كيف حوّلت إسرائيل ساحات الحرب إلى معرض أسلحة عالمي

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/02/03
Image-1770133361
من ساحات القتال إلى الأسواق: كيف ربحت إسرائيل من الحرب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير موسّع، أن إسرائيل تعاملت مع حروبها في غزة ولبنان وسوريا، خلال السنوات الأخيرة، بوصفها ساحات اختبار حيّة لتجربة وتطوير أسلحتها المتقدمة، قبل تسويقها عالمياً باعتبارها "مجرّبة في المعركة"، ما أدى إلى ازدهار غير مسبوق في قطاع الصناعات العسكرية والتكنولوجية.

وبحسب الصحيفة، فإن عشرات الشركات العسكرية الناشئة الإسرائيلية نشأت أو توسعت خلال الحرب على غزة، ومع امتداد المواجهة إلى لبنان وسوريا وإيران. ومن أبرز هذه الشركات "كيلا"، التي تأسست عام 2024، وكان موظفوها في الأصل جنود احتياط شاركوا في المعارك.

وبدأ المهندسون داخل مكاتب الشركة، بتطوير طائرات مسيّرة قادرة على تجاوز التشويش الإلكتروني وفقدان الإشارة، وهي مشكلات واجهوها ميدانياً في لبنان وغزة. وتم إرسال النماذج الأولية مباشرة إلى الجبهات، ثم عرضها لاحقاً على جيوش أجنبية بوصفها تقنيات "مجربة تحت النار".

ووصفت رئيسة الشركة حموتال ميريدور، هذه العملية بأنها "تطوير تحت القصف"، معتبرة أن ساحة المعركة باتت "تتحرك بسرعة البرمجيات".

 

من ساحات القتال إلى الأسواق العالمية

وتؤكد "واشنطن بوست" أن العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الهجمات على "حزب الله" في لبنان، والعمليات الاستخباراتية في إيران، والغارات في غزة وسوريا، عززت الطلب الدولي على السلاح الإسرائيلي.

وبحسب منظمة "ستارت آب نيشن سنترال"، بلغت استثمارات شركات التكنولوجيا الإسرائيلية عام 2025 نحو 15.6 مليار دولار، مقارنة بـ12 ملياراً في 2024، في رقم قياسي يعكس تصاعد الاهتمام العالمي بالمنتجات العسكرية الإسرائيلية.

ويرى خبراء أن هذا النمو مرتبط بارتفاع ميزانيات الدفاع في الولايات المتحدة ودول "الناتو"، وبعقد شراكات جديدة مع الجيش الإسرائيلي وشركاته الخاصة.

وعلى الرغم من الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتحقيقات المتعلقة بتهم "الإبادة الجماعية"، تشير الصحيفة إلى أن هذه الانتقادات لم تمنع ازدياد الطلب على السلاح الإسرائيلي.

ويقول مؤسسو شركات ناشئة إن "العلامة التجارية الإسرائيلية" تضررت أخلاقياً، خصوصاً في أوروبا، إلا أن الحكومات الغربية تواصل الشراء بهدوء، أو تطلب السرية في العقود.

ونقلت الصحيفة عن مستثمرين أن بعض الدول "تدين علناً وتشتري سراً"، في محاولة للتوفيق بين الرأي العام ومتطلبات الأمن.

 

تسليح ميداني سريع 

ويرى مؤسس شركة "روبوتيكان"، هاغاي بالشاي، أن هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، شكّل نقطة تحول دفعت الجيش الإسرائيلي للاعتماد المكثف على القطاع الخاص.

وجرى خلال أيام، نشر المسيّرات، والروبوتات، وأجهزة الاستشعار، في عمليات البحث عن الرهائن ومواجهة الطائرات المسيّرة القادمة من لبنان. وتحولت هذه الأنظمة إلى أدوات أساسية في الحرب.

كما استخدمت روبوتات الشركة في تفتيش المباني المفخخة، ورصد الغازات السامة، وإنقاذ الجرحى، ثم تم تصدير هذه التقنيات لاحقاً لاستخدامها في عمليات داخل غزة ولبنان وسوريا.

وأوضح البروفيسور في جامعة تل أبيب إيران توخ، للصحيفة، إن الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سمحت لإسرائيل بإنتاج "قوائم أهداف" بسرعة غير مسبوقة، وتنفيذ ضربات واسعة النطاق.

لكنه أقرّ بأن هذه التقنيات فشلت في احتساب الخسائر المدنية والتداعيات الإنسانية، معتبراً أن "المأساة الإنسانية لا يمكن برمجتها". وأشار التقرير إلى أن أكثر من 71 ألف فلسطيني قُتلوا في غزة، وفق السلطات الصحية المحلية، في ظل دمار واسع ونزوح متكرر.

 

"سمارت شوتر" وعقود الجيش الأميركي

وكان من بين أبرز الشركات التي سلطت الصحيفة الضوء عليها، شركة "سمارت شوتر"، التي طورت نظاماً ذكياً يُركّب على البنادق لتحسين دقة التصويب.

وقالت رئيسة الشركة ميخال مور، إن هذه التكنولوجيا ساعدت الجنود غير المدربين جيداً على القتال بكفاءة، و"إنقاذ أرواح الجنود". وأعلنت الشركة توقيع عقد بقيمة 13 مليون دولار مع الجيش الأميركي، إضافة إلى فتح مكاتب في أوروبا وأستراليا.

وفي ظل القيود الأوروبية، لجأت شركات إسرائيلية إلى استراتيجيات التفاف، مثل التسجيل القانوني في الولايات المتحدة، والتفاوض عبر فروع أوروبية، وتجنب المعارض الدولية، وعقد اجتماعات ثنائية غير معلنة.

وأكدت مور أن الحظر الفرنسي في 2024 و2025 لم يوقف نشاط شركتها، بل دفعها لتغيير أسلوب العمل فقط.

 

ساحة حرب… ومعرض دائم

وتخلص "واشنطن بوست" إلى أن إسرائيل نجحت في تحويل حروبها المتعددة إلى منصة تسويق عالمية، حيث تُختبر الأسلحة في غزة ولبنان وسوريا، ثم تُعرض لاحقًا في الأسواق الدولية تحت شعار "مجرّبة ميدانياً".

وبينما تتزايد الانتقادات الحقوقية، تستمر الأرباح في الارتفاع، وتتعامل الشركات الإسرائيلية مع الحرب باعتبارها "واقعاً دائماً" وفرصة مستمرة لتطوير منتجاتها. وكما قالت إحدى مديرات الشركات للصحيفة: "في النهاية… الحرب هي الواقع الوحيد".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث