تفريغ شبه كامل لقسم الأجانب في مخيم الهول بعد انسحاب "قسد"

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/02/12
مخيم الهول.jpg
تحولات السيطرة تفرغ الهول من الأجانب وتربك الملف الأمني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

غادرت معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، مخيم الهول في شرق سوريا، عقب انسحاب القوات الكردية التي كانت تديره، بحسب ما أفادت مصادر في منظمات إنسانية وشهود لوكالة الصحافة الفرنسية، في تطور يثير مخاوف أمنية وإنسانية متزايدة.

وكان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم قرابة 15 ألف سوري، وحوالي 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، ما جعل المخيم طوال سنوات إحدى أعقد ملفات ما بعد "داعش" في المنطقة.

 

قسم الأجانب شبه فارغ

وقال مصدر في منظمة إنسانية إن "قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً" بعد انسحاب القوات الكردية أواخر كانون الثاني/يناير، وتسليم المخيم إلى القوات الأمنية السورية، التي انتشرت في مناطق واسعة من شمال وشرق البلاد كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الأكراد.

وجاء ذلك في سياق اتفاق بين الطرفين ينص على دمج تدريجي للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.

وأفاد مصدر إنساني آخر للوكالة الفرنسية، بأن "عدد العائلات المتبقية في قسم المهاجرات لا يتجاوز 20 عائلة"، بعدما كان يضم مئات النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى، في قطاع كان محصناً أمنياً بشكل مشدد.

وأضاف أن "قسماً كبيراً من هؤلاء تم تهريبه إلى إدلب ومحافظات أخرى، فيما انتقل عدد محدود إلى أقسام السوريين داخل المخيم".

 

غياب الإحصاءات الرسمية

وقال عامل في منظمة إنسانية عاملة في سوريا إن "عدداً كبيراً من الأشخاص، بينهم أجانب، غادروا المخيم، لكن لا توجد إحصاءات رسمية حتى الآن".

وبحسب مصادر وشهود، لم يقتصر التفريغ على قسم الأجانب، بل شمل أيضاً جزءاً من السوريين الذين يزيد عددهم عن 15 ألفاً، إضافة إلى أكثر من 2200 عراقي.

في المقابل، أكد مصدر في إدارة المخيم التابعة لوزارة الداخلية السورية أن السلطات ما تزال بصدد إجراء عملية إحصاء شاملة، من دون تأكيد رسمي لحدوث حالات فرار جماعي.

وقال إن "أي خلل أمني محتمل تتحمل مسؤوليته قوات سوريا الديمقراطية التي انسحبت من الموقع قبل إتمام عملية التسليم".

كما أفادت منظمة إنسانية عاملة في المخيم بأن "عدد القاطنين تراجع بشكل ملحوظ"، مشيرة إلى تعذر استئناف عملياتها بسبب مغادرة السكان، وتعرض مراكزها للتخريب والنهب، فضلاً عن "عدم الاستقرار الأمني".

وأظهر مقطع فيديو اطلعت عليه وكالة "فرانس برس" شوارع شبه خالية في منطقة السوق داخل المخيم، التي كانت عادة تعج بالحركة. وقال شاهد عيان إنه رأى مسلحين يقومون بإخراج نساء منقبات بعد سيطرة القوات الحكومية على الموقع.

بدوره، قال لاجئ سوري يُدعى "أبو محمد" عبر تطبيق "واتساب" إن النساء والأطفال من قسم الأجانب خرجوا "بأعداد كبيرة" باتجاه الشدادي والهول وإدلب وحلب والرقة ودير الزور.

 

عائلات لبنانية تعود إلى بلادها

وفي لبنان، كشف أحد أقارب محتجزين سابقين في المخيم أن أربعة من أفراد عائلته وصلوا إلى البلاد مؤخراً، بعدما غادرت عائلات لبنانية أخرى المخيم.

وأوضح أن "القوات الحكومية غضّت الطرف عن خروجهم"، مضيفاً أن جميع العائلات اللبنانية، باستثناء المحتجزة في مخيم روج، باتت في لبنان.

وكان مئات الشبان من مدينة طرابلس التحقوا خلال سنوات الحرب بفصائل مسلحة، بينها "داعش"، في ذروة تمدده عام 2014، قبل أن تلتحق بهم زوجاتهم وأطفالهم لاحقاً.

 

العراق يؤجل إجلاء مواطنيه

في العراق، قال مصدر أمني إن بغداد كانت تعتزم إجلاء الدفعة الأخيرة من مواطنيها هذا الشهر، إلا أن العملية تأخرت بعد سيطرة القوات الحكومية على المنطقة.

وأضاف أن التنسيق مستمر مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لإجلاء ما بين 300 و350 عائلة عراقية، من دون حسم مصير بقية العائلات.

وبعد سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من سوريا والعراق، شكلت "قسد" رأس الحربة في محاربته بدعم أميركي، وأقامت إدارة ذاتية في شمال وشمال شرق البلاد.

لكن هذه السيطرة تراجعت بعد مواجهات مع القوات الحكومية، ضمن مساعٍ لتوحيد الأراضي السورية، أفضت إلى اتفاق الدمج في الحسكة، وأعلنت واشنطن لاحقاً بدء نقل آلاف سجناء التنظيم من سوريا إلى العراق. ووفق مسؤول أمني عراقي، نُقل خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة 5 آلاف و46 معتقلاً، معظمهم سوريون، إضافة إلى مئات الأجانب.

ولا تزال "قسد" تسيطر على مخيم روج قرب الحدود التركية، ويضم نحو ألفين 328 شخصاً من عائلات الجهاديين، معظمهم أجانب.

 

مخاوف أمنية وإنسانية

ويعيد التفريغ شبه الكامل لقسم الأجانب في مخيم الهول طرح أسئلة خطيرة حول مصير آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعناصر "داعش"، واحتمالات إعادة اندماجهم في شبكات متطرفة، أو تحولهم إلى عبء أمني في مناطق النزاع.

كما يسلط الضوء على عجز المجتمع الدولي حتى اليوم عن بلورة سياسة موحدة لإعادة رعاياه ومحاكمتهم، ما يترك الملف مفتوحاً على سيناريوهات غير محسوبة في مرحلة ما بعد "قسد" في شرق سوريا.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث