قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن تهديدات إيرانية بإطلاق صواريخ باليستية على أهداف أميركية وإسرائيلية في أنحاء الشرق الأوسط دفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفضيل مسار التفاوض على الخيار العسكري، وفتحت الطريق أمام محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في سلطنة عُمان.
هجمات واسعة النطاق
ونقل الصحفي إيلي ليون، في تقرير نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، عن "وول ستريت جورنال" أن إيران هددت بشن هجمات صاروخية واسعة النطاق في حال تعرضها لهجوم أميركي، وهو ما زاد الضغوط على البيت الأبيض، في ظل مخاوف من استهداف إسرائيل والقوات الأميركية ودول عربية حليفة في الخليج.
وبحسب التقرير، تمتلك طهران نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادرة على الوصول إلى أي نقطة في المنطقة، إضافة إلى مخزونات كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى وصواريخ كروز المضادة للسفن، ما يجعل أي مواجهة عسكرية محفوفة بتداعيات إقليمية واسعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التهديدات جاءت في أعقاب مواجهة عسكرية وقعت في حزيران/يونيو الماضي، عندما أطلقت إيران قرابة 500 صاروخ باتجاه أهداف مدنية وعسكرية في إسرائيل. ورغم أن الهجوم لم يُحدث، بحسب التقرير، أضراراً استراتيجية حاسمة، وردت عليه إسرائيل بحرب استمرت 12 يوماً شملت ضرب منصات إطلاق ومخازن صواريخ، فإن إيران خرجت من المواجهة محتفظة بمعظم ترسانتها الصاروخية.
وأضاف التقرير أن القوات الإيرانية اكتسبت خلال تلك المواجهة خبرة أكبر في التعامل مع أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية، مع تحسن قدرتها على اختراق هذه المنظومات مع تقدم القتال.
قوات غير كافية
وأكدت الصحيفة أن المسؤولين العسكريين الأميركيين يأخذون التهديدات الإيرانية على محمل الجد. ونتيجة لذلك، ألغى الرئيس ترامب في اللحظات الأخيرة خططاً لشن هجوم على إيران كان مقرراً في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، بعدما خلصت إدارته إلى أن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة غير كافية لتوجيه ما وصفه التقرير بـ"ضربة قاضية"، في ظل الحاجة إلى التعامل مع رد إيراني واسع وإدارة تصعيد محتمل.
ووفق التقرير، دفع ذلك وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى العمل على نقل أنظمة دفاع صاروخي إضافية إلى الشرق الأوسط والخليج العربي لتعزيز حماية القوات الأميركية والحلفاء.
وقال ترامب يوم الجمعة، في إشارة إلى إيران: "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، ستكون العواقب وخيمة للغاية".
تجنب الصراع العسكري
وذكرت الصحيفة أن إطلاق المحادثات بين طهران وواشنطن في عُمان يوم الجمعة، جاء بهدف تجنب اندلاع صراع عسكري مباشر. وأضافت أن الولايات المتحدة طالبت إيران، في إطار هذه المحادثات، بكبح برنامجها الصاروخي، إلى جانب التفاوض حول تخصيب اليورانيوم ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، إلا أن مسؤولين إيرانيين رفضوا بحث أي قيود على مخزونات الأسلحة.
ونقل ليون عن الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بهنام بن طالبلو، قوله إن الصواريخ الباليستية أصبحت "العمود الفقري للردع الإيراني"، في ظل غياب قوة جوية كبيرة لدى طهران.
وأشار التقرير إلى أن برنامج الصواريخ الإيراني بُني على مدى عقود، تحت إشراف أمير علي حاجي زاده، الشخصية المحورية في تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية، الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية في 13 حزيران/يونيو مع اندلاع المواجهة الأخيرة. وكان حاجي زاده مسؤولاً عن تطوير صواريخ دقيقة يصل مداها إلى نحو 1600 كيلومتر، إضافة إلى إنشاء منشآت صاروخية تحت الأرض تُعرف بـ"مدن الصواريخ".
وبحسب التقرير، تعوّل إيران على حالة الغموض وعدم اليقين المحيطة بقدراتها الصاروخية لتعزيز الردع ومنع أي مواجهة عسكرية جديدة، فيما يقول مسؤولون في طهران إن هذا البرنامج كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى اختيار مسار الحوار بدلاً من شن هجوم عسكري.




