إيران تحبس أنفاسها قبيل المفاوضات مع الولايات المتحدة

طهران - مجيد مراديالأربعاء 2026/02/04
Image-1770209926
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

أصبحت إيران محوراً لأهم أخبار العالم، وتتصدر أخبارها نشرات وسائل الإعلام العالمية التي يتابعها المواطن لحظة بلحظة، بأنفاس محبوسة.

جعلت العقوبات الاقتصادية الأميركية حياة معظم الإيرانيين غير مجدية اقتصادياً، وغير سعيدة روحياً، والأفق المظلم للاقتصاد الوطني سلب متعة الحياة من ثلثي الإيرانيين على الأقل. يعيش سوق البورصة والعملة الإيرانية حالة من التردد، والاقتصاد الإيراني يتابع السياسة والدبلوماسية أكثر من أي وقت مضى، لمعرفة الاتجاه الصحيح. الجميع ينقّب في احتمالات نجاح أو فشل المفاوضات والتداعيات المحتملة لكل منهما.

التطوع للموت عن طريق الانتحار، آخذ في الازدياد. انتحر طالبان من المتفوقين في الطب في جامعة طهران هذا الأسبوع، في سكنهما الجامعي، ويعود السبب على الأرجح إلى احتقان الأجواء الاجتماعية والسياسية الذي يساهم فيه العامل الاقتصادي أيضاً.

 

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالهجوم العسكري، وتصل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بالقرب من إيران. تضغط على ترامب دول من قطر والسعودية وتركيا حتى روسيا ومصر، لكي لا يدخل في حرب مع إيران ويجري مفاوضات.

وإيران التي قضت الشهر الماضي، أكثر أشهر نصف القرن الأخير اضطراباً بأكثر من 3 آلاف قتيل، يتحدث مرشدها علي خامنئي وسط مجموعة من المؤيدين المتحمسين رداً على تهديد ترامب بالحرب، ويخوّفه من توسع هذه الحرب على المستوى الإقليمي. لكن رد فعل جيران إيران كان حازماً، حيث يحذرونها من استهداف القواعد الأميركية الموجودة على أراضيهم.

 

وبجهود جيران إيران، خصوصاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من المفترض أن يخوض الطرفان جولة جديدة من المفاوضات، ويمنحان الدبلوماسية فرصة أخرى. وعقب قبول فكرة التفاوض، تم إرسال دعوات بشكل متسرع ومن دون تنسيق مع كلا طرفي المفاوضات، إلى عدة دول مجاورة لإيران للمشاركة في هذه المفاوضات التي كان مقرراً إجراؤها في إسطنبول.

لكن إيران لديها رأي مختلف، سواءً في شكل المفاوضات أو في مكانها. إيران وإن كانت لا تعترض كثيراً على أن يكون مكان المفاوضات في إسطنبول، لكنها تفضل أن تكون مسقط مكاناً للمفاوضات التي ستجرى الجمعة المقبل، وتفضل التفاوض الثنائي ولا تقبل حضور الجيران العرب وتركيا وباكستان، إلا في حدود كونهم مضيفين.

 

لكن أهم اتفاق مبدئي حصل في إسطنبول، هو أن إيران وافقت على أن تكون المفاوضات مباشرة وجهاً لوجه. هذا الشكل من المفاوضات سيرفع منسوب نجاحها، ويقلل من أعباء الوساطة في نقل النصوص المكتوبة من هذه الغرفة إلى الغرفة المجاورة. بعبارة أخرى، قبل الهجوم العسكري الأميركي على منشأة "فوردو" النووية أثناء حرب حزيران/يونيو 2025، كانت إيران تصرّ على أن تكون المفاوضات في مسقط غير مباشرة، لأن لا تثق بالطرف الآخر، بسبب انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وقتل الجنرال قاسم سليماني، لكن بعد الهجوم العسكري لترامب على "فوردو"، أصبحت مستعدة للتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة وهذا مثير للعجب. تلك الموافقة المبدئية التي تمت في إسطنبول خلال حوارات الوزير عدنان عراقجي ونظيره هاكان فيدان خففت مستوى التوتر.

أثناء انخفاض التوتر وقبول التفاوض المباشر، تتراجع حاملة الطائرات لينكولن حتى مسافة ألف و400 كم من إيرانـ وتتجه بالقرب من خليج عدن، ليتم تحقيق أحد شروط إيران وهو الدخول في المفاوضات بعيداً عن شبح التهديد.

أثناء ذلك، تم إسقاط مسيرة إيرانية من نوع "شاهد 129" كانت تقوم بدورية استخباراتية بالقرب من حاملة الطائرات لينكولن، بإطلاق نار من الحاملة. أعلن الحرس الثوري في بيان أن هذه المسيرة أرسلت الصور التي التقطتها بنجاح إلى المركز ثم انقطع اتصالها. وأكد الطرفان أن اسقاط تلك المسيرة لا يؤثر سلبا على مسار المفاوضات.

 

 

ويرى كثيرون أن شرط إيران المبدئي المتمثل في حصر هذه المفاوضات في الملف النووي، مع الاحتفاظ بالحد الأدنى من حق التخصيب لإيران، وموضوع الوكلاء الإقليميين، واستثناء موضوع الصواريخ من قبل أميركا، غير مقبول أميركياً وسيُفشل المفاوضات.

من ناحية أخرى، يتداول الخبراء فكرة أن إيران بأمس الحاجة للتفاوض ورفع العقوبات، ولكن الرئيس ترامب أيضاً بحاجة للتفاوض مع إيران لمنع ابتلاعها من قبل الصين وروسيا. علاوة على ذلك، فإن عدم وجود بديل للجمهورية الإسلامية خفّف من أمل ترامب في جدوى الهجوم العسكري، وكلام وزير الخارجية الأميركية مايك روبيو دقيق جداً في هذا السياق حيث قال: "أعتقد أن لا أحد يستطيع الإجابة ببساطة على سؤال ماذا سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى والنظام في إيران، إلا الأمل بوجود شخص داخل النظام يمكننا العمل معه لتحقيق نقل للسلطة مشابه لفنزويلا".

 

بالإضافة إلى عدم وجود بديل مثل دلسی رودریغز في إيران يمكنه الاتصال مباشرة بترامب في اليوم التالي لسقوط المرشد الأعلى، فإن خطر الصواريخ الإيرانية الذي يمكنه وقد تسبب في الأيام الأخيرة من حرب الـ12 يوماً بدمار واسع النطاق في قلب تل أبيب، يجعل الرئيس ترامب يفكر ملياً قبل الهجوم العسكري على ايران. لقد أعادت إيران بناء قدراتها الصاروخية خلال هذه الأشهر الثمانية بمساعدة الصين، وتستفيد الآن من المساعدة الاستخباراتية الصينية أيضاً، وسوف يكون رد إيران على الهجوم العسكري الأميركي بضرب إسرائيل قاسياً جداً. هذه القوة الصاروخية الباليستية التي أجبرت إسرائيل على قبول وقف النار بعد 12 يوماً من الحرب، ستُحدث مفاجئات لم يُحسب حسابها حتى الآن.

يوم الجمعة المقبل، أثناء المفاوضات المباشرة بين الوزير عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، سيتبين الخيط الأبيض من الأسود.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث