نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيلين، اليوم الثلاثاء، أن مسودة وثيقة يجري تحضيرها تطالب حركة "حماس" بتسليم الأسلحة الثقيلة والقادرة على ضرب إسرائيل، في وقت بدأت فيه إندونيسيا استعداداتها لنشر قوات ضمن القوة الدولية المزمع تشكيلها في قطاع غزة.
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة "نيويورك تايمز" إن المسودة الأميركية تسمح في المرحلة الأولى لـ"حماس" بالاحتفاظ بأسلحة خفيفة، فيما يعتزم فريق أميركي يضم جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف ورئيس بعثة الأمم المتحدة لعملية السلام يان كوبيشوف عرض الوثيقة على الحركة خلال الأسابيع المقبلة.
من جهتها، قالت "تايمز أوف إسرائيل" إن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن عملية عسكرية أخرى في غزة قد تكون ضرورية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، في حين تؤكد مصادر أمريكية وإسرائيلية أن المسودة تهدف إلى فرض رقابة على قدرات حماس الصاروخية والبالستية، مع ضمان سلامة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.
قوات إندونيسية
في غضون ذلك، أعلنت إندونيسيا أنها بدأت التحضيرات لنشر ما بين خمسة وثمانية آلاف عنصر من قواتها المسلحة ضمن قوة الاستقرار الدولية في غزة، التي قد يصل قوامها الإجمالي إلى نحو 20 ألف جندي. وقال متحدث باسم الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إن عدد الجنود النهائي لم يُحدد بعد، كما لم تُتفق شروط الانتشار أو مناطق العمليات، مشيراً إلى أن المشاورات لا تزال جارية لتحديد حجم المساهمة الإندونيسية.
وأشارت وكالة الأنباء الإندونيسية "أنتارا" إلى أن قائد القوات المسلحة مارولي سيمانيونتاك أكد بدء التحضيرات الخاصة بالقوات المزمع نشرها، موضحاً أن المشاورات بشأن العدد الفعلي تتراوح بين خمسة وثمانية آلاف عنصر.
فيما بدأت السلطات الإسرائيلية تجهيز منطقة جنوب القطاع بين مدينتي رفح وخان يونس لاستقبال القوة الإندونيسية، التي ستكون أول قوة أجنبية تصل ضمن القوة متعددة الجنسيات.
وتأتي هذه التحضيرات بعد إعلان البيت الأبيض في 16 كانون الثاني/يناير الماضي، اعتماد هياكل المرحلة الانتقالية في غزة، التي تشمل مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية. وستتولى القوة الجديدة تأمين الحدود مع إسرائيل ومصر، وحماية المدنيين، وتدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.
مشاركة ٥٩ دولة
في الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن 59 دولة أعربت عن استعدادها للمشاركة في القوة، بينها إندونيسيا، وإيطاليا، وكوسوفو، وألبانيا، وكازاخستان، وأذربيجان، فيما أبدت بنغلادش وتركيا اهتمامهما بالمشاركة. ومن المتوقع أن يتولى الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز قيادة القوة متعددة الجنسيات.
ومع ذلك، يثار جدل واسع حول مهام القوة وصلاحياتها، خصوصاً ما يتعلق بنزع السلاح في غزة. وقال خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إن القوات الدولية يجب أن تقتصر مهمتها على مراقبة وقف إطلاق النار بين الجانبين. في المقابل، شدد الجانب الأميركي والإسرائيلي على ضرورة منح القوة صلاحيات أوسع تشمل نزع سلاح "حماس" وضمان الأمن في القطاع، مع بقاء لإسرائيل حق تحديد الدول المشاركة. كما أكد رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ضرورة وجود تفويض واضح ومحدد لأي وجود دولي في غزة، مع التأكيد على أن جهة التواصل الأساسية مع القوة يجب أن تكون فلسطينية.
ويأتي تشكيل قوة الاستقرار ضمن المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب في غزة.
وتهدف القوة الدولية إلى استقرار الأمن وتحقيق إعادة إعمار مستدامة للقطاع، مع ضمان قدرة القوات على استخدام التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتوافق مع القانون الدولي والقانون الإنساني، وسط استمرار الجدل حول نطاق المهام والصلاحيات والشرعية الدولية.




