من التنظيم إلى المصادرة: كيف تُسلب أراضي المقدسيين؟

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/04
القدس الشرقية.jpg
خطة حكومية جديدة لإحكام السيطرة على أراضي الفلسطينيين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "هآرتس"، في تقرير أعده الصحفي نير حسون، عن تسريع الحكومة الإسرائيلية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية، في خطوة يُتوقع أن تسهل السيطرة على أراضي الفلسطينيين وتعزيز المشاريع الاستيطانية.

وبحسب التقرير، ستستثمر الدولة نحو 30 مليون شيكل لتسريع تسجيل الأراضي الواقعة في شرقي القدس ضمن سجل الطابو. وتهدف هذه الخطوة، وفق مصادر حكومية، إلى استكمال عملية تنظيم الملكيات خلال السنوات المقبلة.

وامتنعت السلطات الإسرائيلية منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 وحتى عام 2018، عن تسجيل الأراضي في السجل الرسمي، ما أدى إلى إتمام صفقات عقارية من دون متابعة حكومية أو فرض ضرائب، كما قيّد التخطيط العمراني في الأحياء الفلسطينية وشجع على البناء غير المرخّص.

 

أهداف معلنة ونتائج مختلفة

وأقرت الحكومة ميزانية لمسجّل الأراضي في وزارة العدل لإطلاق مسار رسمي لتسجيل الأراضي، في عام 2018، ضمن الخطة الخمسية لتطوير القدس الشرقية،

وقالت الحكومة آنذاك إن الهدف هو تحسين أوضاع السكان الفلسطينيين، وتقليص الفجوات بين شطري المدينة، وتمكين السكان من الحصول على قروض سكنية، وتسهيل التخطيط والبناء.

غير أن هذه المبادرة قوبلت بريبة واسعة في الأحياء الفلسطينية، وسط مخاوف من استخدامها لنزع الملكيات ونقلها إلى جهات يهودية أو رسمية.

ووفق تقرير "هآرتس"، تركز معظم نشاط مسجل الأراضي منذ 2018 على كتل تضم أراضي مملوكة ليهود أو مخصصة لإقامة أحياء استيطانية.

ومنذ ذلك الحين جرى تنظيم نحو 50  كتلة تسجيل، بمساحة تقارب ألفين و300 دونم، وتم تسجيل نحو 85%  من هذه المساحة باسم الدولة أو هيئات عامة، بينما لم يُسجل سوى نحو 1%  باسم فلسطينيين أفراد، بحسب جمعية "بمكوم".

ودُفعت إجراءات التسوية في مناطق مخطط لإقامة مستوطنات فيها، أو توسيع مستوطنات قائمة، تضم أكثر من 20 ألف وحدة سكنية، من بينها عطروت، غفعات همتوس، ونوف زهاف. ويعيش فلسطينيون في بعض هذه المواقع على أراضٍ سُجلت لاحقاً باسم جهات يهودية أو هيئات عامة.

 

"أملاك الغائبين"… عقبة قانونية خطيرة

وأشار التقرير إلى أن الفلسطيني الذي يطلب تسجيل أرضه يُلزَم بالخضوع لفحص "القيّم على أملاك الغائبين".

وبموجب قانون أملاك الغائبين لعام 1959، يُعتبر "غائباً" من يقيم في "دولة عدو"، بما في ذلك بعض الدول العربية. وإذا كان أحد الورثة مقيماً خارج فلسطين، تُنقل الملكية إلى الدولة.

هذه الآلية، وفق "هآرتس"، دفعت كثيراً من الفلسطينيين إلى الامتناع عن رفع دعاوى تسجيل، خوفاً من فقدان أراضيهم، ما يسهّل تسجيلها لاحقاً باسم الدولة.

وبحسب قرار حكومي حديث، ستُخصَّص 7.5 ملايين شيكل سنوياً خلال السنوات الأربع المقبلة لاستكمال التسجيل. وسيتم تنفيذ المشروع بالتعاون بين مسجّل الأراضي في وزارة العدل، والقيّم على أملاك الغائبين، وسلطة أراضي إسرائيل، ومركز الخرائط الإسرائيلي.

ويهدف القرار إلى تسجيل 100% من الأراضي حتى نهاية العقد الحالي، رغم أن نسبة صغيرة فقط من أراضي القدس الشرقية جرى تنظيمها حتى الآن.

 

موقف القانون الدولي

ولفت التقرير إلى أن محكمة العدل الدولية أصدرت في تموز/يوليو 2024 رأياً استشارياً حول احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية، تناول أيضاً إجراءات تسجيل الأراضي.

وخلصت المحكمة إلى أن هذه الممارسات تنتهك القانون الدولي، وتهدف إلى الضغط على الفلسطينيين لمغادرة المدينة.

من جانبه، قال عضو جمعية "عير عميم" غال ينوسبكي إن "حكومة إسرائيل تستغل مرة أخرى إجراءات التسوية لترويج نهب واسع النطاق للأراضي في القدس الشرقية. إدراج القيّم على أملاك الغائبين في القرار الجديد يؤكد أن الهدف هو خدمة مشاريع الاستيطان لدى الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة، على حساب مئات آلاف الفلسطينيين".

وأضاف أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى فقدان مجتمعات كاملة أراضيها ومنازلها، داعياً إلى وقف عملية التسوية فوراً.

ويأتي تسريع تسجيل الأراضي في القدس الشرقية في سياق سياسات إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ السيطرة القانونية والإدارية على المدينة، وتوسيع المستوطنات، وتقليص الحضور الفلسطيني، وإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية والجغرافية للقدس.

وبحسب تقرير "هآرتس"، فإن ما يجري اليوم لا يقتصر على إجراء إداري، بل يمثل أداة مركزية لإعادة توزيع الملكية وتكريس واقع استيطاني يصعب تغييره مستقبلاً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث