كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن زوارق حربية إيرانية حاولت اعتراض ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما أعلن الجيش الأميركي إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية في بحر العرب.
ووصفت الخطوة الإيرانية تجاه الناقلة بالاستفزازية، وجاءت في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة تحسباً لاحتمال توجيه ضربة لإيران.
ونقلت الصحيفة عن شركة الأمن البحري "فانغارد تك" أن ستة زوارق إيرانية مسلحة برشاشات من عيار 50 اقتربت من الناقلة مع دخولها الممر المائي الاستراتيجي، وأمرت طاقمها بإيقاف المحركات والاستعداد للصعود على متنها.
وبحسب الشركة، تجاهلت الناقلة الأوامر الإيرانية، وقامت بزيادة سرعتها، قبل أن تتدخل سفينة حربية أميركية لتأمين مرافقتها وإيصالها إلى منطقة آمنة.
وأكد مسؤولون أميركيون أن زوارق إيرانية مسلحة حاولت بالفعل إيقاف سفينة ترفع العلم الأميركي، مشيرين إلى أن القوات الأميركية تولت مرافقتها لاحقاً، من دون وقوع اشتباك.
تهديدات بتعليق مفاوضات سياسية
وفي سياق متصل، أفادت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن مسؤولين إيرانيين لوحوا، في اليوم نفسه، بالانسحاب من محادثات مرتقبة يوم الجمعة في تركيا، تجمعهم بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر.
ولم تتضح أسباب هذا التهديد بشكل فوري، إلا أن مصادر الصحيفة ربطته بتصاعد التوترات العسكرية الأخيرة. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ إقليمية لإحياء المسار الدبلوماسي حول البرنامج النووي الإيراني، بهدف تفادي اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة.
واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن الحادثة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع محاولات خجولة لإيجاد مخرج تفاوضي للأزمة، التي تفجرت عقب تهديد ترامب بالتدخل في الاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة كانت على وشك تنفيذ ضربة عسكرية منتصف الشهر الماضي، لكنها تراجعت بسبب عدم توفر قوات كافية للتعامل مع أي رد إيراني محتمل.
وفي هذا السياق، حذّرت شركة "فانغارد تك" في مذكرة منفصلة من أن "ازدياد النشاط العسكري وارتفاع منسوب التوتر الإقليمي يرفع احتمالات سوء التقدير، وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة".
تأكيد بريطاني ومعلومات عن مسار الناقلة
من جهتها، أكدت هيئة "عمليات التجارة البحرية البريطانية"، التابعة للبحرية الملكية، وقوع الحادثة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن عدداً من الزوارق المسلحة حاولت إيقاف سفينة تجارية، لكنها تجاهلت الطلب وواصلت طريقها، من دون أن تحدد هوية الجهة المسؤولة.
ووفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السلع، فإن الناقلة انطلقت من دولة الإمارات وكانت متجهة إلى البحرين، حيث توجد قاعدة بحرية أميركية رئيسية. أما شركة "ستينا بولك" الدنماركية المالكة للناقلة، فقد رفضت التعليق على الحادثة.
وذكرت الصحيفة أن إيران سبق أن ضايقت سفناً تجارية في مضيق هرمز خلال فترات التوتر السابقة، إلا أن مثل هذه الحوادث باتت نادرة في السنوات الأخيرة.
واستثنت من ذلك حادثة بارزة وقعت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حين احتجزت بحرية الحرس الثوري ناقلة ترفع علم قبرص، قبل الإفراج عنها بعد أيام.
كما كشفت الصحيفة أن الحرس الثوري كان يخطط لتنفيذ مناورات بالذخيرة الحية في المضيق يومي الأحد والاثنين الماضيين، لكنه ألغى التدريبات بعد تحذير أميركي رسمي.
تعزيزات عسكرية أميركية
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الولايات المتحدة كثفت خلال الأسابيع الماضية وجودها العسكري في المنطقة، في إطار ما وصفه ترامب بـ"أسطول ضخم" يتجه نحو إيران.
ووصلت مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة في أواخر يناير، برفقة مقاتلات "إف-35" وأنظمة دفاع صاروخي متطورة، وسط استمرار تدفق التعزيزات العسكرية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي توتر فيه مصدر قلق دولي واسع.
وتأتي محاولة اعتراض الناقلة الأميركية لتعيد تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في الخليج، وعلى احتمالات انزلاق التصعيد السياسي والعسكري إلى مواجهة مفتوحة، في حال فشل المساعي الدبلوماسية الجارية.
