معبر رفح: هل يستغل الاحتلال "التنسيق اليومي" للتلاعب؟

أدهم مناصرةالأحد 2026/02/01
Image-1766249959
مسؤول فلسطيني: الاحتلال التلاعب بأرقام المسافرين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 قال مصدر سياسي مطلع على ملف معبر رفح، لـ"المدن"، إن سماح الاحتلال الإسرائيلي بفتح المعبر البري بين قطاع غزة ومصر، اليوم الأحد، لأول مرة منذ إغلاقه قبل نحو 20 شهراً، سيكون ضمن "نظام تجريبي" إلى أجل غير مسمى، أي ليس فتحاً كاملاً للمعبر.

 

"آلية هجين".. بتحكم إسرائيلي!

وأشار المصدر إلى أن الآلية التي يعمل المعبر بموجبها، رغم أنها مشابهة لما كانت عليه عام 2005، إلا أنها تُعدّ آلية "هجين"، تدمج بين إدارة فلسطينية "تكنوقراط"، ورقابة أوروبية ميدانية، تحت إشراف وتحكم أمني إسرائيلي كامل عبر الكاميرات والربط الإلكتروني، وتدخلات المخابرات الإسرائيلية بكل صغيرة وكبيرة على المعبر.

 وأكد المصدر السياسي أن الاحتلال تعمّد أن تتسم إجراءات عمل المعبر بـ"الضبابية والتقطير"، وذلك لتكريس تحكمه الدائم بأعداد وأسماء المسافرين من القطاع، أو العائدين إليه، وجعلها قابلة للتغيير المستمر وقتما وكيفما شاء. ولتحقيق الغاية، فرضت تل أبيب صيغة التنسيق اليومي؛ من أجل امتلاك هامش مُطلق للتلاعب يومياً بأعداد المسافرين وفئاتهم، سواء المغادرين أو العائدين. وتوقع المصدر أن الاحتلال سيخلّ بموجب ذلك بما اتّفق عليه مبدئياً، بشأن خروج 150 شخصاً وعودة 50، بحيث يحاول رفع عدد الخارجين، ونقص عدد العائدين، عبر اختلاق حجج أمنية أو تقنية وفنية.

 

الفيتو الأمني

ورغم أن التفاهمات تقضي بمنح الأولوية القصوى للجرحى والطلبة للسفر من القطاع، إلا أن "الفيتو الأمني" الإسرائيلي يفرض نفسه كـ"محرك خفي"، فالاحتلال يدقق بالكشوف مسبقاً، ويخضع العائدون لإجراءات تفتيش بيومترية مستحدثة لمعرفة هوية كل شخص، سواء من خلال بصمة العين أو كشف رقمي للوجوه أو عبر وسائل أخرى، بحسب مصادر "المدن" التي شددت على أن الاحتلال يكرس معبر رفح اليوم ليس كـ"بوابة سيادية"، وإنما كـ"ممر اضطراري" محكومة بمعادلة أمنية معقدة. وقالت المصادر إن نجاح آلية عمل معبر رفح، يعتمد على صمود ما عدّتها "تفاهمات هشة"، ومدى الخلافات المتوقعة بين مصر وإسرائيل بشأن إجراءات المعبر وتلاعب إسرائيل بالأعداد خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب حذر من قبل سكان القطاع القلقين من إعادة الاحتلال إغلاق المعبر في أي لحظة.

 بدورها، قالت الإذاعة العبرية الرسمية إنه رغم عمل معبر رفح وفق آلية 2005، إلا أنها تختلف جوهرياً عن تلك المرحلة؛ ذلك أن إسرائيل الآن هي المتحكمة الوحيدة بإجراءات أمنية دقيقة للخارجين والداخلين، وذلك بواسطة نقطة عسكرية ومخابراتية "عن بُعد" موجودة في محور فيلادلفيا، ما يعني أن وجود طواقم فلسطينية ومراقبين أوروبيين، ليس أكثر من مجرد صيغة فنية وإجرائية، بينما يخضع صلب عمل المعبر لتحكم الاحتلال أولاً وأخيراً.

 

كيف نضجت تفاهمات المعبر؟

بدوره، أكد مسؤول بالسلطة الفلسطينية لـ"المدن"، أن آلية عمل المعبر، فيها شيء من الماضي، أي من صيغة عام 2005، لكن الجديد هو قيود إسرائيلية مشددة، عبر التحكم بعدد المسافرين وأسمائهم وفئاتهم.

وقال المسؤول الفلسطيني المطلع على نقاشات جرت بشأن معبر رفح، إن السلطة الفلسطينية ومصر أصرتا على أن يكون عدد المغادرين للقطاع هو نفس عدد القادمين، لكنه تم الاتفاق بعد ذلك على ضمان عودة الغزيين الذين خرجوا من القطاع بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023.

وتوقع المسؤول بالسلطة أن يواصل الاحتلال التلاعب بأرقام المسافرين وتحديد الأرقام والفئات، رغم الاتفاق على سفر بين 150 و200 مريض وجريح يومياً، بما يشمل وجود مرافقَين اثنين مع كل مريض، وهو أمر استبعد المسؤول التزام الاحتلال به.

 وبخصوص لجنة التكنوقراط التي ستدير القطاع، أكد المسؤول بالسلطة الفلسطينية أنها ستدخل إلى غزة خلال أيام، وذلك بعد إنجاز الترتيبات الداخلية لتسلم مهامها، بما يشمل ترتيبات سياسية من قبل لجنة المتابعة للفصائل الفلسطينية، لتمكين لجنة التكنوقراط من ممارسة سلطتها في القطاع، بموازاة تحديد علاقة اللجنة مع الأجسام الوظيفية هناك. وكشف المسؤول لـ"المدن" أن إسرائيل وافقت خلال الساعات الماضية، على دخول اللجنة إلى غزة، بقولها إنه "لا مانع لديها".

مع ذلك، شدد القيادي بالسلطة الفلسطينية على أن المرحلة الثانية لاتفاق غزة، لا معنى ولا قيمة لها، ما لم تتضمن دخول قوات دولية وانسحاباً إسرائيلياً وإعادة الإعمار.

 

اغتيالات مستمرة لعناصر المقاومة

في السياق، قال مصدر من حركة "الجهاد الإسلامي" في غزة، إن اغتيالات الاحتلال المستمرة لقادة ونشطاء ميدانيين من حركتي "حماس" و"الجهاد"، يندرج ضمن محاولاته لتكريس واقع جديد في القطاع، عبر "تصفية" أفراد المقاومة تباعاً.

ووفق المصدر، فإن الاحتلال الإسرائيلي يتذرع في أحاديثه للولايات المتحدة، بأن قصفه في القطاع، يمهد الأرضية لعمل لجنة إدارة غزة وللمرحلة الثانية، متوقعاً أن تتظاهر تل أبيب بتوقف خروقاتها بالأيام الأولى لبدء عمل لجنة إدارة غزة داخل القطاع، ثم تستأنفها لاحقاً تحت حجج متعددة.

 وأكد المصدر من "الجهاد الإسلامي" لـ"المدن"، أن الاحتلال يقوم بتحديث مستمر لبنك أهدافه عن شخصيات وأهداف مرتبطة ب"حماس" و"الجهاد"، ثم يقصفها مرة واحدة، ويكرر ذلك بين الفينة والأخرى.. مبيناً أن القادة والنشطاء الميدانيين، يواجهون تحدياً أمنياً في التواري عن أنظار المخابرات الإسرائيلية، بفعل العملاء على الأرض، ومراقبة تكنولوجية للهواتف وما تُعرف بأجهزة تتبع بصمات الصوت، بموازاة استغلال الاحتلال للمشهد الإنساني المعقد الذي خلفته حربه على القطاع.

وقدّر المصدر أن نحو 80 قيادياً وناشطاً ميدانياً، استهدفهم الاحتلال منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قبل قرابة 4 أشهر.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث