قضت المحكمة العليا البريطانية، اليوم الجمعة، بإبطال وضع حركة "بالستاين أكشن" (التحرك من أجل فلسطين)، على قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك بعد نحو شهرين ونصف من المرافعات والمداولات. وقضت المحكمة بأنّ قرار وزارة الداخلية "غير قانوني". واعتبرت أن وضع الحركة على القائمة يتعارض مع حرية التعبير.
وأعلنت القاضية فيكتوريا شارب عدم اتفاق المحكمة مع دفاع وزارة الداخلية، بأن "بالستاين أكشن" منظمة "تروّج لقضيتها السياسية من خلال الإجرام وتشجيع الإجرام".
وقالت شارب إنّ "عدداً قليلاً جداً" من أنشطة "بالستاين أكشن" يرقى إلى مستوى أعمال الإرهاب، وفق التعريف الوارد في القانون. غير أنها أكدت أنه "بالنسبة لهذه الأنشطة الإجرامية، ولأنشطة بالستاين أكشن الأخرى، يظل القانون الجنائي العام ساري المفعول".
ووفق الحكم الذي جاء في 46 صفحة، فإن "المحكمة اعتبرت بصورة عامة أن حظر بالستاين أكشن غير متناسب وعدد أنشطة الحركة الذي يرقى إلى مستوى الأعمال الإرهابية ضئيل جداً". وقال القضاة إن الحظر نتج عنه "تدخل بالغ الخطورة في الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي".
الداخلية ترد
وسارعت الحكومة بالرد، وقالت وزيرة الداخلية شبانة محمود إنها ستستأنف الحكم. وأضافت "أشعر بخيبة أمل إزاء قرار المحكمة، وأختلف مع فكرة أن حظر هذه المنظمة الإرهابية إجراء غير متناسب".
وتابعت: "يجب أن يحتفظ وزراء الداخلية بصلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمننا القومي، والحفاظ على سلامة المواطنين. أعتزم استئناف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف".
وانطلقت الهتافات خارج المحكمة عند النطق بالحكم الجمعة. لكن القضاة قضوا بأن الحظر المفروض في تموز/يوليو 2025، بموجب قانون مكافحة الإرهاب البريطاني لعام 2000 سيظل سارياً لحين البت في الاستئناف.
"انتصار تاريخي"
من جهتها، وصفت هدى عموري، إحدى مؤسسي "بالستاين أكشن"، الحكم بأنه "انتصار تاريخي" للحريات الأساسية في بريطانيا، و"للنضال من أجل حرية الشعب الفلسطيني".
وفي تصريحات من أمام المحكمة، وسط مؤيدي المنظمة، قالت هدى إن الحظر "سيُذكر باعتباره واحداً من أشد الاعتداءات على حرية التعبير في التاريخ البريطاني الحديث". ورداً على قرار وزيرة الداخلية استئناف الحكم، قالت إن ذلك سيكون "ظلماً فادحاً" لآلاف الأشخاص الذين اعتُقلوا منذ حظر الحركة. فيما دعا تحالف "أوقفوا الحرب" مفوض شرطة العاصمة مارك رولي ووزيرة الداخلية السابقة إيفيت كوبر، ووزيرة الداخلية الحالية، إلى الاستقالة عقب قرار المحكمة العليا.
بدورها، قالت منسقة التحالف ليندسي جيرمان في بيان، إن "هذا خبر رائع. إنه إهانة بالغة لإيفيت كوبر وشبانة محمود وبقية المسؤولين في هذه الحكومة الأكثر استبداداً في الذاكرة الحديثة". وإيفيت هي التي قررت فرض الحظر عندما كانت وزيرة للداخلية. وطالبت جيرمان النيابة العامة بأن تُسقط "الآن" جميع التهم الموجهة إلى الذين اعتقلوا وسُجنوا "ظلماً دون محاكمة" لمجرد احتجاجهم السلمي على الإبادة الجماعية.
وأوقف ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص، بعضهم في الثمانينيات من العمر، ووُجهت اتهامات لمئات ممن عبروا عن تأييدهم للحركة في تظاهرات نُظمت منذ تموز/يوليو.
ووفقاً لمنظمة "دافعوا عن هيئات المحلفين" التي تنظم الاحتجاجات، اعتُقل معظم الموقوفين لأنهم رفعوا لافتات تؤيد الحركة.




