مفاوضات ميامي المرتقبة... سباق مع الوقت لإنهاء حرب أوكرنيا

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/02/07
Image-1770472274
زيلينسكي: أميركا تريد حسم الحرب قبل الصيف وخلافات تعرقل الاتفاق (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء الحرب بين بلاده وروسيا قبل حلول الصيف، وتحديداً بحلول شهر حزيران/يونيو المقبل، كاشفاً عن مقترح أميركي لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين موسكو وكييف في الولايات المتحدة خلال أسبوع، على الأرجح في مدينة ميامي.

وقال زيلينسكي، في تصريحات لصحافيين، إن واشنطن "عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع"، مشيراً إلى أن أوكرانيا وافقت على هذا المقترح، بعد محادثات جرت الأربعاء والخميس في أبو ظبي برعاية أميركية.

وأضاف: "يقولون إنهم يريدون إتمام المسألة بحلول حزيران/يونيو"، معتبراً أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً متزايدة لتسريع مسار التسوية.

 

مساعٍ أميركية متسارعة 

وتكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أسابيع جهودها لوضع حد للحرب المستمرة منذ شباط/فبراير 2022، غير أن هذه المساعي تصطدم بخلافات جوهرية، أبرزها ملف الأراضي.

وفي هذا السياق، قال زيلينسكي إن الأميركيين "يريدون إنهاء الحرب قبل بداية الصيف"، مرجحاً أن يكون اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل عاملاً ضاغطاً على واشنطن. وأضاف: "الانتخابات أهم بالنسبة لهم، وهم يقولون إنهم يريدون إنجاز كل شيء بحلول حزيران".

ونقلت وكالة "رويترز"، عن مصادر مطلعة أن المفاوضين الأميركيين والأوكرانيين ناقشوا إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، مع طرح خطة مرحلية من جانب كييف، من دون الكشف عن تفاصيلها.

 

مفاوضات بلا اختراق 

عقدت أوكرانيا وروسيا جولتين من المفاوضات في أبو ظبي برعاية أميركية، انتهتا بتبادل أسرى وجثامين جنود، من دون تحقيق تقدم في ملف الأراضي.

وخلال الجولة الأخيرة، اتفق الطرفان على تبادل 157 أسيراً من كل جانب، واستئناف عمليات التبادل بعد توقف استمر خمسة أشهر، فيما أكد زيلينسكي أن هذه العملية ستتواصل.

وأقر الطرفان بصعوبة المحادثات، وسط استمرار التباعد في المواقف السياسية والعسكرية.

وتحتل روسيا نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، وتطالب بالسيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك وعموم إقليم دونباس ضمن أي اتفاق سلام، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها. وهددت موسكو بفرض هذا الواقع بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض كييف هذه المطالب، وتربط أي اتفاق بتوفير ضمانات أمنية تمنع تكرار أي غزو روسي مستقبلي. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط التماس الحالية، لكن روسيا رفضت هذا الطرح.

ودفعت واشنطن باتجاه إنشاء "منطقة اقتصادية حرة" في أجزاء من دونيتسك الخاضعة لسيطرة كييف، من دون وجود عسكري لأي من الطرفين. غير أن زيلينسكي قال: "حتى إذا وافقنا، سنحتاج إلى قواعد عادلة وموثوقة"، مؤكداً أن الفكرة لا تلقى ترحيباً حقيقياً من الطرفين.

 

نقطة خلاف إضافية

وأشار زيلينسكي إلى عدم التوصل إلى "تفاهم مشترك" بشأن السيطرة على محطة زابوريجيا النووية، الأكبر في أوروبا، والتي سيطرت عليها القوات الروسية منذ بداية الحرب.

وبحسب مصادر مطلعة، طرحت واشنطن فكرة إدارة أميركية للمحطة وتوزيع الكهرباء على روسيا وأوكرانيا، لكن موسكو تصر على الاحتفاظ بالسيطرة عليها، وهو ما ترفضه كييف.

وأكد زيلينسكي أن بلاده لن تقبل بأي تفاهمات تعقدها واشنطن مع موسكو من دون مشاركة أوكرانيا، مشدداً على أن "أي اتفاق بشأن أوكرانيا يجب ألا يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية".

كما كشف عن تقارير استخباراتية تتحدث عن مقترحات روسية لعقود تعاون اقتصادي مع الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 12 تريليون دولار.

وخلال المفاوضات، سعت واشنطن إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار يشمل البنية التحتية للطاقة، باعتباره خطوة لخفض التصعيد.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف منشآت النفط والطاقة الروسية، لكن موسكو لم توافق بعد. وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على هدنة مؤقتة لمدة أسبوع، غير أن روسيا عادت وشنت هجوماً واسعاً في 3 شباط/فبراير.

 

انتخابات واستفتاء تحت النقاش

وكشفت مصادر أن واشنطن وكييف ناقشتا إمكانية عرض أي اتفاق سلام على استفتاء شعبي، يتزامن مع انتخابات وطنية محتملة في أيار/مايو.

غير أن مسؤولين أوكرانيين اعتبروا الجدول الزمني "غير واقعي"، مشيرين إلى أن تنظيم انتخابات في ظل الأحكام العرفية يتطلب تعديلات تشريعية وقد يستغرق ستة أشهر.

وتقود المفاوضات الأميركية شخصيات بارزة، بينها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد جاريد كوشنر.

وعلى صعيد أمني، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة اغتيال نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، في إطار ما وصفه بمحاولة إفشال المفاوضات.

ويقود الوفد الروسي في المحادثات رئيس الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف، في حين نفت كييف أي علاقة لها بالحادثة.

 

هجمات مكثفة وانهيار في قطاع الكهرباء

بالتوازي مع المسار التفاوضي، تواصل روسيا شن ضربات واسعة على منشآت الطاقة الأوكرانية، مستخدمة أكثر من 400 طائرة مسيرة ونحو 40 صاروخاً في أحدث هجوم.

ووصف زيلينسكي هذه الهجمات بأنها "استخدام للبرد كسلاح"، قائلاً: "يجعلوننا نعيش في ظروف غير إنسانية". وأعلنت شركة "أوكرينيرغو" فرض تقنين طارئ للكهرباء في معظم المناطق، فيما قال وزير الطاقة دينيس شميغال إن محطات نووية اضطرت إلى خفض طاقتها الإنتاجية.

وطلبت كييف مساعدة طارئة من بولندا بعد استهداف محطتي بورشتين ودوبوتفير في غرب البلاد. وتسببت الهجمات في انقطاع التدفئة عن أكثر من ألف مبنى سكني في كييف، في ظل درجات حرارة تصل إلى 14 درجة مئوية تحت الصفر.

 

تداعيات إقليمية: بولندا وناتو

وفي ذات الوقت، أدت الضربات الروسية إلى تعليق مؤقت للرحلات في مطاري لوبلين ورزيشوف في جنوب شرق بولندا، قبل أن يُعاد فتحهما لاحقاً، بعد تفعيل طائرات "ناتو" لضمان أمن الأجواء.

وأكدت وارسو عدم حصول أي اختراق للمجال الجوي، ووصفت الإجراءات بأنها وقائية.

وفي سياق موازٍ، أعلنت أوكرانيا دعمها دعوة البابا لهدنة خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، المقررة بين 6 و22 شباط/فبراير، ضمن قرار أممي يدعو إلى وقف عالمي لإطلاق النار.

وقال وزير الخارجية أندريه سيبيها إن بلاده تؤيد المبادرة، معتبراً أن موقف روسيا سيحدد فرص نجاحها.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث