كشفت مصادر من الحسكة لـِ "المدن"، عن إنهاء قوات سوريا الديمقراطية (قسد) خدمة عشرات المقاتلين العرب في صفوفها، دون تقديم أي تعويضات مادية، بعد يوم واحد من اجتماع رئيس هيئة العمليات في الجيش السوري العميد حمزة الحميدي، مع ممثلي "قسد" في الحسكة، لمناقشة إجراءات دمج عناصر التنظيم في الجيش السوري.
وأكدت المصادر أن "قسد" سحبت السلاح من المقاتلين بشكل مفاجئ ودون إبلاغ مسبق، بعد أن جردتهم من هوياتهم العسكرية، علماً أن غالبيتهم مضى على انضمامه لصفوف "قسد" أكثر من 3 سنوات.
وفسرت المصادر المطلعة ذلك، بقرار "قسد" الإبقاء على المقاتلين الأكراد في صفوفها، لدمجهم في الجيش السوري، تحت اعتبارات قومية، وتنظيمية على صلة بعدد العناصر الذين سيتم دمجهم في الجيش المُتفق عليه مع وزارة الدفاع السورية.
غير مرغوب فيهم
وأكد مصدر ثانٍ من الحسكة لـِ "المدن"، صحة المعلومات السابقة، وأشار إلى أن المقاتلين العرب في صفوف "قسد" تحولوا إلى عناصر غير مرغوب فيهم، بسبب انشقاق مقاتلين عرب في الرقة وريف دير الزور عن "قسد"، أثناء المواجهات التي سبقت سيطرة الجيش السوري عليها.
وأوضح المصدر، أنَّ "قسد" أنهت قبل أسبوع خدمة عشرات عناصر شرطة المرور (الترافيك) من أبناء العشائر العربية في بلدة القحطانية بريف القامشلي، بذريعة عدم توفر الرواتب.
وتابع أنَّ ما تبقى من أبناء العشائر في "قسد"، يتلقون معاملة غير لائقة، ويُتهمون بأنهم "خونة"، وأن الفرصة لم تسعفهم للانشقاق، مثل ما جرى في الرقة ودير الزور، حيث انشق المئات من المقاتلين، وتوجهوا بأسلحتهم نحو مراكز "التسوية" التي افتتحتها الدولة السورية.
ويعدّ انشقاق العناصر العرب عن "قسد"، من ضمن العوامل التي أدت إلى خسارة مناطق نفوذها على نحوٍ مفاجئ للمراقبين العسكريين.
التخلي عن "أخوة الشعوب"
وبعد انحسار نفوذ "قسد" واقتصارها على مركز محافظة الحسكة وأجزاء من الأرياف الشرقية والشمالية، بجانب عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي، بدأت الأصوات المطالبة بطرد أبناء العشائر من صفوف "قسد" تتزايد في الأوساط الكردية الموالية لها.
واللافت غياب شعار "أخوة الشعوب" الذي كانت تنادي به "قسد" عن خطابات قياداتها، والاستعاضة عنه مؤخراً بالشعب الكردي ومطالبه وخصوصيته.
ويقول الرئيس السابق للهيئة السياسية في الحسكة محمود الماضي، إنَّ خسائر "قسد" وانهيارها أظهرت حقيقة مشروعها للعيان، فاليوم لم تعد قيادات "قسد" من الصف الأول تتحدث عن "مكونات" بل عن الأكراد فقط.
ويضيف الماضي لـِ "المدن"، أن طرد المقاتلين العرب من صفوف "قسد" في ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرتها، هو الدليل الواضح على أن التنظيم لم يكن يوماً قوات تعددية، معتبرا أن "المقاتلين العرب في صفوف قسد كانوا أدوات للتغطية".
وتابع الماضي أن "قسد" تتجه لجعل الاندماج في صفوف الجيش السوري حكراً على المقاتلين الأكراد، وذلك حتى تضمن انضمام أكبر قدر ممكن من الأكراد إلى صفوف الألوية التابعة للجيش السوري.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، التوصل إلى اتفاق شامل مع "قسد"، مؤكدة أن الاتفاق المتعلق بمدينتي الحسكة والقامشلي ودمج القوات العسكرية يعد مكملاً لاتفاق وقف إطلاق النار في 18كانون الثاني/ يناير.




