إيران تريد مفاوضات نووية فقط.. روسيا تطرح "تأمين" اليورانيوم

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/04
Image-1770216364
دبلوماسية اليورانيوم واستنفار الردع: إيران تفاوض من موقع التحصين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في ظل تصاعد الحراك الدبلوماسي حول الملف النووي الإيراني، أعلنت موسكو تمسّكها بمبادرتها السابقة المتعلقة بنقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى روسيا، بالتوازي مع استعدادات لعقد مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن في سلطنة عُمان، وسط أجواء إقليمية ودولية معقّدة وحذرة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، إن اقتراح إزالة اليورانيوم المخصب من إيران لا يزال مطروحاً في إطار الجهود الرامية إلى تهدئة المخاوف الأمريكية.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن بلادها سبق أن عرضت تصدير احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب إلى أراضيها، مؤكدة أن المبادرة "لا تزال على الطاولة".

وأضافت أن "الإيرانيين وحدهم يملكون الحق في التصرف بهذه الاحتياطيات، بما في ذلك تحديد ما إذا كان سيتم تصديرها خارج البلاد، وإلى أي جهة"، في إشارة إلى أن القرار النهائي يبقى سيادياً بيد طهران.

 

مسقط محطة جديدة للمفاوضات

في السياق نفسه، أفادت وكالة "تسنيم" بأن المفاوضات الإيرانية–الأمريكية ستُعقد يوم الجمعة المقبل في مسقط، وستكون غير مباشرة، ومحصورة بملفي البرنامج النووي ورفع العقوبات.

وأكدت الوكالة أن طهران تصرّ منذ البداية على عدم توسيع جدول الأعمال ليشمل قضايا إقليمية أو عسكرية أخرى.

من جهتها، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن المطالب المتغيرة من الطرفين جعلت التخطيط للاجتماع "معقداً للغاية"، في ظل تباين الرؤى حول مسار التفاوض.

وقال مسؤول أمريركي للصحيفة، إن الرئيس دونالد ترمب ثابت على موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، مشيراً إلى أنه يتعمد إبقاء أهدافه الاستراتيجية وخياراته العسكرية في دائرة الغموض.

 

تغييرات عسكرية واستنفار داخلي

بالتوازي مع المسار التفاوضي، كشفت وكالة "نورنيوز" الإيرانية، عن اتخاذ "قرارات خاصة وحساسة" في القطاع الدفاعي، على المستويين الهيكلي والإداري، بهدف تعزيز الردع ورفع كفاءة القيادة العسكرية.

وفي هذا الإطار، نقلت "الجزيرة نت" عن مصدر إيراني مطّلع، أن هذه القرارات ترتبط بهيكل جديد لإدارة القيادة العسكرية، مستفيدًا من دروس "حرب الاثني عشر يوماً" في حزيران/يونيو الماضي.

وأوضح المصدر أن التحديث يشمل الآليات الدفاعية والاستراتيجية والردعية، إضافة إلى دور مجلس الدفاع الإيراني الذي تشكّل حديثاً لإدارة هذا المسار. وأكد أن الاستعداد للمفاوضات يتزامن مع حالة تأهب عسكري "عالي الحساسية"، في ظل قراءة إيرانية للتهديدات المحتملة.

ورغم ذلك، ثمّن المصدر جهود دول المنطقة في تهيئة أجواء الحوار، مشدداً على أن بلاده تتعامل مع المفاوضات بواقعية لا بتفاؤل، في ضوء تجارب سابقة "تصعّب الثقة بالطرف الآخر".

 

رعاية إقليمية وتحفّظات أمريكية

من جانبها، أفادت "رويترز" بأن إيران والولايات المتحدة تتجهان إلى عقد المفاوضات في سلطنة عُمان، بعد موافقة واشنطن على طلب طهران نقل مكان المحادثات من إسطنبول.

ونقلت الوكالة عن مسؤول إقليمي مطلع، أن إيران تعتبر هذه الجولة امتداداً للمباحثات النووية السابقة، مع تمسكها بحصر النقاش في هذا الملف، في حين كانت الولايات المتحدة تميل إلى توسيعه ليشمل قضايا أخرى.

في السياق نفسه، أشار موقع "أكسيوس" إلى أن طهران تفضل إجراء مفاوضات ثنائية مباشرة مع واشنطن، بهدف تجنب إدراج ملفات الصواريخ والجماعات الحليفة لها في المنطقة. كما لفت الموقع إلى أن إيران كانت على علم بدعوات وُجهت لدول إقليمية للمشاركة في محادثات إسطنبول خلال مرحلة الإعداد لها.

 

اتصالات إقليمية موازية

على خط موازٍ، أجرى وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، أكد خلاله الأخير التزام القاهرة بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي، واستعدادها لدعم أي حلول دبلوماسية.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين دول المنطقة في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالملف الإيراني.

وتعكس هذه التطورات تداخلاً واضحاً بين المسارين الدبلوماسي والعسكري في مقاربة طهران وواشنطن للمرحلة المقبلة، حيث تسعى روسيا إلى لعب دور وسيط تقني عبر ملف اليورانيوم، بينما تحاول إيران تثبيت معادلة تفاوضية محصورة بالنووي، مدعومة بإجراءات ردعية داخلية.

وفي المقابل، تتمسك الإدارة الأميركية بخطاب الردع والغموض الاستراتيجي، ما يجعل مفاوضات مسقط اختباراً جديداً لإمكانية إعادة إحياء تفاهمات محدودة، دون الوصول حتى الآن إلى تسوية شاملة ومستقرة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث