أظهرت صفحة الوظائف على الموقع الإلكتروني لشركة الأمن الأميركية "يو.جي سولوشنز"، التي سبق أن نشرت متعاقدين عسكريين سابقين مسلحين في قطاع غزة لحراسة مواقع توزيع المساعدات التابعة لـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، أنها تسعى حالياً لتوظيف متعاقدين يتحدثون العربية ويتمتعون بخبرة قتالية.
وتقع الشركة في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، وكانت قد قدمت خلال العام الماضي خدمات التأمين للمؤسسة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن توقف الأخيرة نشاطها عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر.
وظائف بطابع أمني وعسكري
وتضمنت إعلانات الشركة وظيفة "مسؤول أمن إنساني دولي"، تشمل مهامها "تأمين البنية التحتية الأساسية، وتسهيل الجهود الإنسانية، وضمان الاستقرار في بيئة نشطة"، مع تفضيل إتقان استخدام "الأسلحة الخفيفة"، وخبرة لا تقل عن أربع سنوات في الخدمة الفعلية.
كما أعلنت عن وظيفة مخصصة للإناث بعنوان "مسؤولة دعم ثقافي"، بهدف ضمان "توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال ومناسب ثقافياً".
وأشارت الإعلانات إلى أن الشركة تعتزم توظيف عدد غير محدد من العاملين، مع تفضيل إجادة اللغة العربية، على أن يتم تعيين ما لا يقل عن 15 موظفاً في قسم الدفاع، بينما ستكون 13 وظيفة أخرى عن بُعد داخل الولايات المتحدة مع متطلبات للسفر.
وحددت الشركة أماكن العمل للوظيفتين الأساسيتين بأنها "حول العالم"، دون ذكر مباشر لقطاع غزة.
"شركة الأمن المفضلة"
وعقب توقف نشاط "مؤسسة غزة الإنسانية"، أعلنت "يو.جي سولوشنز" أنها ستظل "شركة الأمن المفضلة" لدعم جهود إعادة الإعمار والمساعدات، ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وتنص الخطة على زيادة المساعدات الإنسانية، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيل، وإطلاق عملية إعادة إعمار تحت إشراف "مجلس السلام" بقيادة واشنطن.
ومن المقرر أن يعقد المجلس اجتماعاً في واشنطن الأسبوع المقبل لجمع التبرعات، تمهيداً لتمويل خطة وضعها جاريد كوشنر، صهر ترامب، لإعادة إعمار القطاع على مراحل تبدأ من رفح، الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وكانت "مؤسسة غزة الإنسانية" قد واجهت انتقادات واسعة من الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى، بعد مقتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مواقع توزيع المساعدات التابعة لها.
وتخطّت المؤسسة دور وكالات الإغاثة المعروفة، ونفذت عمليات توزيع في مناطق نائية وقريبة من مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته منظمات دولية مخالفاً لمبادئ العمل الإنساني. وقد تولت "يو.جي سولوشنز" تأمين نقل وتوزيع تلك المساعدات.
وفي هذا السياق، قال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية:"“مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقفون وراءها أياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين، ولا نرحب بعودتهم إلى غزة".
وأفاد مسؤولون في وزارة الصحة في غزة والأمم المتحدة بمقتل مئات الفلسطينيين قرب مواقع المؤسسة، ووصفت الأمم المتحدة هذه العمليات بأنها "خطيرة بطبيعتها وتنتهك المبادئ الإنسانية".
واعترف الجيش الإسرائيلي بإصابة عدد من المدنيين، قائلاً إن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة "تهديدات مباشرة"، وإنه عدل إجراءاته لاحقاً.
مواقف دولية متباينة
في السياق الدولي، أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن بلاده لن تنضم حالياً إلى "مجلس السلام"، لكنها ستواصل دراسة الأمر.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترامب سيناقش مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خطة السلام في غزة خلال لقائهما في واشنطن.
كما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسودة أميركية تطالب "حماس" بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها مؤقتاً ببعض الأسلحة الخفيفة، ضمن خطة تدريجية قد تمتد لأشهر.
ويضم الفريق الذي أعد المسودة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ونيكولاي ملادينوف.
في المقابل، رحب الناطق باسم الحركة حازم قاسم بإعلان إندونيسيا استعدادها لإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة، مؤكداً أن دور أي قوة يجب أن يكون حماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار.
كما أكد رئيس المكتب السياسي في الخارج خالد مشعل رفض الحركة نزع السلاح دون ضمانات، معتبراً أن الطرح يعكس رؤية إسرائيلية، ومشيراً إلى استعداد "حماس" لتهدئة طويلة الأمد برعاية قطر ومصر وتركيا.




