بعد قطع الشبكة… أميركا تُدخل ستارلينك سراً إلى إيران

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/02/12
Image-1770915398
حرب الإنترنت في إيران: أميركا بين ستارلينك وملف النووي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قامت بتهريب آلاف أجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية من نوع "ستارلينك" إلى داخل إيران، عقب حملة قمع عنيفة شنتها السلطات ضد الاحتجاجات الشعبية في كانون الثاني/يناير الماضي.

وبحسب التقرير فإن العملية هدفت إلى إبقاء المعارضين الإيرانيين متصلين بالإنترنت، بعد أن فرضت طهران قيوداً صارمة وقطعت خدمات الاتصال في محاولة لاحتواء الاضطرابات.

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة، إن الولايات المتحدة قامت بتهريب نحو 6 آلاف جهاز ستارلينك إلى داخل إيران، في أول عملية مباشرة من نوعها تنفذها واشنطن لإدخال هذه التقنية إلى البلاد. وأضافوا أن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد اشترت قرابة 7 آلاف جهاز خلال الأشهر السابقة، معظمها في كانون الثاني/يناير، بعد قرار داخلي بتحويل جزء من تمويل برامج "حرية الإنترنت" إلى شراء أنظمة ستارلينك.

وأكد المسؤولون أن الرئيس ترامب كان على علم بالعملية، لكنهم لم يتمكنوا من الجزم بما إذا كان قد صادق عليها شخصياً أم أن القرار اتُّخذ على مستوى أدنى.

 

قمع دموي وقطع شامل للإنترنت

ووفق التقرير، جاءت هذه الخطوة بعد أن قمعت السلطات الإيرانية الاحتجاجات بعنف، ما أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين، إلى جانب فرض قيود شبه كاملة على شبكة الإنترنت.

وكان المحتجون يطالبون بإصلاحات اقتصادية وسياسية، في ظل تدهور العملة واتهامات بسوء الإدارة وتشدد النظام الحاكم في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 90 مليون نسمة.

ورغم أن طهران اتهمت واشنطن مراراً بالتحريض على الاحتجاجات، فإن الولايات المتحدة نفت رسمياً أي دور مباشر في تنظيمها، في حين اعتبرت الصحيفة أن عملية ستارلينك تكشف مستوى غير مسبوق من الدعم السري للمعارضة.

وأشار التقرير إلى أن ترامب شجّع الإيرانيين علناً خلال الاحتجاجات على مواصلة التظاهر، قائلاً لهم إن "المساعدة في الطريق"، ما دفع كثيرين إلى النزول إلى الشارع على أمل حصول دعم عسكري أميركي، قد يشمل ضربات ضد أهداف حكومية وعسكرية. غير أن هذه الضربات لم تحدث، ما أدى إلى تراجع الزخم الشعبي لاحقاً.

 

المفاوضات النووية والتهديد العسكري

في موازاة ذلك، دخلت واشنطن وطهران في محادثات حساسة حول البرنامج النووي الإيراني، وسط إصرار إيراني على مواصلة التخصيب لأغراض مدنية، مقابل سعي أميركي لإغلاق أي مسار قد يؤدي إلى امتلاك سلاح نووي.

وحذر التقرير من أن فشل هذه المفاوضات قد يدفع ترامب إلى إصدار أوامر بشن هجوم عسكري، خصوصاً بعد نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في المنطقة عقب قمع الاحتجاجات.

وفي هذا السياق، عقد ترامب اجتماعاً في واشنطن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحثا خلاله سبل التعامل مع إيران. وكتب ترامب لاحقاً على منصته "تروث سوشال"، إنه يفضّل الحل الدبلوماسي، محذراً من "عواقب" في حال فشله.

ويُعدّ امتلاك أجهزة ستارلينك في إيران جريمة يعاقب عليها بالسجن لسنوات طويلة، إذ يفرض النظام قيوداً صارمة على الإعلام المستقل والأجنبي.

