قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن قنابل غير منفجرة لا تزال موجودة داخل بعض المنشآت النووية التي استهدفتها الولايات المتحدة خلال "حرب الأيام الـ12" في حزيران/ يونيو 2025، مؤكداً أن هذه المعطيات تجعل طهران متحفظة إزاء أي زيارات تفتيش غير منظمة.
وفي تصريح لوكالة أنباء الصحفيين الشباب التابعة للتلفزيون الإيراني الرسمي، أوضح عراقجي أنه سأل المدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي عما إذا كان هناك بروتوكول خاص لزيارة المنشآت التي تعرضت للقصف الأميركي، فجاءه الرد بالنفي.
وأضاف أنه أبلغ غروسي بضرورة وضع بروتوكول أمني مسبق، "نظراً لوجود مسائل أمنية، وقنابل لم تنفجر بعد، وأمور أخرى يجب الاتفاق عليها"، مشدداً على أن عمليات التفتيش يجب أن تُجرى بعد التوصل إلى تفاهم واضح بهذا الشأن، مؤكداً استمرار التواصل مع الوكالة.
"لا نثق بواشنطن"… وتمسك بالتخصيب
وأكد عراقجي في خطاب ألقاه خلال المؤتمر الوطني لتاريخ السياسة الخارجية الإيرانية في مركز الدراسات السياسية والدولية بطهران، أن بلاده "لا تثق بالولايات المتحدة"، وأن نتائج المفاوضات لا تزال غير مضمونة.
وقال: "لقد جربوا كل شيء وفشلوا، وعادوا اليوم إلى طاولة التفاوض. لا نثق بهم، وهناك احتمال للخداع"، داعياً المؤسسات الإيرانية إلى مواصلة عملها بغض النظر عن المسار التفاوضي.
وشدد على أن إيران لن تقبل "صفر تخصيب"، مؤكداً أن لها حقاً مشروعاً في تخصيب اليورانيوم، وأن الاستعداد لبناء الثقة لا يعني التخلي عن هذا الحق. وأضاف: "إذا كانت هناك مخاوف فنحن مستعدون لمعالجتها دبلوماسياً، وضمان الشفافية، وبناء الثقة".
نقد ومراجعة للسياسة الخارجية
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس منظمة الدراسات الإيرانية علي أكبر صالحي أن الدستور الإيراني يخلق أحياناً التباساً في طبيعة العلاقات الدولية، محذراً من انعكاس ذلك سلباً على السياسة الخارجية.
من جانبه، أقر وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي بوقوع "أخطاء عديدة" في التعامل مع دول الجوار، مشيراً إلى أن مفهوم "تصدير الثورة" أسيء تطبيقه، ما أثار مخاوف إقليمية. كما انتقد ضعف تأطير نموذج إيراني خاص للحكم، واعتماد مناهج غربية لا تنسجم مع الواقع المحلي.
وأبدى النائب أحمد بخشايش أردستاني نظرة إيجابية حذرة، معتبراً أن واشنطن "اختارت الدبلوماسية منخفضة الكلفة"، محذراً في الوقت نفسه من "الدور التخريبي لإسرائيل".
في المقابل، رأى الدبلوماسي السابق قاسم محبعلي أن المحادثات لم تتجاوز تبادل وجهات النظر، وأن نتيجتها الأساسية حتى الآن هي "تأجيل شبح الحرب"، لافتاً إلى مشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر بوصفها رسالة ضغط عسكري.
أما النائب المحافظ فدا حسين مالكي، فاعتبر المفاوضات جزءاً من "برنامج الضغط الأميركي"، محذراً من محاولات الخداع وكسب الوقت.
وطرح الباحث السياسي بهمن أكبري ثلاثة سيناريوهات لمسار مفاوضات مسقط وهي سيناريو في الوصول إلى إطار مشترك خلال أشهر، وآخر مرجّح في استمرار فني دون اتفاق نهائي، ومتشائم يرى احتمال توقف جديد بسبب أزمات إقليمية أو سياسية.
قلق إسرائيلي
في المقابل، ذكر موقع واي نت التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن إسرائيل تخشى اتفاقاً يقتصر على الملف النووي، فيما كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن هواجس تتعلق ببراغماتية ترامب وإمكانية تخفيف العقوبات
وتشمل المطالب الإسرائيلية تفكيك كامل للبنية النووية، وتقييد مدى الصواريخ إلى 300 كم، ووقف دعم حلفاء إيران الإقليميين، ورقابة دولية موسعة ومفاجئة.
وشهدت الجولة الأخيرة في مسقط لقاءً مباشراً قصيراً جمع عراقجي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بحضور وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي.
ورغم وصف عراقجي اللقاء بـ"الانطلاقة الجيدة"، فإن أوساطاً سياسية إيرانية ترى فيه مجرد هدنة مؤقتة، في ظل استمرار العقوبات والتحشيد العسكري الأميركي.
وبين تحذيرات عراقجي من مخاطر أمنية داخل المنشآت النووية، وتمسك طهران بحق التخصيب، وتباين المواقف الداخلية، والقلق الإسرائيلي المتصاعد، تبدو مفاوضات مسقط مساراً "واعداً لكنه هشاً"




