إدارة ترامب تتراجع عن إلغاء المفاوضات مع إيران بضغط عربي

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/02/04
Image-1770236875
مسقط تستضيف محادثات نووية أميركيةإيرانية بعد أزمة حادة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

عادت خطط عقد المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران إلى مسارها، بعد ضغوط مكثفة مارسها عدد من القادة العرب على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالبين بعدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي، وفق ما أفاد به مسؤولان أميركيان لموقع "أكسيوس".

وبحسب الموقع الأميركي، فإن المحادثات ستُعقد يوم الجمعة في العاصمة العمانية مسقط، بعد أن كانت مقررة في إسطنبول، وذلك استجابة لإصرار إيران على تغيير مكان اللقاء وشكله.

 

ضغوط عربية لمنع التصعيد

وأوضح مسؤولان أميركيان لـ"أكسيوس" أن ما لا يقل عن تسع دول من الشرق الأوسط تواصلت، مع البيت الأبيض على أعلى المستويات، محذرة من تداعيات إلغاء الاجتماع، في ظل مخاوف إقليمية من أن يؤدي فشل المسار الدبلوماسي إلى توجه واشنطن نحو الخيار العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين للموقع: "طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى ما يقوله الإيرانيون. أبلغنا العرب أننا سنعقد الاجتماع إذا أصروا، لكننا متشككون للغاية".

فيما أكد مسؤول أميركي ثانٍ أن إدارة ترامب وافقت على عقد اللقاء "احتراماً لحلفائها في المنطقة" و"من أجل مواصلة السعي إلى المسار الدبلوماسي".

وكان من المقرر أن تُعقد المحادثات في إسطنبول، بمشاركة دول إقليمية بصفة مراقب، قبل أن تطلب طهران، الثلاثاء، نقلها إلى سلطنة عمان، وأن تكون بصيغة ثنائية.

وبررت إيران طلبها بالرغبة في حصر النقاش في الملف النووي فقط، دون التطرق إلى قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ أو دعم الجماعات الحليفة، وهي ملفات تمثل أولوية للولايات المتحدة وحلفائها.

وبحسب "أكسيوس"، أبدت واشنطن في البداية مرونة تجاه الطلب الإيراني، ثم رفضته، قبل أن تتراجع مجدداً بعد تسريبات تفيد بإلغاء الاجتماع.

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي كبير في وقت سابق، "قلنا لهم: هذا أو لا شيء، فقالوا: حسناً، لا شيء". وأضاف: "نريد التوصل إلى اتفاق حقيقي بسرعة، وإلا سيلجأ الناس إلى خيارات أخرى"، في إشارة إلى تهديدات ترامب المتكررة باستخدام القوة العسكرية.

 

تأكيد إيراني رسمي

من جهته، أعلن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، عبر حسابه على منصة "إكس"، أن المحادثات ستُعقد في مسقط. وكتب عراقجي "من المقرر عقد محادثات نووية مع الولايات المتحدة في مسقط حوالي الساعة العاشرة صباح يوم الجمعة، وأنا ممتن لإخواننا العمانيين على اتخاذهم جميع الترتيبات اللازمة".

في موازاة ذلك، صعّد الرئيس الأميركي من لهجته تجاه طهران، إذ قال في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، "أستطيع أن أقول إن عليه أن يكون قلقاً جداً، نعم، يجب أن يكون كذلك… هم يتفاوضون معنا"، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

وجاءت تصريحات ترامب في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وسط تحذيرات من احتمال التصعيد في حال فشل المفاوضات.

ويُنظر إلى هذه التصريحات في إطار الضغط السياسي على القيادة الإيرانية، وفي مقدمتها المرشد الأعلى علي خامنئي.

 

مساران تفاوضيان تقلصا إلى مسار واحد

ووفقاً لمسؤولي "أكسيوس"، كان الطرفان قد اتفقا مبدئياً على إجراء المحادثات عبر مسارين. الأول محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران حول الاتفاق النووي، والثاني محادثات متعددة الأطراف تتناول الصواريخ الباليستية، ودعم الفصائل الحليفة، وملف حقوق الإنسان.

إلا أن اللقاء المرتقب في مسقط سيقتصر حالياً على المسار الأول، المتعلق بالبرنامج النووي فقط.

وفي سياق التحضيرات، كشف مسؤولون أميركيون أن المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف التقى، الثلاثاء، في إسرائيل برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين.

وبحسب مصادر إسرائيلية، جرى خلال اللقاء عرض أحدث المعلومات الاستخباراتية حول إيران، فيما شدد نتنياهو على أن طهران "لا يمكن الوثوق بها".

 

جولة إقليمية قبل لقاء مسقط

وأفاد "أكسيوس" بأن ويتكوف، برفقة جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره السابق، من المتوقع أن يتوجها، الخميس، إلى قطر لإجراء مشاورات حول الملف الإيراني، قبل الانتقال إلى سلطنة عمان للقاء الوفد الإيراني.

ورغم عودة المفاوضات، أكد مسؤولون أميركيون استمرار الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق، في ضوء سلوك طهران في الأيام الأخيرة وفشل الجولات السابقة في تحقيق اختراق.

واختتم أحد المسؤولين الأميركيين حديثه لـ"أكسيوس" بالقول: "لسنا ساذجين بشأن الإيرانيين. إذا كان هناك نقاش حقيقي، سنخوضه، لكننا لن نضيع وقتنا".

ويعكس هذا الموقف استمرار التوتر وعدم الثقة المتبادلة، رغم العودة المؤقتة إلى طاولة المفاوضات، في ظل ضغوط إقليمية ومخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث