هل تنزع مفاوضات عُمان فتيل الحرب الأميركية الإيرانية؟

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/02/05
Image-1770304440
طهران وواشنطن ما بين الاتفاق أو المواجهة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تقريراً تناول فيه احتجاجات إيران التي اندلعت 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025، لافتاً إلى أنها خمدت بفعل القمع الصارم للنظام الإيراني، ومشيراً إلى أن ذلك جاء في ظل وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمساندة المحتجين، وحشد عسكري أميركي واسع في المنطقة، وتهديدات متكررة باستخدام القوة ضد إيران.

 

اللقاء الأول

وتحدث التقرير عن تقديرات تشير إلى أن مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان في عُمان يوم غد الجمعة، وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي. وإذا عُقد هذا اللقاء فعلاً، فسيكون الأول منذ عملية "شعب كالأسد"، والضربة الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية في حزيران/يونيو 2025، حين منحت الإدارة الأميركية الضوء الأخضر لضربة إسرائيلية، ثم شاركت فيها لاحقاً، على الرغم من المفاوضات التي كانت جارية مع إيران آنذاك.

ووفق التقرير فإن اللقاء المرتقب هو ثمرة جهود دبلوماسية مكثفة بذلتها دولٌ في المنطقة، وبشكل خاص تركيا وقطر ومصر، في محاولةٍ لمنع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً إنه "حتى الآن، من غير الواضح ما إذا كان سيشارك ممثلون لهذه الدول في المحادثات".

وأوضح التقرير أن نية عقد اللقاء تعكس رغبةً في تهدئة التوتر، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاستعدادات للاجتماع تشير إلى نية حقيقية لتقليص الفجوات العميقة في مواقف الطرفين، ولا سيما بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبالتالي، بحسب التقرير، يقف الرئيس ترامب بين مسارَين متناقضَين: فهو يكرّر مطالبه من إيران، وفي الوقت نفسه، يلوّح بالخيار العسكري، وهو يدرك تماماً التوقعات المرتفعة التي أوجدها الحشد العسكري الأميركي، ولا سيما التداعيات السلبية على صورة الردع الأميركي في المنطقة وخارجها، إذا تراجع عن تهديداته من دون تحقيق إنجاز ملموس؛ وفي المقابل، فإن رؤيته الأساسية وأجندته السياسية تقومان على "إنهاء الحروب"، عبر تسويات من موقع قوة، لا على فتح حروب جديدة. وخلال مشاوراته مع فريقه الأمني–السياسي، طالب بخطة تضمن حسماً سريعاً، مع أقلّ قدر ممكن من خطر التورط، ويبدو كأنه يسعى لتكرار نجاحاتٍ سابقة، مثل الضربة المحدودة لموقع فوردو النووي في حزيران/يونيو 2025، وعملية إخراج الرئيس مادورو من فنزويلا – وهما عمليتان قصيرتان ومركّزتان، وانتهتا من دون خسائر أميركية.

وأضاف التقرير: "لكن من المرجّح أن أيّ ضربة استراتيجية جديدة ضد إيران ستتطلب جهداً عسكرياً واسع النطاق، يصعب حصره في عملية قصيرة ومحدودة، وأعلن ترامب أنه يهدف إلى إجبار إيران على التخلّي عن تخصيب اليورانيوم، وتقليص منظومة الصواريخ الباليستية، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة. وعلى الرغم من أن المؤسسة العسكرية الأميركية حشدت قواتٍ كبيرة لتحقيق هذه الأهداف، فإنه لا يبدو، حتى الآن، وجود خطة تضمن تحقيقها بسرعة من دون الانجرار إلى حرب طويلة، يمكن أن تشمل، وفق التهديدات الإيرانية، استهداف قواعد أميركية وإسرائيل ودول خليجية حليفة لواشنطن".

 

إيران: "معركة بقاء"

وتابع أنه منذ اندلاع الاحتجاجات، تتصرف إيران بعقلية "معركة بقاء"؛ إن الاحتجاجات الواسعة، ودعم ترامب العلني لها، والتسريبات الإسرائيلية بشأن تقديم مساعدة، وظهور نجل الشاه السابق رضا بهلوي إلى جانب المحتجين، أمور كلها عززت قناعة النظام بأن الهدف هو إسقاطه، ولهذا السبب، اعتُبر الحدث أخطر من موجات الاحتجاج السابقة، وتم التعامل معه على أنه تهديد وجودي، وهو ما يفسّر مستوى القمع غير المسبوق.

وقال إن القيادة الإيرانية، اعتمدت في مواجهة حشد القوات الأميركية، مسارَين متوازيَين: من جهة، خطاب حازم يؤكد الاستعداد للمواجهة العسكرية؛ ومن جهة أُخرى، مسار دبلوماسي مكثّف شمل اتصالات عراقجي بنظرائه في دول الخليج، وزيارته لتركيا، وزيارة علي لاريجاني لموسكو، كما طُلب من وكلاء إيران، حزب الله والميليشيات في العراق والحوثيين، إعلان دعمهم العلني، فتمّ ذلك عبر تهديدات متفاوتة اللهجة.

وأشار إلى أن لقاء عمان يعكس رغبة مشتركة، بدفعٍ من الوسطاء، في استنفاد المسار الدبلوماسي لتجنُّب المواجهة العسكرية، وذلك على الرغم من استمرار التصريحات المتشددة من الطرفين. إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت جهود الوساطة شملت بحثاً عملياً في خطوات تسوية الخلافات، أو ما إذا كان اللقاء رمزياً فقط. 

واستند معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى تقارير غير مؤكدة تشير إلى وجود مجموعتي عمل: واحدة للملف النووي وأُخرى لبقية القضايا، فيما تؤكد طهران نيتها حصر النقاش بالملف النووي فقط. 

ورجح المعهد أن تكون إيران مستعدة لتنازلات محدودة في الملف النووي، وربما في التخصيب، وبشكل خاص بعد تضرُّر منشآتها في حزيران/يونيو 2025. لكنه لفت إلى أنه في ما يتعلق بالصواريخ الباليستية ودعم الحلفاء الإقليميين، تؤكد طهران أنها لن تتنازل، معتبرةً أن هذه العناصر ركائز ردع وبقاء للنظام؛ وعليه، يبدو سدّ الفجوات صعباً ما لم يدفع الخوف المتبادل من الحرب الطرفين إلى مرونة كبيرة.

وزعم التقرير إن إيران تعيش أسوأ أوضاعها منذ عقود، نتيجة تزامُنٍ غير مسبوق بين تهديدات أمنية خطِرة وأزمة داخلية عميقة: تفكُّك "محور المقاومة"؛ فشل الردع؛ الغضب الشعبي المتصاعد؛ الأزمة الاقتصادية؛ انهيار العملة؛ التضخم؛ نقص المياه والطاقة؛ الفساد المستشري - كلها أزمات من دون حلول واضحة لدى النظام.

وفي المقابل، يفحص ترامب حدود ما يمكن تحقيقه دبلوماسياً تحت تهديد عسكري موثوق به، وتتيح له المشاركة في المحادثات القول إنه استنفد الخيار الدبلوماسي قبل التصعيد. ومع ذلك، لم يتخلّ عن الخيار العسكري، ويمكن أن يعود بقوة إذا شعر بأن إيران تُناور لكسب الوقت، أو أن الاتفاق لن يكون بمثابة نصر أميركي.

وأضاف المعهد أنه على الرغم من ذلك، فإن طهران حققت إنجازاً بحد ذاته، عبر تأجيل الضربة الأميركية، وهو ما يعزز التيار المتشدد داخل النظام؛ لقد صرّح وزير الخارجية الإيراني بأن نتائج "صمود الشعب الإيراني" ستظهر قريباً على الساحة الدبلوماسية، فإذا تم التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي، في مقابل رفع العقوبات – ولو جزئياً – فسيحصل النظام على شريان حياة، بينما سيشعر الشارع الإيراني بخيبة أمل عميقة؛ لذلك، من الضروري أن يتناول أيّ اتفاق، إلى جانب القضايا الأمنية، أوضاع المعتقلين والجرحى، وأن يتضمن التزاماتٍ من النظام تجاه شعبه، الأمر الذي يمكن أن يساهم في استمرار تآكله الداخلي.

وخلص التقرير إلى القول: "أمّا من المنظور الإسرائيلي، فالاتفاق النووي فقط لن يحلّ مشكلة الصواريخ، ولا دعم إيران لحزب الله والميليشيات في العراق واليمن، بل ربما يُفاقمها في حال أدى تخفيف العقوبات إلى تعزيز قدرات إيران ووكلائها".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث