معبر رفح: عودة إلى اتفاق 2005 ماينس

ماجد عزامالخميس 2026/02/05
معبر رفح (Getty)
إسرائيلترفض عودة من غادرقطاع غزة قبل الحرب الأخيرة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعادت إسرائيل افتتاح معبر رفح الأحد، على نحوٍ تجريبي وفي الاتجاهين، على أن يبدأ العمل الفعلي الاثنين بتحكم الاحتلال التام بحركة المعبر جملة وتفصيلاً، مع عودة إلى اتفاق 2005 "ماينس" بظل الهيمنة الإسرائيلية الكاملة وهندسة العملية كلها، وتصوير حكومة نتنياهو سموترتتش بن غفير الخطوة كتنازل منها وتنفيذاً لاستحقاقات خطة ترامب واتفاق وقف النار المنبثق عنها. 

 

الصلة الوحيدة بالعالم

بداية لا بد من التذكير بكون معبر رفح هو صلة الغزيين الوحيدة بالخارج والمحيط العربي والدولي، كما بمضمون اتفاق 2005 الثلاثي الذى جرى التوصل إليه بين السلطة الفلسطينية ومصر وإسرائيل، وبانخراط نشط للاتحاد الأوروبي كطرف مراقب، حيث نص الاتفاق، الذى تعرض حينها لانتقادات قاسية جداً من حماس والفصائل الحليفة، على اعتبار المعبر فلسطيني -مصري بحضور المراقبين الأوروبيين ودون تحكم إسرائيلي أو حضور مباشر، بل رقابة عن بعد وبغياب المراجعة المسبقة لقوائم سفر لكن مع فيتو على مغادرة بعض الأشخاص، ومنعهم من السفر وطلب تفتيش بعضهم بدقة أكبر، وتولى موظفي السلطة المدنيين والعسكريين وبزيهم الرسمي إدارة المعبر باعتباره فلسطيني مصري خالص ووجود الطرف الاوروبي كمراقب فقط.

استمر العمل بالاتفاق أكثر من عامين، إلى حين الاقتتال والانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي عام 2007 ومغادرة المراقبين الأوروبيين، وإغلاق مصر المعبر من جهتها لمدة مماثلة، أي عامين تقريباً، ثم عودته للعمل جزئياً بعد الجولة القتالية الأولى بغزة عام 2009 وبسيطرة تامة لحركة حماس، وغياب موظفي السلطة والمراقبين الأوروبيين وبالتنسيق التام مع مصر، حيث عمل على فترات متقطعة ولأيام محدودة فقط، بالمناسبات والأعياء والإجازات الصيفية وبمعدل شهر إلى شهرين بالسنة كلها.

انتظم العمل أكثر بالمعبر بعد الثورة المصرية عام 2011، وبانتظام لعامين تقريباً وطوال أيام الأسبوع مع إجازة ليومين، ثم عاد إلى وتيرة نظام حسني مبارك وحتى بشكل أسوء بعد الانقلاب 2013، ولسنوات عدة قبل أن تنتظم الوتيرة نسبياً بتحسن العلاقات بين حماس ومصر ضمن سلة تفاهم وتعاون سياسي وأمني واقتصادي، ارتبطت مباشرة بسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتضمنة الحفاظ على وضع هادىء ومستقر بغزة لكن مع تكريس الانقسام مع الضفة الغربية وجعل وجهة غزة نحو مصر.

عمل المعبر بنفس الطريقة ولكن بتحديث ما بعد الحرب في تشرين أول أكتوبر 2023 حيث بقي مفتوحاً وباتجاه واحد معظم الوقت، وبموافقة إسرائيلية ومصرية مسبقة على كشوفات المغادرين، واستمر ذلك حتى اجتياح الجيش الإسرائيلي مدينة رفح واحتلالها وتدميرها عن بكرة أبيها بما في ذلك المعبر نفسه في أيار/مايو 2024 حيث بقي مغلقاً منذ ذلك الحين.

 

تلكؤ إسرائيلي 

الآن وفيما يخص عودة المعبر للعمل مرة أخرى، فقد كان يفترض أن يتم ذلك ضمن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار أوائل تشرين أول/أكتوبر 2025، وبمجرد إطلاق حماس الفوري جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء لديها، والبدء بإعادة جثث الأموات أيضاً، بينما ماطلت إسرائيل بفتحه بحجة الانتظار لحين استعادة جثة آخر أسير لدى الحركة وهو الشرطي رام غويلي، وذلك لاعتبارات داخلية بحتة  خاصة بالبيئة الشعبية الداعمة لنتنياهو وحكومته، علماً أن الاحتلال حصل على معلومات دقيقة تتعلق بمكان جثة غويلي منذ شهرين ولكنه تلكأ في استخراجها لعدم الاضطرار إلى فتح المعبر باعتباره شريان الحياة لغزة وأهلها.

هذا يعني ببساطة أن افتتاح المعبر تأخر أربعة شهور تقريباً، ويجري مع تطبيق لاتفاق 2005 ولكن "ماينس". وبتفصيل أكثر، يسيطر الاحتلال على محيط المعبر بشكل تام مع سيطرة عملياتية ونارية على طرق الوصول إليه من خلال المناطق المحتلة ضمن ما يعرف بالخط الأصفر، الذي بات يبتلع ثلثي القطاع تقريباً، التي تشمل كل محافظة رفح وأكثر من نصف محافظة خان يونس المتاخمة للمعبر.

وبالرغم من وجود المراقبين الأوربيين وموظفي السلطة بدون الزي الرسمي، إلا أن إسرائيل تتحكم تماماً بالمعبر، كماً ونوعاً، مع نقل مصر مسبقاً قوائم المسافرين-مغادرين وعائدين- إلى تل أبيب للمصادقة عليها ومراقبة عن بعد للمغادرين دون تدخل إسرائيلي مباشر.    

أما قصة العائدين فمختلفة تماماً، حيث أقامت إسرائيل ما يصفه الإعلام العبري معبر رفح 2 حيث ستتولى التدقيق بهوياتهم وتفتيشهم بشكل شخصي ودقيق قبل السماح لهم بالدخول إلى القطاع. 

إلى ذلك تتحكم إسرائيل بحركة المعبر مع الإصرار على أن يكون عدد المغادرين ثلاثة أضعاف العائدين-150 إلى 50 بالمرحلة الأولى، والبدء بسفر المرضى والجرحى -22 ألفاً تقريباً- مع مرافق أو اثنين لكل منهم ما يعنى مغادرة 60 ألفاً على الأقل، دون الأخذ بالحسبان الحالات الإنسانية والطلاب ومن لهم علاقات عمل ومصالح بالخارج أي أن عدد المغادرين سيزيد بالتأكيد عن 100 ألف.

 

نازحي 2023

لا يقل سوءاً عما سبق رفض إسرائيل عودة من غادر قطاع غزة قبل الحرب الأخيرة، ما يخلق مصطلح نزوح جديد "نازحي 2023" كما كان الأمر مع نازحي حربي أو نكبتي 1948 و1967. 

وبالعموم ولفهم أكثر للمعطيات السابقة ووضعها في إطارها التاريخي والفكري والسياسي الصحيح، لا بد من العودة إلى زمن عملية التسوية والمفاوضات -مدريد أوسلو- حيث كان نتنياهو بتحدث عن دولة فلسطينية "ماينس" وحكم ذاتي "بلاس"، والآن لا حديث عن الدولة ولا حتى حكم ذاتي "بلاس" وإنما "ماينس" فقط بالضفة وغزة على حد سواء.

أخيراً، باختصار وتركيز ورغم سيطرة إسرائيل التامة على المعبر، إلا إنها أعادت افتتاحه تحت النار بالمعنى الدقيق والمباشر للمصطلح، مع سبت دامي أوقع عشرات الشهداء ومئات المصابين الفلسطينيين، ومزيد من التدمير بالقطاع المدمر أصلاً، في هروب دموي وإجرامي إلى الأمام لا ولن يحل جذر مشكلة الاحتلال الأساسية والسياسية بمواجهة الشعب الفلسطيني الصامد في غزة والضفة وعموم فلسطين.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث