أفادت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية الرسمية، اليوم السبت، أن إيران لمست "قدراً من حسن النية" لدى الجانب الأميركي خلال مفاوضات مسقط، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى إعادة إطلاق الحوار بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني.
وأوضحت الوكالة أن الهدف من الجلوس إلى طاولة الحوار كان تقييم جدية الولايات المتحدة واحترام رغبات دول المنطقة، مشيرة إلى أن العوامل التي أعادت طهران وواشنطن إلى المسار الدبلوماسي ومنحت الجولة فرصة جديدة، حتى لو كانت محدودة، لا تقل أهمية عما قد يأتي في الأيام والأسابيع المقبلة.
وأضافت أن الجولة مثلت "أول، وربما أضعف، صوت دبلوماسي وسط ضجيج الدعوات إلى الحرب من السفن الحربية المنتشرة في الشرق الأوسط وجماعات الضغط في واشنطن وتل أبيب".
وجرت المفاوضات يوم الجمعة في مسقط، سلطنة عمان، بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والموفد الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنر.
وأكدت طهران أن المحادثات كانت غير مباشرة، فيما ذكرت وكالة "إيسنا" أن لقاءً قصيرًا حصل على هامش المحادثات تضمن "تحية دبلوماسية اعتيادية".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية متجهًا إلى فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، إن "المحادثات بشأن إيران كانت جيدة جدًا، ويبدو أن طهران ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، مضيفًا أن واشنطن ستلتقي مرة أخرى مع الجانب الإيراني مطلع الأسبوع المقبل.
وأرادت الولايات المتحدة التفاوض على مسارين: القضية النووية من جهة، ومجموعة أوسع من القضايا تشمل الصواريخ وشبكة الوكلاء الإيرانية من جهة أخرى.
لكن بحسب عراقجي، لم يُناقش سوى الملف النووي. وقال لوسائل الإعلام الرسمية: "لا نناقش أي قضايا أخرى مع الأمريكيين".
كما أكد عراقجي في تصريحات من الدوحة أن الجولة المقبلة من المحادثات لم يُحدد موعدها بعد، وربما يتغير مكان انعقادها. وشدد على أن إيران لن تفاوض بشأن برنامجها الصاروخي لأنه "مسألة دفاعية"، مشيرًا إلى أن مسألة حظر تخصيب اليورانيوم غير قابلة للتفاوض، مؤكداً أن التخصيب حق مشروع لإيران، وأبدت استعدادها للتوصل إلى اتفاق "آمن وموثوق" حول البرنامج النووي.
وخلال تواجده في الدوحة، التقى عراقجي رئيس وزراء قطر، وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في المنطقة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. وأكد رئيس وزراء قطر أهمية استمرار الحوار بين الولايات المتحدة وإيران والعمل على التوصل إلى "اتفاق شامل يحقق مصالح الطرفين ويجنب شعوب المنطقة تبعات التصعيد".
وتأتي مفاوضات مسقط في ظل توتر مستمر بين واشنطن وطهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وفرض عقوبات اقتصادية مشددة على إيران. وتتعامل الإدارة الأميركية الجديدة مع ملف إيران عبر مزيج من الضغوط الدبلوماسية والعسكرية، وسط استمرار نشر السفن الحربية في الخليج العربي كأداة للردع.
وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة عقود من الخلافات بين البلدين، تعتبر الجولة الأخيرة في مسقط خطوة استثنائية لإعادة فتح قنوات الحوار النووي. ويشير محللون إلى أن بناء الثقة بين الطرفين سيظل مسارًا طويلاً، وأن أي اتفاق محتمل سيتطلب تنازلات متبادلة في ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية الإيرانية.