وبالرغم من ذلك، يؤكد محللون وناشطون أن عشرات آلاف الإيرانيين يمتلكون هذه الأجهزة ويستخدمونها للتواصل وتبادل المعلومات بعيداً عن رقابة الدولة. كما تقوم السلطات بتفتيش المنازل والأسطح بحثاً عن هوائيات ستارلينك.

وكان ترامب قد تحدث في كانون الثاني/يناير الماضي، مع رجل الأعمال ايلون ماسك، حول ضمان وصول الإيرانيين إلى الإنترنت عبر ستارلينك خلال الاحتجاجات.

 

صراع داخل الإدارة حول التمويل

وأوضح التقرير أن قرار شراء أجهزة ستارلينك جاء في ظل نقاشات حادة داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى تحويل الأموال من برامج دعم الشبكات الافتراضية الخاصة "VPNs" إلى تمويل الأقمار الصناعية.

وبعثت مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية مذكرة إلى الوزير ماركو روبيو، طالبت فيها بشراء ستارلينك لإيران، معتبرة أن أدوات تجاوز الحجب "تفقد قيمتها عندما يُقطع الإنترنت بالكامل".

وحذر خبراء ومسؤولون أميركيون من أن الاعتماد المفرط على ستارلينك قد يعرّض المستخدمين لخطر التتبع الجغرافي، إذا لم يُستخدم مع شبكات "VPN".

وأشاروا إلى أن الشبكات الافتراضية أكثر انتشاراً وأقل تكلفة، وتصل إلى شريحة أوسع من السكان.

وبحسب بيانات وزارة الخارجية، استخدم نحو 30 مليون إيراني شبكات "VPN" ممولة أميركياً خلال احتجاجات 2022، كما تمكن حوالي 20% من السكان من الوصول المحدود للإنترنت خلال الحرب القصيرة في حزيران/يونيو 2025، بفضل هذه الخدمات.

 

تراجع تمويل شركات " VPN"

وذكر التقرير أن بعض شركات "VPN" المدعومة أميركياً، تعاني من أزمة تمويل، بعد تقليص الدعم الحكومي. فعلى سبيل المثال، انخفض تمويل شركة "سايفون" من 18.5 مليون دولار عام 2024، إلى نحو 5.9 ملايين دولار حالياً، ما يهدد قدرتها التشغيلية، وفق رئيسها التنفيذي.

كما سمحت وزارة الخارجية بانتهاء تمويل اثنتين من أصل خمس شركات "VPN" تعمل في إيران، فيما واصلت ثلاث شركات نشاطها بدعم محدود.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن نائبة المدير التنفيذي لوكالة الإعلام الأميركية العالمية كيري ليك، دعمت توسيع استخدام ستارلينك، وعرضت تخصيص جزء من ميزانية وكالتها لشراء الأجهزة. وأكدت ليك في بيان، أن وكالتها "تستخدم كل الوسائل الممكنة لإيصال المعلومات إلى الشعب الإيراني".

وأقرّ مسؤولون أميركيون بأن تهريب أجهزة ستارلينك إلى إيران، ينطوي على مخاطر كبيرة، سواء على القائمين على العملية أو على المستخدمين داخل البلاد، إضافة إلى احتمال وقوع الأجهزة في أيدي موالين للنظام.

وبالرغم هذه المخاوف، اعتبرت الإدارة أن المخاطر لا تبرر وقف العملية. كما أشار التقرير إلى أن منظمات مجتمع مدني أميركية ساعدت أيضاً الإيرانيين على الحصول على هذه الأجهزة بطرق غير رسمية.

ويخلص تقرير "وول ستريت جورنال"، إلى أن عملية تهريب ستارلينك تمثل أحد أبرز أشكال الدعم السري الذي قدمته إدارة ترامب للمعارضة الإيرانية، رغم نفيها العلني التدخل في الشؤون الداخلية لطهران.

ويعكس هذا الملف تداخلاً معقداً بين أدوات التكنولوجيا، والصراع السياسي، والمفاوضات النووية، والمواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في مرحلة تشهد تصعيداً متواصلاً على المستويين الإقليمي والدولي.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث