أفادت تقارير إعلامية عبرية، نقلاً عن مصادر أمنية، بأن أجهزة الأمن في إسرائيل كشفت منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما لا يقل عن 37 قضية تجسس لصالح إيران، من بينها خمس حالات تعود ليهود متدينين من التيار الحريدي.
ووفق المصادر نفسها، تنوعت مهام المتورطين في هذه القضايا بين تصوير قواعد ومنشآت عسكرية، ورصد منازل مسؤولين سياسيين وأمنيين، وكتابة شعارات ورسائل تحريضية في أماكن عامة، إضافة إلى نقل معلومات وبيانات حساسة إلى جهات مرتبطة بطهران.
أحكام قضائية ورسائل ردع
وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة المركزية في القدس، الخميس الماضي، حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق إسرائيلي بعد إدانته بالتجسس لصالح إيران، في واحدة من أبرز القضايا التي كُشفت خلال الأشهر الأخيرة.
واعتبر مكتب المدعي العام الإسرائيلي أن العدد المتزايد من ملفات التجسس يعكس ضعفاً في منظومة الردع الحالية، مشدداً على أن الاكتفاء بكشف القضايا وملاحقة المتورطين قضائياً لا يكفي، ما لم تُرافقه عقوبات أشد وأكثر صرامة.
وأكد المكتب أن الردع الحقيقي، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، يتطلب تشديد الأحكام، ورفع كلفة التورط في أنشطة استخبارية لصالح "دول معادية"، على حد تعبيره.
شبكات تجنيد
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال عشرات المواطنين بتهم التخابر مع جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية، عبر وسائل اتصال مشفرة ومنصات رقمية، في إطار ما وصفته الأجهزة الأمنية بمحاولات منظمة لاختراق المجتمع الإسرائيلي من الداخل.
في المقابل، تجري السلطات الإيرانية محاكمات مماثلة لمواطنين تتهمهم بالتجسس لصالح إسرائيل، في سياق ما تصفه طهران بـ"الحرب الاستخبارية المفتوحة" بين الطرفين.
وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الأخرى "العدو الألد"، ويتبادلان منذ سنوات اتهامات بتنفيذ عمليات تخريب، واغتيالات، وهجمات سيبرانية، واستهداف منشآت حساسة داخل أراضي كل منهما أو عبر أطراف ثالثة في المنطقة.
وتصاعد هذا الصراع بشكل لافت بعد اندلاع حرب غزة، حيث بات البعد الاستخباري أحد أبرز أدوات المواجهة غير المباشرة بين الطرفين.
سياق أمني مفتوح
ويرى مراقبون أن تصاعد قضايا التجسس المتبادل يعكس انتقال المواجهة بين إسرائيل وإيران من مرحلة "الحرب في الظل" إلى مرحلة أكثر انكشافاً، تتداخل فيها العمليات العسكرية المباشرة مع النشاط الاستخباري الداخلي.
وفي ظل استمرار الحرب على غزة، والتوتر الإقليمي المتصاعد، تبدو هذه الملفات مرشحة لمزيد من التوسع، ما يضع الأجهزة الأمنية والقضائية في إسرائيل أمام اختبار متواصل لقدرتها على احتواء الاختراقات الداخلية وتعزيز منظومة الردع.




