تحذيرات أمنية: غطرسة نتنياهو تهدد السلام واتفاقات التطبيع

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/02/09
Image-1770654358
خطاب اليمين الإسرائيلي يقلق الحلفاء ويقوض الثقة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من أن الخطاب المتصاعد لقيادة اليمين الحاكم، القائم على "التباهي بالإنجازات العسكرية" و"الثقة المفرطة بالقوة"، بدأ يُترجم إقليمياً بوصفه استخفافاً بجيران إسرائيل، ما يهدد بتقويض اتفاقات السلام ومسارات التطبيع القائمة.

وبحسب التقرير، فإن تصريحات وزراء بارزين في حكومة بنيامين نتنياهو تُفهم في المنطقة باعتبارها مؤشراً على "غطرسة سياسية وأمنية"، تدفع دولاً موقعة على اتفاقات التطبيع، وأخرى مرشحة للانضمام إليها، إلى إعادة حساباتها، وتعزيز شراكاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بهدف الحد من النفوذ الإسرائيلي وامتلاك أوراق ضغط مستقبلية.

 

تضخم القوة وحدود الردع

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي رفيع، قوله إن "دولاً عديدة باتت ترى أن إسرائيل تضخمت قوتها خلال الحرب بما يتجاوز حجمها الحقيقي في الشرق الأوسط"، مضيفاً أن أداء الجيش وأجهزة الاستخبارات أعاد ترميم الردع، لكنه في الوقت نفسه عزز صورة دولة "تستعرض قوتها بدل إدارتها بحكمة".

وأشار المسؤول إلى أن قدرات كلٍّ من الجيش الإسرائيلي، والشاباك، والموساد، أسهمت في تعزيز الردع، "لكن التباهي بها في الشرق الأوسط يحولها سريعاً إلى عنصر مقلق يجب الاستعداد له عسكرياً".

وأكد مسؤولون أمنيون أن الفارق بين "الردع" و"الإذلال" بات يتآكل في الخطاب الرسمي، موضحين أن الردع يمنع التصعيد، بينما يؤدي الإذلال إلى نتائج عكسية، ويشجع الخصوم والحلفاء معاً على التحوّط من السلوك الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني كبير إن إسرائيل باتت تُظهر "ثقة مفرطة تصل إلى حد الغطرسة"، وإن الرسالة التي تصل إلى المنطقة ليست رسالة "دولة قوية ومسؤولة"، بل صورة دولة تتصرف بشكل أحادي، وغير متوقع، ودون مراعاة مصالح شركائها.

وربطت هآرتس هذه التحذيرات بسلسلة مواقف علنية، أبرزها حديث نتنياهو المتكرر عن "تغيير وجه الشرق الأوسط"، ودعوات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى ضم الضفة الغربية، ومواقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الداعمة لتصعيد العمليات العسكرية.

كما أشارت الصحيفة إلى حملة إعلامية شنّها مقربون من مكتب نتنياهو ضد مصر، عبر اتهامات وصفتها مصادر أمنية بأنها "غير دقيقة"، تتعلق ببناء قوة عسكرية وتهريب أسلحة عبر أنفاق مشتركة، معتبرة أن هذه الروايات تضر بالعلاقات الاستراتيجية مع القاهرة.

 

رسائل فقدان الثقة

وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن محاولة اغتيال قيادات من حركة "حماس" في قطر، خلال مفاوضات تبادل الأسرى، بعثت رسالة سلبية لحلفاء إسرائيل مفادها أن الحكومة الحالية "لا يمكن الوثوق بها حتى أثناء المسارات الدبلوماسية".

وقال مسؤول دفاعي إن "هذه التصريحات والعمليات لا تبقى في الإطار الداخلي، بل تُترجم فوراً إلى لغة الشرق الأوسط، وتُرسم منها صورة تثير قلق المنطقة بأكملها".

وخلصت هآرتس إلى أن قناعة آخذة في التبلور لدى دول المنطقة مفادها أن "الثقة الإسرائيلية المفرطة" تحولت من عنصر استقرار إلى عامل تهديد للأمن الإقليمي.

ونقلت عن مسؤول أمني سابق قوله إن تياراً متصاعداً داخل تل أبيب بات يرى أن "القوة العسكرية أكثر فاعلية من الدبلوماسية"، وهو ما يبعث برسالة مفادها أن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة حتى لو أدى ذلك إلى خرق سيادة حلفائها.

وختم المسؤولون الأمنيون تحذيراتهم بالتأكيد على أن "التباهي والتفوق والإذلال" قد يقود إلى تآكل تدريجي لاتفاقات السلام، وإضعاف مسارات التطبيع، وإضاعة فرص استراتيجية لتعزيز أمن إسرائيل على المدى الطويل.

وأشاروا إلى أن التركيز المفرط على "الحلول العسكرية الأحادية" يأتي على حساب المسارات السياسية والاقتصادية والمدنية، ما قد يضعف موقع إسرائيل إقليمياً، رغم تفوقها العسكري، ويفتح الباب أمام سباقات تسلح وتحالفات مضادة في المنطقة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث