نقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطّلعين على تفاصيل الاجتماع الأميركي الإيراني في مسقط، اليوم الجمعة،أن مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، التقيا بشكل مباشر مع وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي.
وعقدت الولايات المتحدة وإيران، يوم الجمعة، عدة ساعات من المفاوضات النووية في سلطنة عُمان، وسط مؤشرات من مسؤولين في البلدين إلى توقع عقد جولات إضافية خلال الأيام المقبلة.
وتُعدّ هذه أول محادثات مباشرة وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي. وتأتي في ظل حشد عسكري أميركي واسع في منطقة الخليج، ومع تحذيرات من الرئيس ترامب بإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع.
وسعت الولايات المتحدة إلى التفاوض على مسارين: الملف النووي من جهة، وقضايا أوسع تشمل الصواريخ وشبكة وكلاء إيران في المنطقة من جهة أخرى. إلا أن عراقجي أكد أن النقاش اقتصر على الملف النووي فقط، قائلاً لوسائل إعلام رسمية: "نحن لا نناقش أي قضايا أخرى مع الأميركيين".
تخصيب بنقاء محدد
وقال مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس"، إن جولة ثانية من المحادثات يُتوقع عقدها خلال الأيام المقبلة. فيما أبلغ دبلوماسي إقليمي، وكالة "رويترز"، بأن إيران رفضت دعوات الولايات المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها خلال المحادثات، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة "مستوى ونقاء" التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف.
وأضاف الدبلوماسي الذي أطلعته إيران على ما دار في المحادثات، أن طهران تعتقد أن المفاوضين الأميركيين "بدا أنهم يتفهمون موقف إيران من التخصيب... وأبدوا مرونة تجاه مطالب طهران". وتابع أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُناقش خلال محادثات مسقط.
إيران ترمم مصانع الصواريخ
يأتي ذلك في وقت نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، تقريراً يسلط الضوء على عمليات أعمال إصلاح تقوم بها إيران في مواقع الصواريخ الرئيسية والمنشآت النووية، بعد وقت قصير من تعرضها لضربات إسرائيلية وأميركية.
وقالت الصحيفة: "يبدو أن إيران قد قامت بإصلاح سريع للعديد من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت في الضربات التي وقعت العام الماضي، لكنها لم تقُم إلا بإصلاحات محدودة للمواقع النووية الرئيسية التي ضربتها إسرائيل والولايات المتحدة"، وفقاً لتحليل أجرته "نيويورك تايمز" لصور أقمار صناعية.
ويقدّم التفاوت في وتيرة إعادة الإعمار، مؤشرات حول أولويات إيران العسكرية في ظل حشد الولايات المتحدة لقواتها بالقرب منها، ودراسة ترامب لخيارات عسكرية جديدة. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوما، فمن المرجح أن ترد إيران بصواريخ باليستية تستهدف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة.
وأكد خبراء يتابعون عن كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، التحليل الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" والذي تناول نحو عشرين موقعاً تعرضت لهجمات إسرائيلية أو أميركية خلال الحرب، ووجدت الصحيفة ورش بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.
وحذر الخبراء من أن المدى الكامل لأعمال الإصلاح لا يزال غير واضح، نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا تقدم سوى منظر فوق سطح الأرض للبناء. وتشير الصور التي استعرضتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات جاءت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت العديد من منشآت الصواريخ، مما يوحي بأن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولويتها على المدى القصير.
وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن صور المنشآت النووية الرئيسية الإيرانية المتضررة، لا تُظهر سوى إصلاحات جزئية وجهود تحصين.
"خرمشهر 4"
وكانت إيران قد كشفت أمس الخميس، النقاب عن الصاروخ الباليستي "خرمشهر-4" والذي يُعدّ الأحدث في ترسانتها الصاروخية، ويستطيع التخفي بشكل كبير عن أجهزة الرادار العسكرية.
ويتميز الصاروخ بدقة إصابة عالية، ويُعتبر من الركائز الرئيسية للردع الفعّال، كما يتميز برأس حربي قابل للمناورة وهو ذو بصمة رادارية منخفضة ومقاوم للحرب الإلكترونية. وعرضت القوات الإيرانية "خرمشهر-4"، في مدينة صاروخية جديدة تابعة للحرس الثوري، وهو أحد أكثر الصواريخ الباليستية الإيرانية تطوراً ويصل وزن رأسه الحربي إلى ألف و500 كلغ.
ويبلغ مدى الصاروخ ألفي كيلومتر، ودقة إصابة تبلغ حوالي 30 متراً، فيما تصل سرعته إلى 16 ماخ خارج الغلاف الجوي، و8 ماخ داخل الغلاف الجوي، "ما يقلل من وقت استجابة أنظمة الدفاع الجوي لدى العدو إلى الحد الأدنى". وفقاً لوكالة أنباء "فارس".
وأوضحت "فارس" أن "خرمشهر-4" يُعدّ أحد الركائز الرئيسية للقدرات الصاروخية الاستراتيجية الإيرانية، مشيرة إلى أن دخوله الخدمة في منشآت تحت الأرض، يتجاوز كونه عرضاً تقنياً، ويحمل دلالات عملياتية واستراتيجية في ظل التهديدات للأمن القومي الإيراني.




