الضم بالقانون: كيف تُشرعن إسرائيل مصادرة الأراضي الفلسطينية؟

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/02/10
Image-1770734459
من أوسلو إلى الأبارتهايد: مسار السيطرة الإسرائيلية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حذرت الصحافية الإسرائيلية عميره هاس من أن السياسات التي تقودها الحكومة الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية تمثل تطبيقاً عملياً لرؤية الضم التي طرحها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، معتبرة أن ما يجري هو "محو أحادي الجانب" للاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين، وتنفيذ تدريجي للسيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة.

وفي مقال بعنوان "رؤية الضم الخاصة بسموتريتش في الضفة تتحقق، ومنظومات الدفاع الأخيرة ضد الطرد تُلغى"، نشرته صحيفة "هآرتس"، تؤكد هاس أن حركة الاستيطان، بدعم مباشر من الحكومة، باتت "القوة الأكثر تنظيماً وتصميماً في رسم حاضر ومستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين بين البحر والنهر".

 

توسيع صلاحيات الاحتلال 

وتشير الكاتبة إلى أن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي السماح لأجهزة إنفاذ القانون بالعمل في المناطق المصنفة "أ و ب" في ملفات مدنية، يمثل استجابة مباشرة لمطالب حزب "الصهيونية الدينية"، ويفتح الباب أمام تصعيد المداهمات العسكرية داخل المدن الفلسطينية.

وبحسب المقال، لن تقتصر هذه المداهمات على الذرائع الأمنية، بل ستشمل ملفات الآثار والمياه والبيئة، ما قد يمنح الضوء الأخضر لهدم منازل ومشاريع فلسطينية وفق معايير تضعها "الإدارة المدنية" بتأثير مصالح المستوطنين، مع ما يرافق ذلك من سقوط قتلى وجرحى ومعتقلين.

وتنقل هاس عن المحامية روني فيلي من جمعية يش دين أن أخطر تأثير لقرارات الكابينيت يتمثل في ملف الأراضي، بعدما أُلغيت آليات رقابة كانت تمنع الاستيلاء القسري عبر التزوير والتهديد واستغلال النزاعات العائلية.

وتوضح فيلي أن فرض السرية سابقاً على سجلات الأراضي، واشتراط موافقة الإدارة المدنية على الصفقات، كانا يشكلان إحدى وسائل الحماية المحدودة للفلسطينيين، قبل أن يتم تفكيكهما بقرارات حكومية حديثة.

 

الخليل والتصعيد الديني

وتحذر الكاتبة من أن مدينة الخليل مرشحة لتكون ساحة تصعيد خطير، بعد تجريد البلدية الفلسطينية من صلاحيات التخطيط والبناء، وحصرها بيد الإدارة المدنية، إضافة إلى نقل الصلاحيات المرتبطة بالحرم الإبراهيمي لصالح اليهود حصراً.

وترى هاس أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى توترات دينية واسعة، في موقع يتمتع بقدسية مركزية للمسلمين واليهود معاً.

وينقل المقال عن المحامي ميخائيل سفارد، المتخصص في القانون الدولي، وصفه للوضع القائم بأنه "سيادة ضمن إطار أبارتهايدي"، حيث توجد منظومة قانونية واحدة تميّز بين مواطنين وغير مواطنين، وتُدار حصراً لمصلحة اليهود.

ويؤكد سفارد أن "كل قرار من قرارات الكابينيت ينتهك القانون الدولي"، مشيراً إلى أن الاستيطان لم يبدأ مع اليمين الحالي، بل يمتد إلى حكومات "المعراخ" وحزب العمل.

 

استمرارية العنف وشرعنة الماضي

وفي تحليلها للسياق الثقافي والسياسي، تشير هاس إلى أن مواقع اليمين الإسرائيلي ترافق مقاطع فيديو اعتداءات المستوطنين بأغانٍ وصور من مرحلة الاستيطان الصهيوني العلماني قبل قيام الدولة، في محاولة لتطبيع العنف وإضفاء شرعية تاريخية عليه.

وترى أن هذا السلوك يعكس استمرارية أيديولوجية، تؤكد أن خرق الاتفاقيات مع الفلسطينيين لم يكن استثناءً، بل سياسة ممنهجة.

وتلفت الكاتبة إلى أن خرق التعهدات لم يبدأ مع الحكومات الحالية، بل سبق قرار رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون الانسحاب من غزة، حين تجاهلت حكومات حزب العمل التزامات موقعة، بما فيها تفكيك بؤر استيطانية نشأت منذ منتصف التسعينيات.

 

أوسلو والمماطلة المتعمدة

وبحسب هاس، فإن تعطيل مفاوضات الوضع النهائي التي كان يفترض أن تبدأ عام 1999، منح حركة المستوطنين دفعة استراتيجية، ومكّنها من فرض أجندتها.

وترى أن اتفاقات منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، ضمن مسار أوسلو، حُوّلت عمداً من ترتيبات مؤقتة إلى وضع دائم، ما سمح لإسرائيل بمواصلة السيطرة على الأرض والتنصل من واجباتها القانونية.

وتشير الكاتبة إلى أن السلطة الفلسطينية قبلت إدارة شؤون السكان على أمل ضمان دولي للتنفيذ العادل، لكن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الموارد والاقتصاد والحركة جعلها تتحمل عبء الاحتلال دون صلاحيات فعلية.

وتضيف أن السلطة، رغم عجزها عن فرض التزام إسرائيل بالاتفاقات، تمسكت بالتنسيق الأمني مع الشاباك والجيش الإسرائيلي، ومنعت أجهزتها من حماية المواطنين من اعتداءات المستوطنين.

 

مستقبل القيادة الفلسطينية

وفي ختام مقالها، تطرح هاس تساؤلات حول خيارات القيادة الفلسطينية، التي ترى أنها راكمت امتيازات بوصفها طبقة حاكمة، وابتعدت تدريجياً عن قواعدها الشعبية، في ظل انسداد أفق التسوية وتصاعد مشروع الضم.

وتخلص الكاتبة إلى أن ما يجري في الضفة الغربية اليوم ليس تطوراً طارئاً، بل نتيجة مسار طويل من تعطيل الاتفاقات، وتكريس السيطرة، وشرعنة الاحتلال تحت غطاء سياسي وقانوني متدرج.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث