أعلنت وزارة الدفاع السورية، وصول وفد عسكري روسي رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق، في زيارة تمتد عدة أيام، بهدف تطوير التعاون العسكري وتعزيزه بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين، في ظل مرحلة سياسية وأمنية جديدة تشهدها سوريا بعد سقوط النظام السابق.
وأفادت الوزارة، عبر قناتها الرسمية على "تلغرام"، بأن رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان استقبل نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف والوفد المرافق له، حيث جرى بحث آفاق التعاون العسكري وآليات تطويره خلال المرحلة المقبلة.
وأكد البيان أن الزيارة تندرج ضمن مسار تنسيقي متواصل بين دمشق وموسكو، يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات العسكرية بما يتلاءم مع التحولات السياسية والأمنية في البلاد.
زيارة في سياق تحركات سياسية أوسع
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، ولقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في كانون الثاني/يناير الماضي، بحضور وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني.
وخلال تلك الزيارة، ناقش الطرفان مستقبل العلاقات الثنائية، والتعاون العسكري والأمني، إضافة إلى ملف القواعد العسكرية الروسية في سوريا، والذي عاد إلى الواجهة بقوة في الأسابيع الأخيرة.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد صرّح، الأسبوع الماضي، بأن بوتين والشرع بحثا بشكل مباشر مستقبل الوجود العسكري الروسي والقواعد القائمة على الأراضي السورية.
سجل من اللقاءات والتنسيق
وتُعد هذه الزيارة الرابعة عشرة بين الجانبين منذ سقوط نظام بشار الأسد، في مؤشر على استمرار التواصل العسكري رغم المتغيرات السياسية.
وسبق أن استقبل أبو قصرة، في تشرين الثاني الماضي، وفداً روسياً برئاسة بيفكوروف في دمشق، جرى خلاله بحث مجالات التدريب وتبادل الخبرات. كما زار وزير الدفاع السوري موسكو في تشرين الأول الفائت، حيث التقى نظيره الروسي أندريه بيلوسوف، وناقشا سبل دعم العلاقات العسكرية والتقنية.
القواعد الروسية تحت المجهر الدولي
بالتوازي مع هذه التحركات، يتصاعد الجدل الدولي حول مستقبل القواعد الروسية في سوريا، ولا سيما قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية.
وفي هذا السياق، قال عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إن إزالة القواعد الروسية من سوريا "ستسهم في تأمين المنطقة، وتحدّ من قدرة موسكو على إثارة الفوضى في إفريقيا والبحر المتوسط".
كما كشفت لجنة الأمن والتعاون في أوروبا التابعة للكونغرس الأميركي عن عقد جلسة استماع بعنوان: "تأمين التحول السوري عبر تقليص النفوذ الروسي"، اعتُبرت محطة مفصلية في مناقشة مستقبل الدور الروسي بعد انهيار النظام السابق.
وأشار بيان اللجنة إلى أن سوريا كانت، خلال السنوات الماضية، تستضيف القاعدتين العسكريتين الوحيدتين لروسيا خارج فضاء الاتحاد السوفيتي السابق، وكان لهما دور محوري في دعم نظام الأسد عسكرياً.
مرحلة إعادة تموضع
وتعكس زيارة الوفد الروسي محاولة من موسكو لإعادة ترتيب حضورها العسكري والسياسي في سوريا، بما يتلاءم مع الواقع الجديد الذي فرضته التغيرات الداخلية وتراجع نفوذ حلفاء النظام السابق.
في المقابل، تسعى دمشق، وفق مصادر سياسية، إلى إعادة صياغة علاقاتها الخارجية، ومن ضمنها العلاقة مع روسيا، على أسس "السيادة المتبادلة والمصالح المشتركة"، مع تقليص أي التزامات قد تُقيّد مسار إعادة الإعمار والانفتاح الدولي.
ولا تقتصر أهمية الزيارة على الجوانب العسكرية البحتة، إذ تتقاطع مع ملفات أوسع تشمل مستقبل القواعد الروسية، وإعادة هيكلة الجيش السوري، والتوازنات الإقليمية والدولية، وعلاقة دمشق بالولايات المتحدة وأوروبا.
وبينما تؤكد البيانات الرسمية أن الزيارة تهدف إلى "تعزيز التعاون"، تبقى نتائجها الفعلية مرهونة بما ستسفر عنه المفاوضات المغلقة، خصوصاً في ما يتعلق بحجم النفوذ الروسي في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
