أخرى على الأقل. ويذكر ترامب في بعض تصريحاته ضرورة التعامل مع البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي يقلق إسرائيل جدا".

ودعا هرئيل إلى عدم التأثر كثيراً من حشد قوات أميركية كبيرة في الشرق الأوسط والحديث حول ذلك في وسائل الإعلام الإسرائيلية. "فإذا كانت الولايات المتحدة تخطط لعملية عسكرية هدفها إسقاط النظام في طهران، فإنها ستضطر إلى حشد وتفعيل قوات كثيرة أخرى في المنطقة، وذلك إلى جانب احترام الفيتو الذي يضعه ترامب على ’الجزمات على الأرض’ أي وجود جنود أميركيين في الأراضي لإيرانية".

وفيما قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أول الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة معنية باتفاق نووي جديد فقط، واتفاق حوله سيؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران، أشار هرئيل إلى أن "نتنياهو لا يخفي موقفه منذ فترة طويلة، وهو أن أي اتفاق مع إيران هو اتفاق سيئ، ويتعين على الولايات المتحدة أن تعمل عسكرياً، على أمل أن يغذي ذلك المظاهرات مجدداً في أنحاء إيران".

وتابع: "موقف نتنياهو ينطوي على مخاطر، فإسرائيل ستعتبر كمن تحض الأميركيين على التورط في حرب جديدة في الشرق الأوسط. فناخبي ترامب يشككون بنوايا إسرائيل وخاصة تجاه ما يعتبر تحريضها على الحرب".

ونقل هرئيل عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم، هذا الأسبوع، إنهم "يواجهون صعوبة في تقدير كيف ستنتهي هذه القصة. ونظراؤهم في القيادة المركزية الأميركية – سنتكوم – يؤكدون أن القرار النهائي بأيدي الرئيس، وفقط بيديه. وترامب يعي القيود التي يقف أمامها. وباستثناء إسرائيل، جميع حلفاء بلاده في المنطقة، وفي مقدمتهم تركيا والسعودية، يتحفظون بشدة من هجوم أميركي ويفضلون مسار المفاوضات".

وأضاف أن "وضع ترامب داخل الولايات المتحدة يزداد سوءا. نسب التأييد له في الحضيض، وانتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر تهدده، وملاحقة المهاجرين تحولت إلى سهم سياسي مرتد وقضية جيفري إبستين لا تتراجع، بشكل يحرج ترامب والمقربين منه. وفي الخلاصة، يبدو أن الجمهور الأميركي لديه أمور ملحة أكثر للاهتمام بها من حرب هدفها تغيير النظام في إيران، بينما هجوم لمرة واحدة على غرار قصف المنشأة النووية في فوردو، في حزيران/يونيو الماضي، يبدو أنه لن يحقق تغييرا دراماتيكيا كافيا في الوضع".

ولفت إلى أن "نتنياهو ليس فقط أن يتخوف الآن من مصالحة أميركية تجاه النظام الإيراني، وإنما يتمنى وقف خطوات الإدارة في قطاع غزة. وعمليا، سربت الإدارة هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة تعتزم السماح لحماس بالاحتفاظ بسلاحها الخفيف، وعلى الأقل في المرحلة الأولى من تطبيق خطتها في القطاع".

ووفق هرئيل، فإن "ضباط الجيش الإسرائيلي يفيدون بأنه تتعزز قوة حماس، وأن سيطرتها المدنية تتزايد، منظوماتها العسكرية تُرمم وكذلك الخوف لدى خصومها. وطالما أنه لا توجد قوة بديلة في القطاع، فإنه القدرات المحدودة أيضا التي تبقت لدى حماس وإعادة الترميم الجزئي لوحداتها تكفيها كي تحافظ على تمسكها بنصف القطاع الذي تسيطر عليه".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث