قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إن مبعوثين أميركيين يعملون على إيجاد حل دبلوماسي مع طهران ومنع اندلاع حرب، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى التصعيد ودفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مع إيران.
وذكر عراقجي في تصريحات صحافية أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر "يعملان من أجل حل دبلوماسي ومنع الحرب"، مضيفاً أن "نتنياهو يريد الحرب، ولا يحب السلام ولا الدبلوماسية، ويبذل كل جهد ممكن لجر واشنطن إلى حرب مع إيران".
وأكد الوزير الإيراني في تصريحات سابقة، أن بلاده "أمة دبلوماسية، وهي أيضاً أمة حرب"، مشدداً على أن ذلك "لا يعني السعي إلى الحرب"، وقال إن إيران ستختار المسار الدبلوماسي إذا اختار الطرف الآخر النهج نفسه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت توجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتركز على الملف الإيراني، وسط تصاعد الشكوك داخل إسرائيل بشأن فرص نجاح المسار التفاوضي غير المباشر بين الولايات المتحدة وطهران.
مخاوف إسرائيل
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين إسرائيليين أن زيارة نتنياهو تهدف إلى ضمان أخذ المخاوف الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار، وعدم تقييد أي اتفاق محتمل لما تصفه إسرائيل بـ"حرية التحرك العسكري" ضد إيران.
وفي السياق نفسه، ذكرت "القناة 12" العبرية نقلاً عن مصدر مقرب من نتنياهو أن الأخير طلب تقديم موعد اللقاء مع ترامب لإطلاعه على "أحدث المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها إسرائيل عن إيران"، مشيراً إلى أن القيادة الإسرائيلية تنظر إلى نتائج الاجتماع على أنها "ذات دلالات مصيرية".
وبحسب المصدر، من المتوقع أن يشمل التحديث الإسرائيلي البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، واستمرار دعم طهران لجماعات تصنفها إسرائيل "إرهابية"، إضافة إلى ما تصفه بقمع الاحتجاجات داخل إيران، في إطار مسعى نتنياهو "لضمان وصول جميع رسائل إسرائيل إلى ترامب بدقة".
وترى إسرائيل، وفق مصادر إعلامية، أن إيران تعمل على إعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية بعد المواجهة التي اندلعت بين الجانبين في حزيران/ يونيو الماضي، وتخشى أن يؤدي غياب تحرك عسكري أو فرض قيود صارمة إلى تمكين طهران من استعادة ترسانتها خلال فترة قصيرة. وتؤكد إيران في المقابل أنها لا تسعى إلى الحرب لكنها مستعدة لها.
وقبيل مغادرته إلى واشنطن، قال نتنياهو إن الملف الإيراني يتصدر جدول أعماله، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى، من بينها الوضع في غزة، مضيفاً أن إسرائيل ستطرح ما تعتبره "مبادئ أساسية" يجب أن تحكم أي تفاهم مع طهران، ليس فقط من منظور الأمن الإسرائيلي، بل أيضاً من زاوية الاستقرار الإقليمي.
ويأتي اللقاء المرتقب بعد سلسلة اتصالات أمنية مكثفة بين الجانبين، شملت زيارات لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين إلى واشنطن، واجتماعات مع مبعوثين أميركيين في القدس، في مؤشر على حساسية المرحلة التي تمر بها المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وتضغط إسرائيل من أجل اتفاق يتجاوز الملف النووي ليشمل وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإنهاء دعم طهران لحلفائها في المنطقة. غير أن إيران ترفض هذا الطرح، وتؤكد أن أي محادثات يجب أن تقتصر على برنامجها النووي.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات الأميركية–الإيرانية قد عقدت الأسبوع الماضي في مسقط بوساطة عُمانية، وهي الأولى منذ المواجهة العسكرية القصيرة بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو. وبحسب مراقبين فإن الجولة أظهرت اتساع الفجوة بين الطرفين، لا سيما بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم، إذ تصر طهران على ما تصفه بـ"حقها" في التخصيب، بينما تتمسك واشنطن بمطلب "عدم التخصيب".
ويرى محللون إسرائيليون أن أسوأ السيناريوهات بالنسبة لنتنياهو يتمثل في اتفاق يفرض قيوداً جزئية على التخصيب من دون معالجة القدرات العسكرية الإيرانية الأوسع، مستحضرين معارضته الشديدة للاتفاق النووي المبرم عام 2015.




