ما هي خيارات واشنطن في حال انهارت المفاوضات مع طهران؟

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/02/06
Image-1769586600
خبير أميركي يؤكد قدرة واشنطن على تدمير الصواريخ الإيرانية بساعة واحدة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تحدّث خبيران أميركيان بارزان في الشؤون الإيرانية والاستراتيجية عن رؤية متشائمة بخصوص المفاوضات التي من المقرر أن تبدأ اليوم الجمعة مع طهران في العاصمة العمانية مسقط.
وأشار الخبيران، في تقرير لـ"العربي الجديد" إلى سيناريوهات لخطوات تصعيدية قد تتخذها الولايات المتحدة في حال انهيار المفاوضات.
وعمل الخبيران سابقاً في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) واستخبارات الجيش الأميركي.

 

"مفاوضات محكومة بالفشل السريع"
ورجّح الخبير الأسبق بمركز خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي والمحلل السابق للشأن الإيراني في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي أي ايه) الدكتور كينيث كاتزمان يرجح، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المفاوضات بين طهران وواشنطن المزمع عقدها في سلطنة عمان "محكوم عليها بالفشل السريع، ربما حتى قبل أن تبدأ". ويستند إلى عدة عوامل رئيسية، أهمها الرفض الإيراني القاطع للمطلب الأساسي للإدارة الأميركية بمناقشة البرنامج الصاروخي الباليستي، إضافة إلى رفض نقاش دعم الفصائل الموالية لطهران في المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين، مع الإصرار الأميركي على "صفقة شاملة تشمل الاتفاق النووي والصواريخ والنشاط الإقليمي في المنطقة وليس اتفاقاً نووياً فقط".
واضاف كاتزمان لـ"العربي الجديد" أن "إيران أضعف اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً مما كانت عليه قبل سنوات، ولا يبدو أن لديهم وعياً أن بيئتهم تغيرت"، مضيفاً: "الجانب الإيراني لن يقدم ببساطة للرئيس دونالد ترامب المتطلبات التي يريدها، فالولايات المتحدة ستطالب بتنازلات في قضية الصواريخ وقضايا أخرى، والإيرانيون يرفضون حتى مناقشتها أو مناقشة دعمهم للفصائل المسلحة بالمنطقة، وهذه متطلبات مهمة جداً لترامب".
وعن السيناريو الأميركي التالي في حال انهيار المفاوضات مع طهران، يرجح كاتزمان ألا يكون الخيار العسكري الخيار الأول على المدى القريب، متوقعاً تصعيداً في العقوبات والحصار مثلما حدث مع فنزويلا، بأن تبدأ الولايات المتحدة فرض حصار اقتصادي شامل عبر منع تصدير النفط الإيراني بشكل كامل، بما في ذلك استهداف ما يطلق عليه "السفن الشبحية" والسفن الصغيرة التي تتجاوز العقوبات المفروضة حالياً. ويضيف: "قد يقرر ترامب منع تصدير النفط الإيراني. حتى هذه اللحظة لا يمنع تصدير النفط الإيراني بالكامل. لا يمنع السفن الشبحية والصغيرة"، معتبراً أن هذا التركيز على الضغط الاقتصادي سيضعف النظام تدريجياً بدون الحاجة إلى عملية عسكرية واسعة.
وأوضح الخبير أن إدارة ترامب تجادل بأن النظام الإيراني قد يكون في أضعف حالاته، مع ترجيحات بعودة اندلاع التظاهرات مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، وترى أنها فرصة مناسبة لمزيد من الضغوط على طهران من أجل تحقيق مطالبها، التي طرحتها بشكل علني، إذ قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أخيراً، إن "المفاوضات يجب أن تشمل قضايا معينة، وهذا يشمل مجموعة صواريخهم الباليستية ورعايتهم للمنظمات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة والبرنامج النووي ومعاملة شعبهم".


لا حرب إقليمية؟
بدوره، يقدم بول ديفيس، المحلل الاستخباراتي العسكري السابق الخبير في شؤون الشرق الأوسط والأمن السيبراني، في حديثه لـ"العربي الجديد"، سيناريو آخر، يرى فيه أن الخيار العسكري احتمال حقيقي، متوقعاً أن الاجتماعات ستكون "قصيرة جداً" في حال رفضت طهران المطالب الأميركية، مؤكداً في الوقت نفسه، أن ترامب لا يرغب في حرب طويلة. وأضاف: "الولايات المتحدة لن تقبل بمناقشة البرنامج النووي فقط، بل ستصر على تضمين ملف الصواريخ الباليستية مع اقتراح تقييد مداها بحد أقصى 500 كيلومتر، إضافة إلى وقف نشاطها الإقليمي"، معتبراً أن "محاولة تغيير مكان المفاوضات دليل على رغبة طهران في كسب الوقت والتفاوض بعدم حسن نيّة".
ولفت ديفيس إلى أن "القدرات العسكرية الأميركية الحالية تستطيع توجيه ضربات مدمرة للنظام الإيراني في ساعات"، رافضاً مقارنة خطط ترامب الحالية بحرب العراق التي أدانها ترامب سابقاً ووصفها في ولايته الأولى بأنها "واحدة من لحظات الفوضى العارمة في التاريخ". وشغل ديفيس خلال هذه الحرب، في الفترة من 2003 حتى 2005، منصب كبير محللي الاستخبارات في قسم العراق التابع لوكالة استخبارات الدفاع، وتولى مسؤولية إنتاج المعلومات الاستخباراتية العسكرية والسياسية. ويقول ديفيس: "لا يريد ترامب حرباً، لكن القوة العسكرية لا تزال مطروحة على الطاولة، ويقول إنه يريد الشرق الأوسط منطقة مستقرة وفعالة، وطالما أن إيران ترفض الاتفاق فهذا يعني أنه ربما يكون هناك رد عسكري".
ولا يرى ديفيس أن الحرب قد تمتد إلى صراع إقليمي في منطقة الشرق الأوسط نظراً للقوة الأميركية، قائلاً: "لست متأكداً تماماً من مدى معرفة الجميع بالقوة النارية الهائلة التي تمتلكها مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن والسفن والمدمرات الأخرى الموجودة في المنطقة. ترامب لن يضع قوات على الأرض. سيستخدم هجمات جوية وصاروخية لتدمير الجيش الإيراني، وسيعمل على مساعدة الشعب الإيراني في إزالة حكومته".

كما لا يرى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية ستكون مصدر تهديد للولايات المتحدة وقواعدها وإسرائيل في الشرق الأوسط، لأن "لدى الولايات المتحدة وقوتها بالشرق الأوسط القدرة على شن ضربة استباقية تدمر البرنامج الصاروخي في غضون ساعة واحدة"، متوقعاً أن تكون الاستخبارات الأميركية و"الموساد" قد حددا ما تحتاج إدارة ترامب لاستهدافه في إيران. وأضاف: "إيران تحب الحديث عن برنامجها الصاروخي، لكن يمكن تدمير البرنامج الصاروخي في غضون ساعة واحدة. يمكن إسقاط القوات الجوية الإيرانية بسرعة كبيرة جداً. وأنا متأكد أن الولايات المتحدة لديها الكثير من المعلومات، مشابهة لما حدث عندما دمروا قدرات إيران النووية. وأنا متأكد أن هناك تعاوناً بين سي آي إيه والموساد، تم خلاله تحديد معظم ما يحتاجون لاستهدافه داخل إيران".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث