حظر تجول في القامشلي تمهيداً لتسلّم المطار والمقار السيادية

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/02/03
Image-1770126451
أول اختبار عملي لاتفاق دمشق و"قسد" في الشرق السوري (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعيش مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا ساعات حاسمة، في ظل فرض حظر تجول شامل، بالتزامن مع استعدادات لتسلّم قوات الأمن العام السورية مطار المدينة وعدداً من المقار السيادية، ضمن إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وأعلنت وزارة الداخلية السورية بدء انتشار وحداتها في ريف مدينة عين العرب (كوباني) شمالي البلاد، تمهيداً لدخولها لاحقاً، بالتوازي مع تسارع الإجراءات الأمنية في محافظتي الحسكة والقامشلي لنقل المسؤوليات الأمنية إلى مؤسسات الدولة.

 

استنفار في المربع الأمني

وشهدت القامشلي حالة استنفار غير مسبوقة داخل ما يُعرف بـ"المربع الأمني"، الذي يضم مؤسسات حكومية كانت تتبع للنظام السابق، من بينها المصرفان العقاري والتجاري، ومبنى التجنيد، وعدة فروع أمنية.

كما تضم المنطقة مبنى النفوس والشؤون المدنية ومبنى المحكمة، حيث أُغلقت الطرق المؤدية إليها بالكامل، مع انتشار كثيف لقوات "الأسايش" التابعة لـ"قسد"، التي فرضت حظراً صارماً ومنعت حركة المدنيين كإجراء احترازي.

وبدت الحركة في مطار القامشلي اعتيادية حتى ساعات الصباح، دون وصول القوات الحكومية بعد، وسط معلومات تفيد بتوجه هذه القوات من منطقة تل براك عبر الطريق الدولي "إم -4"، في حين، لم يُدرج معبر نصيبين الحدودي مع تركيا ضمن الترتيبات الحالية، وبقي مغلقاً كما هو منذ اندلاع الحرب السورية، من دون إعلان رسمي بشأنه.

 

غموض التنسيق في الحسكة

ولا تزال المعلومات الرسمية حول الانتشار الأمني في مدينة الحسكة محدودة، فيما يعتمد الصحافيون والناشطون على إفادات عناصر الحواجز لفهم مسار التحركات.

وأفادت مصادر ميدانية بانسحاب قوات "قسد" من عدة مواقع مع تأكيد عدم عودتها إليها، مقابل حلول قوات الشرطة العسكرية بدلاً من الجيش خلال الساعات المسائية.

وكان قائد الأمن الداخلي العميد مروان العلي، قد تحدث عن تحرك قوات باتجاه القامشلي، قبل أن يعود الحديث عن تحركات أخرى من تل براك، وسط غموض بشأن آليات التنسيق الميداني.

وتزامنت هذه التطورات مع فرض حظر تجول في القامشلي بعد إجراء مماثل في الحسكة، حيث سُجلت محاولات خرق للحظر في بعض الأحياء، وسط أنباء غير مؤكدة عن إطلاق نار لتفريق تجمعات.

 

دخول أمني أولي بعد 14 عاماً

ودخلت طلائع قوات الأمن الداخلي إلى مركز مدينة الحسكة، في خطوة تُعد الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد، وأكدت وزارة الداخلية أن هذا الدخول يأتي تمهيداً لبدء المرحلة التنفيذية من الاتفاق مع "قسد"، وتسلم المسؤوليات الأمنية بالكامل، بما يضمن "انتقالاً انسيابياً للوضع الأمني، وحماية المواطنين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار".

وشدد العميد مروان العلي على ضرورة تنفيذ المهام وفق الخطط المقررة، والالتزام بالقوانين والأنظمة، وحفظ النظام العام.

ميدانياً، توقعت مصادر محلية تمركز قوات وزارة الداخلية في محيط مطار القامشلي والمجمع الحكومي ضمن المربع الأمني، ولا سيما في مديرية المنطقة بحي الوسطى.

وأكد العلي أن قوات "الأسايش" ستُضم رسمياً إلى ملاك وزارة الداخلية، مشيراً إلى وجود رغبة واضحة لدى هذه القوات في تطبيق بنود الاتفاق. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد إزالة الحواجز داخل المدن، وانسحاب القوات العسكرية إلى ثكناتها المحددة.

وتسود القامشلي حالة من الترقب والقلق في أوساط الأهالي، في ظل استمرار حظر التجوال وعدم الإعلان عن موعد إنهائه، وسط مخاوف من تصعيد جديد مع بدء دخول القوات الحكومية.

 

توتر واعتقالات في الحسكة

وشهدت محافظة الحسكة، أمس الاثنين، توتراً أمنياً ترافق مع إطلاق نار واعتقالات، عقب خروج مدنيين لمتابعة دخول القوات الحكومية.

وأفاد شهود عيان بإطلاق نار حي لتفريق التجمعات، ما أسفر عن وقوع إصابات، بعضها وُصف بالخطير. كما تحدثت مصادر محلية عن حملة اعتقالات واسعة طاولت مدنيين بسبب منشورات وتفاعلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤيدة لدخول القوات الحكومية، من بينهم الطفل زين العابدين علي الظاهر من قرية التوينة.

وبالتوازي، بدأ رئيس الأمن الداخلي السوري زيارة لسجون "قسد" وفروعها الأمنية في الحسكة، تمهيداً لتسلّم ملف المعتقلين وإيجاد "حلول جذرية" لقضيتهم.

 

أرقام الانتشار ومهامه

من جهته، أعلن مدير المركز الإعلامي لـ"قسد" فرهاد شامي، أن الدفعة الأولى من القوات الحكومية التي دخلت الحسكة ضمت ما بين 100 و125 عنصراً على متن نحو 15 مركبة.

وأوضح أن دفعة ثانية بالعدد نفسه ستدخل القامشلي اليوم الثلاثاء، وأن جميع العناصر من أبناء محافظة درعا، بناءً على شرط ضمن التفاهمات.

وأضاف أن هذه القوات ستتمركز مؤقتاً في ثلاثة إلى أربعة مواقع داخل مركز مدينة الحسكة، بمرافقة "الأسايش"، للإشراف على تنفيذ إجراءات الاندماج، قبل مغادرتها المنطقة.

 

المسار السياسي: تطمينات للأكراد

سياسياً، سعى وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، إلى طمأنة المواطنين الأكراد، مؤكداً التزام الدولة بحقوقهم الثقافية والاجتماعية ضمن مبدأ المواطنة المتساوية.

وجاء ذلك خلال استقباله أمس الاثنين، وفداً من المجلس الوطني الكردي برئاسة محمد إسماعيل، حيث جرى التأكيد على وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

ورحب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13 الصادر عن الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي أكد أن المواطنين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية الموحدة.

وكانت الحكومة السورية و"قسد"، قد توصلت إلى اتفاق شامل بعد أسابيع من التصعيد العسكري، نصّ على دمج تدريجي للقوات العسكرية والمؤسسات الإدارية ضمن هيكل الدولة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات "قسد" ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، وتشكيل لواء إضافي في عين العرب، وانسحاب "قسد" من مناطق كانت تسيطر عليها منذ سنوات في شمال وشرق سوريا.

ويُعد تنفيذ هذا الاتفاق في الحسكة والقامشلي أول اختبار عملي لمسار إعادة دمج مناطق الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث