يتابع "بلال"منذ أشهر الأخبار والمصادر الصحفية لعله يجد خبراً فيه بارقة أمل للعلاج في الخارج، عبر معبر رفح الذي تماطل إسرائيل بفتحة رغم وقف إطلاق النار.
يقول بلال في حديث لـ"المدن" إنه بحاجه لعملية عاجلة بعد تعرضه لإصابة تسبب له مشاكل بالأعصاب، وتحتاج للعلاج خارج قطاع غزة، وإنه حصل على جميع الأوراق اللازمة للسفر بغرض العلاج لكن معبر رفح بقي عائقاً أمام سفره.
انتظار طويل
ويضيف بلال أنه "حتى بعد فتح المعبر، نحن بحاجة لأيام وربما شهور للخروج بسبب الأعداد الكبيرة للجرحى، والحالات الإنسانية للذين للمرضى المسجلين في قوائم السفر"، ويشير إلى أن إسرائيل تمنع آلاف الجرحى الفلسطينيين من العلاج خارج غزة منذ بداية الحرب رغم المعاناة التي يمرون بها.
عمر وهو أحد الطلاب المتفوقين في الثانوية العامة، وأحد الحاصلين على منحة في إحدى الجامعات التركية، يقول لـ"المدن" إنه ينتظر فتح المعبر ليتسنى له الالتحاق بالعام الدراسي، مشيراً إلى أن منحته مهددة في ظل إغلاق المعبر كما أن تقييدات السفر بعد فتح المعبر والإجراءات الطويلة سوف تأخر خروجه لإكمال دراسته الجامعية.
ولا تنتهي الأمثلة الانسانية التي ارتبطت بشكل مباشر في استمرار الاحتلال الاسرائيلي في إغلاق معبر رفح. قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان معبر رفح يعتبر شرياناً حيوياً يغذي قطاع غزة، حيث سجل نشاطاً تجارياً كثيفاً وحركة نشطة للأفراد بين الجانبين المصري والفلسطيني، ومع اندلاع الحرب أغلقت اسرائيل المعبر بعد أن هددت باستهداف أي شاحنات نقل بين الجانبين وقصفت أجزاءً من المعبر ما أدى إلى إغلاقه بشكل كامل.
بعد وساطات دولية وضغط أميركي، سمحت سلطات الاحتلال بفتح معبر رفح بشكل جزئي بعد أشهر من الحرب بهدف إدخال المساعدات فقط، ومغادرة الأفراد ذوي الجوازات الأجنبية والحالات الإنسانية.
خلال معركة رفح، احتل جيش الاحتلال معبر رفح وباشر بتدميره بصورة ممنهجة بعد أن سيطر على الشريط الحدودي مع مصر، وبقي المعبر مغلقاً حتى الهدنة في كانون الثاني/يناير 2025، حيث سمحت بفتحه بصورة محدودة للحالات الانسانية والجرحى إلى حين انهيار وقف إطلاق النار مرة أخرى.
تهجير سكان غزة
من ناحية أخرى، تعمل إسرائيل جاهدة لتحويل معبر رفح من معبر مسافرين بالاتجاهين إلى معبر مغادرين فقط، تكريساً لخطتها المتمثلة في تسهيل هجرة أكبر عدد من سكان قطاع غزة، وهو ما يواجه رفضاً مصرياً وعربياً ودولياً.
واجهه هذا المخطط معارضة السلطات المصرية التي رفضت فتح المعبر باتجاه واحد وربط أي فتح للمعبر بضمان تشغيل المعبر بالاتجاهين، وتحاول إسرائيل الالتفاف على اتفاقيات وقعتها سابقاً أهمها اتفاقية المعابر 2005 التي تنص بشكل أساسي على وجود فلسطيني ومصري على المعبر فقط مع وجود مراقبة أوروبية وضمان فتح المعابر للذهاب والإياب.
تضييقات
مع الإعلان الأخير عن فتح المعبر، استمرت سلطات الاحتلال في مراوغتها في فتح المعبر فرفضت تشغيله بالاتجاهين، بحجة بقاء جثة أسير إسرائيلي في غزة وبعد العثور على الجثة باشر الاحتلال بالتضييق على المسافرين، فوضع آلية مراقبة مشددة تتنافي مع اتفاقية المعابر كما ستقوم قوات الاحتلال بمراجعة أسماء المغادرين والقادمين وإعطاء الموافقة من جهاز الشاباك قبل السماح بالمغادرة أو العودة، إضافة إلى وضع حاجز أمني لتفتيش المسافرين القادمين بشكل شخصي بجوار المعبر، في تجاوز صريح للاتفاقيات الموقعة مع الجانب المصري والفلسطيني سابقاً.
الاعلان عن فتح المعبر اعتبر في غزة بارقة أمل جديدة للجرحى والطلاب الذين استمرت معاناتهم طيلة أشهر وسنوات الحرب الماضية.
