إيران: إصلاحيون يطالبون خامنئي بتفويض صلاحياته لبزشكيان

طهران - مجيد مراديالثلاثاء 2026/02/10
GettyImages-1182866032.jpg
احتجاجات إيران: دعوات لتغيير النظام (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في وقت لم تُحدَد بعد هوية عشرات القتلى في الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة، وفي حين تؤكد الحكومة والمؤسسات الأمنية الإيرانية على دور أجهزة التجسس الصهيونية والغربية في تأجيج هذه الأحداث وترى في عدم معرفة هوية عشرات القتلى وعدم متابعة أحد لأمرهم دليلاً على ارتباطهم بهذه المنظمات، تطرح شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي في بياناتها وتصريحاتها سردیة مختلفة لهذه الأحداث متهمةً النظام بقتل أعداد كبيرة من المتظاهرين السلميين.

 

مير حسين موسوي يطالب بتغيير النظام

وفي هذا السياق، أصدر مير حسين موسوي زعيم "الحركة الخضراء" الإيرانية التي انطلقت في العام 2009 في اليوم الأخير من كانون الثاني/يناير، بياناً طالب فيه نظام الجمهورية الإسلامية، الذي يراه مسؤولاً عن أحداث كانون الثاني/يناير، بأن ينهي وجوده عبر إجراء استفتاء عام لأن الشعب لم يعد يقبل بهذا النظام. ويرفض موسوي الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ العام 2011 استدعاء التدخل العسكري الخارجي والاستبداد على حد سواء، ويقترح انتقالاً سلمياً نحو مستقبل ديمقراطي لإيران.

 

شكوري راد يستهدف خامنئي

لكن أشد المواقف تجاه النظام جاءت من النائب الإصلاحي السابق علي شكوري راد الذي فاجأ الجميع الاثنين الماضي بنشر كلمة خلال اجتماع لأنصار الرئيس مسعود بزشكيان الانتخابيين، إذ رأى أن الأحداث الدامية الشهر الماضي هي مخطط من القوى الأمنية لقمع الشعب واصفاً إياها بانها "أسود يوم في تاريخ إيران"، متهماً بزشكيان بتصديق التقارير الكاذبة للمؤسسات الأمنية التي تلقي بمسؤولية الأحداث الأخيرة على الأعداء، فيما كانت هذه المؤسسات تغذي العنف للحصول على ذريعة لقمع المحتجين. وزعم شكوري راد أنه في إحدى نشرات جامعة الإمام الحسين -التابعة للحرس الثوري- كُتب بما مضمونه، أنه لا بد من صنع قتلى وإحراق المساجد والمصاحف، "حتى نستطيع قمع الاحتجاجات"، مضيفاً: "كما حدث في العام 2022 خلال حركة مهسا أميني في مدينة كرج، حيث أرسلوا عنصراً من قوات التعبئة الباسيج اسمه روح الله عجميان بزي الباسيج تسلل بين المحتجين وصوّروا قتله، ثم ألقوا القبض على جميع المتواجدين هناك وحكموا على طبيب برئ كان بين المتظاهرين بالإعدام لإرهاب المجتمع وإخافته". ويستشهد شكوري راد بالرئيس الأسبق أحمدي نجاد الذي اعترف بعد نحو عشر سنوات من احتجاجات 2009 أن القوى الأمنية نفسها أحرقت حافلات وممتلكات الناس، مضيفاً: "أنا لا أصدق اطلاقاً أن الموساد له القدرة على فعل هذه الأشياء، ولا أعرف لماذا صدّق الرئيس بزشكيان تقارير المؤسسات الأمنية الكاذبة".

وقال شكوري راد للمجتمعين: "يجب أن نطلب من المرشد الأعلی (آية الله علي خامنئي) بسبب تقدم عمره أن يفوض صلاحياته في السياسة الداخلية والخارجية لنفس بزشكيان الذي رفعه هو بنفسه"، وأن تُحاسَب المؤسسات الأمنية التي تسيطر على أدق تفاصيل الحياة الخاصة للناس، "فإذا كنتم تعتقدون أن الموساد هو من قاد هذه الاحتجاجات، فأين كنتم حتى لم تتمكنوا من حفظ أمن الناس؟ مع أنني لا أصدق أن قتل الناس كان من عمل الموساد والسي آي ايه".

 

نساء في ساحة المعارضة

قبل شكوري راد، أدانت السيدة آذر منصوري، رئيسة التيار الإصلاحي في إيران والأمين العام لحزب "اتحاد شعب إيران الإسلامي"، في بيان شديد اللهجة قتل المحتجين ووصفته بـ"المجزرة الوحشية".

 وأعلنت منصوري وقوفها مع أسر الضحايا، وأشارت ضمناً إلى أن المؤسسات الأمنية للجمهورية الإسلامية هي سبب هذه المجازر وإن لم تسمها صراحة. 

ويُعد موقف آذر منصوري مهم لكونها أعلى شخصية حزبية في التيار الإصلاحي، ومن ناحية أخرى لكونها امرأة تضيف وجهاً نسوياً للمعارضة الداخلية. لكن أهم جانب في موقف منصوري وميرحسين موسوي وشكوري راد وآخرين من وجوه التيار الإصلاحي البارزة، هو أن تلك المواقف، التي تعتبر القوى الأمنية للنظام مسؤولة عن قتل المحتجين، جاءت معاكسة لموقف زعيم الإصلاحيين في إيران الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي أدان في بيانه المنظمات التجسسية الأجنبية للتدخل السافر في الاضطرابات الإيرانية وتجنب إدانة التعامل العنيف للقوى الأمنية الإيرانية.

 

عودة الإصلاحيين إلى الواجهة السياسية

موقف قادة الحركة الإصلاحية في إيران، الذي أدى إلى اعتقال عدد منهم واستدعاء عدد آخر إلى المحاكم يتيح لهم فرصة منافسة التيار الملكي الذي يقوده نجل الشاه رضا بهلوي من خارج إيران. فخلال الاحتجاجات الدامية في كانون الثاني/يناير في إيران، رفع العديد من المحتجين شعارات مؤيدة لرضا بهلوي الذي استطاع في 8 كانون الثاني/يناير حشد العديد من الإيرانيين في مدن مختلفة لإشعال مواجهة مع النظام. 

الآن، مع دخول الإصلاحيين ساحة المعارضة، يهتز موقع رضا بهلوي في ساحة المطالبة بإسقاط النظام، ذلك أن قمع النظام للمعارضين الداخليين على مدى نحو أربعة عقود أدى إلى تقوية موقع المعارضين المقيمين في الخارج، لكن يبدو الآن مع تفاقم أزمة شرعية النظام ودعم القوى الغربية لرضا بهلوي كبديل للجمهورية الإسلامية أن قمع المعارضين في الداخل سيؤدي إلى إضعاف المعارضين المقيمين في الخارج، ويقدم لهم مكسباً قوياً ويعيد الاصلاحيين الى رأس المواجهة مع النظام مع فارق كبير وهو أن الاصلاحيين يتبعون الأساليب غير العنيفة للانتقال إلى الديمقراطية.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث