نقلت وكالة "رويترز" عن ستة مسؤولين حاليين وسابقين، أن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن ضربة أميركية قد تضعف قبضتها على السلطة عبر دفع الإيرانيين الغاضبين بالفعل إلى النزول إلى الشوارع مجدداً، في أعقاب حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وذكر أربعة مسؤولين حاليين مطلعين على سير المناقشات، أن مسؤولين أبلغوا المرشد علي خامنئي خلال اجتماعات رفيعة المستوى، بأن الغضب الشعبي من حملة القمع التي وقعت الشهر الماضي، وهي الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بلغ مستوى لم يعُد فيه الخوف رادعاً.
وقال المسؤولون إن خامنئي أُبلغ بأن عدداً كبيراً من الإيرانيين مستعدون لمواجهة قوات الأمن مرة أخرى، وإن الضغوط الخارجية مثل ضربة أميركية محدودة، يمكن أن تشجعهم وتلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بالمؤسسة السياسية.
وقال أحد المسؤولين لـ"رويترز"، إن أعداء إيران يسعون إلى المزيد من الاحتجاجات من أجل إنهاء الجمهورية الإسلامية، و"لسوء الحظ" سيكون هناك المزيد من العنف إذا اندلعت انتفاضة. وأضاف "ربما يؤدي هجوم يعقبه مظاهرات من الشعب الغاضب إلى انهيار النظام الحاكم. هذا هو أبرز مخاوف كبار المسؤولين، وهذا ما يريده أعداؤنا".
واكتسبت هذه التصريحات أهمية بالغة، خصوصاً أنها تشير إلى أن هناك مخاوف داخلية تشعر بها القيادة وتتعارض مع موقف طهران العلني المتحدي تجاه المتظاهرين والولايات المتحدة.
"الشعب غاضب للغاية"
وقد تبدو أي انتفاضة من هذا القبيل في أعقاب هجوم أميركي، متناقضة مع رد فعل الإيرانيين على القصف الإسرائيلي والأميركي للبرنامج النووي الإيراني، في حزيران/يونيو الماضي، التي لم تتبعها مظاهرات مناهضة للحكومة. لكن مسؤولاً سابقاً بارزاً من التيار المعتدل، قال إن الوضع تغير منذ حملة القمع الأخيرة. وقال: "الشعب غاضب للغاية"، مضيفا أن هجوما أميركيا ربما يدفع الإيرانيين إلى الانتفاضة مجدداً. وتابع: "انهار جدار الخوف. لم يعد هناك خوف".
وتتصاعد حدة التوتر بين طهران وواشنطن. وزاد وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط، من إمكانية أن يُقدم ترامب على اتخاذ إجراء عسكري حال رغبته في ذلك عقب تهديداته المستمرة بالتدخل بسبب حملة القمع الإيرانية التي سقط فيها قتلى.
"اللعبة انتهت"
ويحذر عدد من شخصيات المعارضة، انتموا إلى المؤسسة قبل أن تنشب بينهم اختلافات، القيادة، من أن "غضب الشعب الآخذ في التزايد" ربما يسفر عن انهيار النظام الإسلامي.
وقال رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، الذي يخضع للإقامة الجبرية دون محاكمة منذ عام 2011، في بيان نشره موقع "كلمة" المؤيد للإصلاحيين: "نهر الدماء التي أريقت بدم بارد في كانون الثاني/يناير، قارس البرودة لن يتوقف عن الغليان لحين تغيير مجرى التاريخ".
وأضاف "بأي لغة يتعين على (أبناء) الشعب إبداء عدم رغبتهم في هذا النظام وأنهم لا يصدقون أكاذيبكم؟ طفح الكيل. انتهت اللعبة".
وقال شهود ومنظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان خلال الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي، إن قوات الأمن شددت إجراءاتها واستخدمت القوة المفرطة تجاه المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل آلاف وإصابة آخرين. وألقت طهران باللوم في اندلاع أعمال العنف على "إرهابيين مسلحين" مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.
ولم يصِل ترامب إلى حد تنفيذ تهديداته بالتدخل في إيران، لكنه طالبها في وقت لاحق بتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي. وأبدى الجانبان استعدادهما لإحياء الحوار الدبلوماسي حول النزاع النووي الدائر منذ فترة.
ويقول محللون ومصادر مطلعة، إنه بالرغم من هدوء الشوارع حالياً، فإن الشعور العميق بالظلم لا زال قائماً. وتتفاقم حالة الإحباط التي يشعر بها الشعب الإيراني بسبب التدهور الاقتصادي وتشديد الإجراءات السياسية واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء والفساد المستشري الذي يدفع العديد من الإيرانيين للشعور بالحصار في نظام لا يقدم أي إغاثة ولا سبيلاً للمضي قدماً.
وقال حسين رسام، وهو محلل مقيم في لندن: "ربما لا تكون هذه هي النهاية، لكنها لم تعد مجرد البداية".
وفي حال استئناف الاحتجاجات في ظل تصاعد الضغوط الخارجية ولجوء قوات الأمن لاستخدام القوة، قال المسؤولون الستة السابقون والحاليون، إنهم يخشون من أن يكون المتظاهرون أكثر جرأة مما كانوا عليه في الاضطرابات السابقة، مدفوعين بالتجربة وبشعورهم بأنه لم يعد لديهم الكثير ليخسروه.
وقال أحد المسؤولين، إنه على الرغم من أن الناس أصبحوا أكثر غضباً من ذي قبل، فإن النظام سيستخدم أساليب أكثر تشدداً ضد المتظاهرين إذا تعرض لهجوم أميركي. وأضاف أن النتيجة ستكون "حمام دم".
