لاريجاني يحذّر واشنطن من تأثير نتنياهو على المفاوضات النووية

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/02/10
Image-1770743026
لاريجاني في الخليج ونتنياهو في أميركا: معركة كواليس حول النووي (الصحافة الفرنسية)
حجم الخط
مشاركة عبر

حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الولايات المتحدة من السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتأثير على مسار المفاوضات النووية، معتبراً أن تحركاته الأخيرة تهدف إلى "تخريب الجهود الدبلوماسية"، وذلك بالتزامن مع جولة إقليمية يقوم بها لاريجاني تشمل سلطنة عُمان وقطر، في إطار دعم المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وقال لاريجاني، في تصريحات نقلتها وكالة "مهر" الإيرانية، إن "على الأميركيين أن يفكروا ملياً، وألا يسمحوا لنتنياهو بأن يوحي، وهو يلتقط الصور قبل مغادرته، أنه ذاهب ليُعلّمهم كيفية إدارة المفاوضات النووية"، داعياً واشنطن إلى الحذر من "الدور التخريبي للصهاينة".

وفي تغريدة له باللغة الإنكليزية على منصة "إكس"، شدد لاريجاني على أن نتنياهو "يتوجه الآن إلى الولايات المتحدة"، مطالباً المسؤولين الأميركيين بالتحلي "بالعقلانية والوعي" وعدم الانجرار خلف ضغوط إسرائيلية من شأنها إضعاف المسار التفاوضي.

وفي وقت لاحق، أكد لاريجاني في مقابلة مع تلفزيون عمان، على "عمق العلاقات الثنائية القائمة بين سلطنة عُمان وإيران، والقائمة على أسس تاريخية وروابط وثيقة بين البلدين الصديقين، وتسير بفعالية عالية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة".

وأوضح أن لقاءه في مسقط مع سلطان عمان "يؤكد على وجود رؤية واضحة للنهوض بالعلاقات الثنائية، كما تم التطرق إلى واقع العلاقات بين البلدين الصديقين على المستويين الإقليمي والدولي".

وشدد لاريجاني على "أهمية دور سلطنة عُمان في تهيئة الظروف المناسبة للحوار بين الجانبين الإيراني والأميركي"، واصفًا إياه بـ"الإيجابي للغاية"، نظرًا لإدراكها الدقيق بمصالح المنطقة واطلاعها على مسار المفاوضات السابقة، وأنها تتمتع برؤية متقدمة تؤهلها لأداء دور بنّاء وفاعل.

وحول جولة المفاوضات الإيرانية - الأميركية، أوضح أن "المسار التفاوضي في المرحلة السابقة شهد تطوراً تدريجياً"، مؤكداً أن بلاده تتطلع لخوض المفاوضات متى ما كانت واقعية، وأن موقف بلاده في الجولة الأولى كان إيجابياً، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصًا لتهدئة استراتيجية، أو على الأقل إعادة تموضع سياسي، وفقاً لما ستؤول إليه نتائج الحوار.

وعما إذا كانت هذه المفاوضات تعكس تحولًا حقيقيًا في إدارة الخلاف بين طهران وواشنطن أو تندرج ضمن إطار إدارة الأزمة فقط، أوضح لاريجاني أن "هناك العديد من الادعاءات المطروحة من الجانب الأميركي"، مشيرًا إلى أنه "في حال نجاح المفاوضات في الملف النووي، يمكن توسيعها لاحقًا لتشمل مجالات أخرى، إلا أنه لا يمكن في الوقت الحالي الجزم بإمكانية الانتقال إلى بحث خلافات أخرى".

 

لقاءات في مسقط والدوحة

والتقى لاريجاني، سلطان عُمان هيثم بن طارق في قصر البركة بمسقط، حيث جرى بحث آخر مستجدات المفاوضات الإيرانية–الأميركية وسبل التوصل إلى "اتفاق متوازن وعادل"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء العُمانية.

وأكد الجانبان أهمية العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، وحل الخلافات بالطرق السلمية، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن زيارة لاريجاني إلى الدوحة غداً الاربعاء، "تندرج ضمن مسار المفاوضات التي تجري في سلطنة عُمان بين طهران وواشنطن"، لافتاً إلى أنها ستتناول نتائج الجولة الأولى التي عقدت الجمعة الماضية في مسقط.

ومن المقرر أن يبحث لاريجاني في قطر تطورات الملف النووي، والتنسيق الإقليمي المرتبط به، إضافة إلى ملفات التعاون الاقتصادي.

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن زيارة لاريجاني تأتي في إطار "الجولات الإقليمية المخططة مسبقاً"، وتهدف إلى تعزيز مشاورات طهران مع دول الجوار، مؤكداً أنها لا ترتبط بلقاءات مباشرة مع مسؤولين أميركيين.

وأشار بقائي إلى أن لاريجاني سبق أن زار روسيا وباكستان والعراق، ضمن سياسة إيرانية تقوم على ترسيخ مبادئ حسن الجوار.

 

دعم قطري–إيراني للمسار التفاوضي

وكان رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطرية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد بحث، السبت الماضي في الدوحة، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي جهود خفض التصعيد في المنطقة.

وأكد رئيس وزراء قطر دعم بلاده للمفاوضات الجارية في مسقط، معرباً عن أمله في أن تفضي إلى اتفاق شامل يعزز الأمن والاستقرار، ومشدداً على ضرورة تنسيق الجهود الدبلوماسية لتجنيب المنطقة تبعات التصعيد.

ويرى محللون إيرانيون أن زيارة لاريجاني إلى مسقط والدوحة تعكس انتقال ملف التفاوض من مستوى الدبلوماسيين التنفيذيين إلى مستوى صناعة القرار السيادي، في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية.

واعتبر الكاتب الإيراني حميد شجاعي أن دخول المجلس الأعلى للأمن القومي على خط المفاوضات "يوجه رسالة واضحة إلى واشنطن بجدية طهران"، كما يؤكد مكانة سلطنة عُمان كقناة موثوقة للوساطة.

من جهته، رأى الباحث حميد آصفي أن الزيارة تهدف إلى تقييم النوايا الأميركية بدقة، وإدارة مخاطر مرحلة ما قبل الأزمة، وإعادة ضبط الاستراتيجية التفاوضية ضمن حدود أمنية واضحة.

 

مفاوضات هشة في ظل تصعيد سابق

واستأنفت طهران وواشنطن محادثاتهما في مسقط، الجمعة الماضية، بعد أشهر من توقفها عقب غارات إسرائيلية غير مسبوقة على إيران في حزيران/يونيو الماضي، انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً.

وتؤكد إيران أن المفاوضات تقتصر على برنامجها النووي، فيما تسعى واشنطن إلى توسيعها لتشمل برنامج الصواريخ ودعم طهران لحلفائها الإقليميين.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث