ماكرون: أوروبا مطالبة بالنضوج أمام "العدوان الأميركي"

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/02/10
Image-1770746519
ماكرون يقرع جرس الإنذار الأوروبي بوجه ترامب والصين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن على أوروبا "أن تنضج سياسياً واستراتيجياً" وأن تبدأ بالتصرف كقوة عالمية حقيقية، في مواجهة ما وصفه بتزايد التهديدات القادمة من الصين وروسيا، وانضمام الولايات المتحدة إلى قائمة مصادر الضغط على القارة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ماكرون قبيل قمة الاتحاد الأوروبي حول التنافسية في بروكسل، حيث حذر من افتراض انتهاء التوتر مع واشنطن، على خلفية الخلافات بشأن غرينلاند، والتكنولوجيا، والتجارة.

وأكد الرئيس الفرنسي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُظهر "ازدراءً واضحاً" للاتحاد الأوروبي، وتسعى إلى تفكيكه، داعياً القادة الأوروبيين إلى استثمار ما سمّاه "لحظة غرينلاند" لدفع إصلاحات اقتصادية مؤجلة، وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة والصين.

وقال ماكرون "لدينا تسونامي صيني على جبهة التجارة، وعدم استقرار لحظي على الجانب الأميركي. هاتان الأزمتان تشكلان صدمة عميقة وقطيعة للأوروبيين".

وأضاف أن أوروبا تواجه "جرس إنذار حقيقياً"، في ظل إدارة أميركية "معادية لأوروبا بشكل علني"، وتسعى إلى فرض وقائع سياسية واقتصادية جديدة.

 

رفض سياسة "التهدئة" 

وانتقد ماكرون سياسة التهدئة التي اعتمدها الأوروبيون خلال الأشهر الماضية تجاه واشنطن، معتبراً أنها لم تُحقق نتائج ملموسة، وقال "عندما يكون هناك عمل عدائي واضح، لا يجب أن ننحني أو نسعى لتسوية بأي ثمن. جربنا ذلك ولم ينجح".

وتزامنت تصريحات الرئيس الفرنسي مع تصاعد القلق الأوروبي بعد تهديدات ترامب بضم غرينلاند، في خطوة أثارت مخاوف من عودة سياسة فرض النفوذ بالقوة.

 

دعوة لحماية السوق الأوروبية من الصين

وفي السياق الاقتصادي، دعا ماكرون إلى اعتماد سياسة "الأولوية الأوروبية"، بهدف حماية أسواق الاتحاد من تدفق السلع الصينية منخفضة الكلفة، محذراً من تأثيرها على الصناعات المحلية والقدرة التنافسية.

ويأتي ذلك في إطار توجه فرنسي متزايد نحو سياسات حمائية، تعارضها عدة دول داخل الاتحاد، وعلى رأسها ألمانيا. وعكست تصريحات ماكرون عمق الخلافات المتنامية بين باريس وبرلين، خصوصاً حول ملفات الطاقة، والميزانيات، والقواعد المالية.

ودعا الرئيس الفرنسي إلى إطلاق برنامج "سندات أوروبية"  للاقتراض المشترك، إلا أن الحكومة الألمانية رفضت المقترح خلال ساعات، في مؤشر جديد على اتساع الفجوة السياسية.

ويُعد هذا الخلاف امتداداً لسلسلة مواجهات بين ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي بات يميل في مواقفه إلى التنسيق مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وتظهر التباينات بوضوح في ملفات التجارة، إذ يفضل ماكرون تدخل الدولة والإجراءات الحمائية، مقابل نهج ألماني أكثر تحفظاً.

 

تعثر مشاريع الدفاع المشترك

على الصعيد العسكري، يواجه المشروع الأوروبي لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد حالة شبه جمود، بسبب النزاع الفرنسي-الألماني حول قيادة البرنامج وتوزيع الأدوار.

ويُنظر إلى هذا التعثر على أنه مؤشر على ضعف القدرة الأوروبية على بناء منظومة دفاع مستقلة، في ظل تصاعد التوترات الدولية.

وفي اعتراف نادر، أقرّ ماكرون بأن فرنسا "لم تمتلك يوماً نموذجاً مالياً متوازناً"، مقارنة بدول شمال أوروبا التي تعتمد على انضباط مالي أكبر.

وتتعرض باريس لضغوط متزايدة من برلين لخفض عجزها المتفاقم، ما يحدّ من قدرتها على لعب دور قيادي داخل الاتحاد. ورغم لهجة التحذير العالية، يشكك محللون في قدرة الرئيس الفرنسي على توحيد الدول الأوروبية خلف رؤيته.

وقال روموالد سكيورا، المحلل في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، إن ماكرون "يحاول التغطية على خلافات عميقة، ليس فقط بين فرنسا وألمانيا، بل بين الدول الأوروبية عموماً". وأضاف: "ماكرون ضعيف داخلياً، ويحاول تعويض ذلك بالتحرك على الساحة الدولية، لكنه خسر رهانه".

وتأتي تصريحات ماكرون في ظل بيئة دولية مضطربة، تتسم بتصاعد النفوذ الصيني، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وعودة النزعة الانعزالية الأميركية، ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار غير مسبوق لدوره العالمي.

وبينما يدعو الرئيس الفرنسي إلى "يقظة استراتيجية" أوروبية، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة القارة على تجاوز انقساماتها الداخلية، والتحول فعلياً إلى قوة مستقلة في نظام دولي متغير.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث