قصة مروّعة: تبديل جثث في سجون الأسد يُكتشف بعد أكثر من عام

إدلب - أحمد العقلةالاثنين 2026/02/02
سجن صيدنايا العسكري (Getty).jpg
مطالبات متجددة بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن مصير المخفيين قسراً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت "المدن" عن قصة مروّعة ضحيتها عائلتي شابين، كانا معتقلين في سجن صيدنايا أيام نظام الأسد، أحدهما مريض عقلي ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.

فبعد تحرير سجن صيدنايا، انتشرت صورة في مستشفى حرستا لشاب تعرض للتعذيب قبل مقتله، ظنت عائلة اليحيى، من ريف إدلب، أنها تعود لابنهم باسل قدور اليحيى، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان قد اعتقل على حاجز القطيفة قبل 12 عاماً.

بعد ساعات من التوجّه لدفنه، تواصلت امرأة مع ذويه مؤكدة أن الشخص الظاهر في الصورة هو ابنها وليس ابنهم، إلا أن عائلة اليحيى أكدت أن الصورة تعود لابنها باسل.

منذ أيام، صدرت ورقة من مستشفى ابن سينا تؤكد وفاة باسل قدور اليحيى، بتاريخ اليوم داخل المستشفى، بعد نقله من سجن صيدنايا بسبب معاناته من المرض، وطُلب من ذويه استلام جثته، ليُعاد فتح جرح لم يندمل بعد.

وتحاول عائلة اليحيى التواصل من جديد مع المرأة الغريبة التي دُفن ابنها على أنه ابنهم، من أجل استلام رفاته بعد تسلّم جثمان ابنهم ودفنه، علماً أن هوية المرأة والشاب المدفون لم تُعرف بعد.

 

قصة الشاب باسل اليحيى

وباسل اليحيى، من مواليد بلدة حاس في ريف إدلب عام 1993، يعاني من مرض عقلي. في عام 2012، قامت شقيقته بأخذه إلى أحد مستشفيات الأمراض العقلية لتلقّي العلاج، وأثناء عودتهما بالسيارة، أوقفهما أحد الضباط وقام بالتحقيق معه بعد الاطلاع على بطاقته الشخصية، كون العائلة تسكن في منطقة كانت تشهد مظاهرات آنذاك.

تقول شقيقة باسل، عائشة اليحيى، لـ"المدن إن الضابط اعتقل أخيها بعد أن قام بضربه وشتمه بالإضافة إلى شتمها، ذلك على الرغم من حالة باسل الصحية ومعاناته من الإعاقة. ثم بعد نحو شهر على الحادثة، وصلتهم معلومات تفيد بأن شقيقها موجود في سجن صيدنايا.

تضيف عائشة أنها ووالدتها حاولتا مراراً التوسط ودفع مبالغ مالية لإخراج باسل عبر وسطاء من ضباط النظام، إلا أن الرد كان دائماً بأنه غير موجود، ما دفعهم في النهاية إلى فقدان الأمل والاعتقاد بأنه ربما تمت تصفيته داخل السجن.

 

تشابه الصور

وتوضح عائشة أنه بعد تحرير سجن صيدنايا، انتشرت صورة لمعتقل متوفّى في مستشفى حرستا بعد نقله من السجن، ولم تستطع العائلة تمييزه عن ابنها باسل إطلاقاً بسبب التشابه الكبير جداً، حتى عند معاينة الجثة في المستشفى. ورغم تواصل الامرأة الغريبة معهم بعد استلام الجثة، وتأكيدها أن الجثة تعود لابنها، إلا أن العائلة أصرت على أن من دُفن هو ابنهم باسل.

وتشير إلى أن الصدمة الكبرى أتت فيما بعد، حين وصلتهم ورقة طبية صادرة عن مستشفى ابن سينا للأمراض العقلية، تطلب منهم استلام جثة ابنهم المريض باسل، مرفقة بصورته، بعد وفاته داخل المستشفى بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير، نتيجة المرض.

وتختم بالقول إنهم لم يخبروا والدتهم بعد، وهم في حيرة من أمرهم بشأن استلام الجثة ودفنها، إذ أن الأم المريضة لا تحتمل رؤية جثة ثانية لابنها بعد أن دفنته بيديها سابقاً.

تأتي هذه القضية في سياق تقارير حقوقية متكرّرة تحدثت عن تعرّض معتقلين، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة الجسدية والعقلية، لانتهاكات جسيمة داخل سجن صيدنايا، شملت التعذيب الممنهج، والإهمال الطبي، والقتل تحت التعذيب. وتشير هذه التقارير إلى أن عدداً من المعتقلين المعاقين جرى احتجازهم لسنوات دون أي مراعاة لحالاتهم الصحية أو النفسية، فيما توفي آخرون نتيجة الظروف القاسية داخل السجن أو بعد نقلهم إلى مستشفيات عسكرية.

 

مقابر جماعية

ويقول طبيب كان يعمل في مستشفى حمص العسكري، رفض الكشف عن هويته، لـ"المدن إنهم كانوا يستقبلون يومياً نحو 20 جثة، جميعها تعرّضت للتعذيب، إلا أن الضباط كانوا يجبرون الأطباء على تسجيل أسباب وفاة أخرى، مثل السل أو السرطان أو الذبحة الصدرية.

ويضيف في تصريحه: "كثير من الضحايا لا يعرف ذووهم مكان دفنهم، إذ يتم تحميل الجثث في سيارات قمامة ثم نقلها إلى مقابر بالقرب من مدينة حمص، حيث يُطلب من حفّاري القبور دفنها جماعياً بعد حفر القبور بواسطة الجرافات".

ختاماً، تؤكد منظمات حقوقية أن غياب السجلات الرسمية، وعمليات إخفاء الجثث أو استبدالها، يعرقلان معرفة مصير آلاف المعتقلين والمختفين قسرياً، في وقت ما تزال فيه عائلات كثيرة تنتظر أي معلومة عن أبنائها، وسط مطالبات متجددة بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث