كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طلب من مساعديه إعداد خيارات لشن هجوم "سريع وحاسم" من دون المخاطرة بالانجرار إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، يسعى ترامب إلى سيناريو عسكري محدود زمنياً وتأثيراً، يوجه ضربة قوية تحقق ردعاً فورياً، من دون فتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع أو التزامات عسكرية ممتدة. غير أن محللين وعدداً من مستشاريه أبدوا تشككهم في إمكانية توفر مثل هذه الخيارات عملياً.
ونقلت الصحيفة عن هؤلاء أن طبيعة التوازنات المعقدة في الشرق الأوسط، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، تجعل من الصعب تنفيذ ضربة عسكرية محدودة من دون تداعيات لاحقة، محذرين من أن أي عمل عسكري قد يجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع مما هو مخطط له.
ويأتي هذا النقاش في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، وتبادل رسائل التهديد والتحذير بين أطراف إقليمية ودولية، ما يعيد إلى الواجهة الجدل داخل الإدارة الأميركية بشأن حدود القوة العسكرية، وجدوى استخدامها لتحقيق أهداف سياسية وأمنية سريعة من دون كلفة استراتيجية طويلة المدى.
تعزيز الدفاعات
ونشرت "وول ستريت جورنال" تقريراً، يؤكد أن الولايات المتحدة ترى أنه من الضروري، قبل توجيه أي ضربة ضد إيران، تعزيز دفاعاتها ودفاعات حلفائها في منطقة الشرق الأوسط.
وأفاد التقرير بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أعدت خطة دفاعية واسعة النطاق لحماية إسرائيل والحلفاء العرب والقوات الأميركية في المنطقة، كخطوة استباقية قبل الإقدام على أي ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.
وبحسب الصحيفة، جاءت هذه التحركات في ظل وصول تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، ونشر مقاتلات "إف-35" المتطورة، بينما يرهن المسؤولون الأميركيون توقيت أي هجوم حاسم بمدى جاهزية شبكة الدفاع الجوي لصد أي رد انتقامي إيراني متوقع.
حاجة إلى مظلة دفاعية مكثفة
ويشير التقرير إلى أن الجيش الأميركي قادر حالياً على شن ضربات محدودة، إلا أن السيناريوهات الأكثر تعقيداً التي طلبها الرئيس دونالد ترامب تتطلب مظلة دفاعية مكثفة ومتعددة الطبقات.
ولهذا الغرض، يعمل البنتاغون على نشر بطارية إضافية من منظومة "ثاد"، إلى جانب منظومات "باتريوت"، في قواعد عسكرية موزعة بين الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، لضمان اعتراض التهديدات الجوية بمختلف مستوياتها، سواء كانت صواريخ باليستية خارج الغلاف الجوي أو تهديدات منخفضة المدى.
وقد استخلصت واشنطن دروساً من مواجهات سابقة، لا سيما عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت في حزيران/ يونيو الماضي مواقع نووية إيرانية، وأعقبها ردّ صاروخي على قاعدة العديد في قطر.
ورغم نجاح الدفاعات الجوية في صد معظم الصواريخ خلال جولة التصعيد في صيف عام 2025، تشير "وول ستريت جورنال" إلى أن الهجمات الإيرانية، لا سيما تلك التي طالت مدينة بات يام الإسرائيلية، أظهرت حجم المخاطر التي قد تنجم عن أي مواجهة واسعة النطاق.
وتؤكد الصحيفة أن البنتاغون يدرك أن أي صراع مستدام قد يدفع طهران إلى استخدام أقصى قوتها النيرانية، وتحريك وكلائها في المنطقة، بما في ذلك المليشيات في العراق وسوريا، أو دفع الحوثيين إلى استهداف الملاحة الدولية والبنية التحتية المدنية والعسكرية.
إيران وحلفاؤها وموقف دول الخليج
في ظل هذه الأجواء المشحونة، قال التقرير إن دولاً خليجية، بينها السعودية ودولة الإمارات، أعربت عن رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات ضد إيران، في محاولة للنأي بنفسها عن أي ردّ انتقامي محتمل.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل هذه الدول على تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية عبر صفقات جديدة لمنظومات "ثاد" وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي.
ومن جانبها، تتوقع القيادة العسكرية الأميركية أن تغيّر طهران تكتيكاتها بناءً على الخبرات المكتسبة من المناورات والعمليات الجوية السابقة، ما يفرض تحدياً متطوراً على القوات الأميركية التي عززت وجودها في المنطقة بثماني مدمرات وثلاثة أسراب من مقاتلات "إف-15 إي" المتخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة.
تحدي استنزاف المخزون الدفاعي
وترى "وول ستريت جورنال" أن واشنطن تواجه تحدياً لوجيستياً متزايداً يتمثل في استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية، بعدما استهلكت خلال مواجهات الصيف الماضي، نحو ربع إجمالي ما اشتراه "البنتاغون" تاريخياً من هذه الذخائر.
ورغم توقيع اتفاقيات مع شركة "لوكهيد مارتن" لمضاعفة إنتاج صواريخ "ثاد" أربع مرات سنوياً، تشير الصحيفة إلى أن هذه الخطوة لن تنعكس على أرض الواقع في المدى القريب.
ويخلص محللون إلى أن موارد الدفاع الجوي باتت العنصر الأكثر ندرة وقيمة في الاستراتيجية الأميركية الحالية، حيث يواجه "البنتاغون" صعوبات كبيرة في توزيع هذه الإمكانات المحدودة لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية، في ظل احتمالات اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.
