دعا وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي اليوم الجمعة، إلى "الاحترام المتبادل" قبل بدء المحادثات مع موفدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عُمان.
وكتب عراقجي الذي يمثل بلاده في هذه المحادثات، على "إكس": "إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي" مؤكداً أنه "يجب الإيفاء بالتعهدات. المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة ليست كلمات فارغة، بل شروط لا بدّ منها والأسس لاتفاق دائم".
وبدأت إيران والولايات المتحدة اليوم الجمعة، في سلطة عمان محادثات تريد طهران حصرها ببرنامجها النووي، في حين تواصل واشنطن التلويح بتحرك عسكري في حال باءت المفاوضات بالفشل.
والمحادثات هي الأولى منذ شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية في حزيران/يونيو خلال حرب ال12 يوماً التي اندلعت إثر هجوم إسرائيلي على إيران.
ووصل عراقجي إلى مسقط على رأس وفد دبلوماسي استعداداً لبدء المحادثات؛
حيث أجرى صباح اليوم، مباحثات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي.
وبعد المباحثات، أعلن عراقجي أن إيران جاهزة للدفاع عن نفسها بوجه "أي مطالب مسرفة أو مغامرات" أميركية.
وقال إن "الجمهورية الإسلامية تستخدم الدبلوماسية للدفاع عن مصالح إيران الوطنية"، مؤكداً أن بلاده "جاهزة للدفاع عن سيادة البلاد وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات" أميركية.
من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية إنه "يجب عدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية لتحقيق مصالح إيران وضمان سلام واستقرار المنطقة"، معربة عن أملها أن "يشارك الجانب الأميركي بمسؤولية وواقعية وجدية في المفاوضات".
وفي الجانب المقابل، يترأس الوفد الأميركي مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بمشاركة المبعوث جاريد كوشنر، اللذين كانا قد وصلا إلى العاصمة القطرية الدوحة مساء أمس.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أقل من شهر على الاحتجاجات التي اندلعت في إيران، وسقط خلالها وفق منظمات حقوقية آلاف القتلى من المتظاهرين والقوات الأمنية.
طهران ترغب بـ"الجدية"
وأعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن أملها في أن تبدي واشنطن "مسؤولية وواقعية وجدية" في المحادثات.
وقال ترامب في إفطار الصلاة الوطنية في واشنطن "إنهم يتفاوضون"، مضيفاً: "إنهم لا يريدوننا أن نضربهم، فلدينا أسطول كبير متجه إلى هناك"، في إشارة إلى حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة.
وهدد الرئيس الأميركي في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمعها للمتظاهرين، بل وقال للمحتجين إن "المساعدة في الطريق". لكن خطابه في الأيام الأخيرة ركز على كبح البرنامج النووي الإيراني الذي يخشى الغرب أن يكون هدفه صنع قنبلة نووية.
وقال نائبه جاي دي فانس في مقابلة مع وسيلة الإعلام "سيريوس إكس إم" بُثت الأربعاء، "سيبقي (ترامب) خياراته مفتوحة، وسيتحدث مع الجميع، وسيحاول تحقيق ما في وسعه من خلال وسائل غير عسكرية، وإذا شعر أن الجيش هو الخيار الوحيد، فسيتبنى هذا الخيار في نهاية المطاف".
كما أعرب فانس عن إحباطه لعدم وجود تواصل مباشر بين ترامب والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، قائلاً: "إنها دولة غريبة جداً في التعامل معها دبلوماسيا، لا يمكن حتى التحدث إلى الشخص المسؤول عن البلاد".
وسبق لإيران والولايات المتحدة أن أجرتا مفاوضات في الربيع، ولا سيما في سلطنة عمان، لكنها جمدت بسبب حرب الأيام الـ12، عندما بدأت إسرائيل هجوماً على إيران. وتعثرت تلك المحادثات بشكل خاص بسبب مسألة تخصيب إيران لليورانيوم.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس، عن المتحدث باسم الجيش العميد محمد أكرمي نيا قوله: "نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأميركي أن يختار بين التسوية أو الحرب"، محذراً من أن إيران يمكنها "بسهولة" أن تطال القواعد الأميركية.
وفي مؤشر إلى التوترات، احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلتي نفط مع طاقميهما الأجنبيين في مياه الخليج بتهمة "تهريب الوقود"، بحسب ما أفادت وكالة "تسنيم" للأنباء الخميس.
ولم يتضح على الفور العلم الذي ترفعه الناقلتان ولا جنسيات طاقميهما.
من جهتها، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، وهو حالياً مستشار لخامنئي، قوله إن "إيران مستعدة تماما للتصدي لأي تهديد أو عدو أجنبي".
واشنطن تطلب من رعاياها مغادرة إيران الآن
في الأثناء، طلبت السفارة الأميركية "الافتراضية " في طهران من المواطنين الأميركيين مغادرة إيران بشكل فوري.
وفي "تحذير أمني" نشر اليوم الجمعة، حثت السفارة المواطنين الأميركيين على "مغادرة إيران الآن"، وتحضير خطط للخروج منها لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية.
وحذّر البيان المواطنين الأميركيين المتواجدين في إيران من مخاطر "استمرار الإجراءات الأمنية المشددة، وإغلاق الطرق، وتعطيل وسائل النقل العام، وحجب الإنترنت ومواصلة الحكومة الإيرانية تقييد الوصول إلى شبكات الهاتف المحمول والثابتة والإنترنت الوطنية، وتقليص أو إلغاء شركات الطيران الرحلات الجوية من وإلى إيران".
وقال البيان إنه "ينبغي على المواطنين الأميركيين توقع استمرار انقطاعات الإنترنت، والتخطيط لوسائل اتصال بديلة، وإذا كان ذلك آمنا، فعليهم التفكير في مغادرة إيران برا إلى أرمينيا أو تركيا".
يأتي ذلك تزامناً مع عقد مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط في محاولة لخفض حدة التوتر في العلاقات بين البلدين، وسط حشد ضخم للقوات الأمريكية في المنطقة وتهديدات واشنطن بضرب إيران إذا رفضت إبرام صفقة بشأن ملفها النووي والصاروخي وسياساتها الإقليمية.
وفي المواقف الدولية، أكدت الصين الجمعة، أنها تدعم إيران في الدفاع عن مصالحها وتعارض "التنمّر الأحادي الجانب"، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات عُمان.
وأفاد بيان صادر عن الخارجية الصينية بأن بكين "تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها"، مضيفة بأنها "تعارض التنمّر الأحادي الجانب".
واجتمع نائب وزير الخارجية الصيني مياو ديو ونظيره الإيراني كاظم غريب أبادي الخميس، في بكين حيث استعرض الدبلوماسي الإيراني الوضع الداخلي في بلاده.




