وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة رسمية للمملكة تمتد ليوم واحد، تلبية لدعوة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لبحث سبل تعميق العلاقات الثنائية ومناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وكان في استقبال الرئيس التركي لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، والسفير السعودي في أنقرة فهد بن أسعد أبو النصر، وسفير تركيا لدى الرياض أمر الله إيشلر.
وعقب الاستقبال، توجه أردوغان والوفد المرافق إلى قصر اليمامة، حيث جرت مراسم رسمية شملت عزف النشيدين الوطنيين للبلدين، قبل عقد لقاء ثنائي بين الزعيمين، أعقبه اجتماع موسّع بمشاركة وفدي البلدين، بعيداً عن وسائل الإعلام.
وفد رفيع المستوى وجدول أعمال موسّع
ويرافق أردوغان في زيارته وزير الخارجية هاكان فيدان، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، بينهم رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة برهان الدين دوران، ومستشار الرئيس للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي قليتش.
وأوضح دوران، في تدوينة عبر منصة "إن سوسيال"، أن الزيارة تأتي في إطار بحث التطورات الإقليمية والدولية، والخطوات الإضافية لتعميق التعاون بين أنقرة والرياض، لا سيما في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأشار إلى أن المباحثات تشمل تبادل وجهات النظر حول القضية الفلسطينية، وتطورات الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، والملف السوري، إلى جانب ملفات الاستقرار الإقليمي.
الاقتصاد في صدارة الأولويات
ويتصدر التعاون الاقتصادي والاستثماري جدول أعمال الزيارة، في ظل مساعي البلدين لرفع مستوى الشراكة الإستراتيجية.
وفي هذا السياق، قال وزير التجارة التركي عمر بولاط، خلال مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي–التركي بالرياض، إن أنقرة والرياض تستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار على المدى القصير، و30 مليار دولار على المدى الطويل.
وأضاف بولاط أن حجم التجارة الثنائية تجاوز 8.6 مليارات دولار، معرباً عن أمله في تحقيق هدف 10 مليارات دولار في حلول العام 2026، واصفاً زيارة أردوغان بـ"التاريخية".
وأشار إلى أن المقاولين الأتراك نفذوا في السعودية 434 مشروعاً بقيمة إجمالية بلغت 32.5 مليار دولار، مؤكداً أهمية السوق السعودية لتركيا في مجالي الطاقة والمقاولات.
وتسعى أنقرة إلى تعزيز حضور شركاتها في المشاريع السعودية الكبرى المرتبطة بـ"رؤية 2030"، مثل "نيوم" و"القدية" و"البحر الأحمر" و"العُلا"، لما توفره من فرص واسعة في مجالات الإنشاءات والهندسة والتقنيات المتقدمة.
ويرى مسؤولون في مجلس الأعمال التركي–السعودي أن الزيارة تمثل مؤشراً واضحاً على الإرادة السياسية لدى الجانبين لتوسيع نطاق التعاون، وإطلاق مشاريع إستراتيجية مشتركة تقوم على المنفعة المتبادلة والاستدامة الاقتصادية، وفق وكالة "الأناضول".
تعاون دفاعي واتفاقيات مرتقبة
وبحسب تقارير إعلامية تركية، قد تشمل المحادثات بحث آفاق تعاون دفاعي، إضافة إلى مبادرات إقليمية لدعم الاستقرار، من بينها آليات لإعادة إعمار غزة وسوريا.
ومن المنتظر أن تُتوَّج الزيارة بتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون، خصوصاً في مجالي الصناعات الدفاعية والطاقة، اللذين يشكلان أولوية في العلاقات الثنائية.
وتأتي هذه المباحثات في ظل تجربة سابقة ناجحة، تمثلت في توقيع اتفاقية عام 2023 لتزويد السعودية بطائرات مسيّرة من طراز "بيرقدار آقنجي"، في أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ تركيا.
محطة القاهرة
وعقب ختام زيارته إلى الرياض، يتوجه أردوغان إلى مصر بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يترأس مع نظيره المصري الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
ومن المنتظر أن تركز مباحثات القاهرة على القضية الفلسطينية، والتعاون في مجالات الطاقة والدفاع، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية، في ظل سعي الجانبين لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة.
وتكتسب جولة أردوغان الخليجية–المصرية أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتنامي التحديات المرتبطة بالحرب في غزة، والتوترات الإقليمية، وإعادة ترتيب التحالفات.
