حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من حرب إقليمية إذا هاجمت الولايات المتحدة بلاده، مشيراً إلى أن إيران أفشلت "الفتنة الأخيرة التي كانت بمثابة انقلاب".
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن خامنئي قوله إن إيران "لن تبدأ الحرب ولا تريد مهاجمة أي دولة ولكن الشعب الإيراني سيرد بقوة على من يهاجمه أو يلحق به الأذى".
وقال المرشد الإيراني إن على الأميركيين أن يعرفوا أنهم إن أشعلوا حرباً هذه المرة فستكون حرباً إقليمية.
وأوضح أن "تهديدات الولايات المتحدة بشأن الحرب والسفن والطائرات ليست جديدة وسبق أن قالوا بأن جميع الخيارات بما فيها الحرب مطروحة على الطاولة"، مشيراً إلى أن "الشعب الإيراني لا ينبغي أن يهاب هذه التهديدات، ولن يتأثر بها".
الحرب مستبعدة
وفي هذا السياق، قال نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء أحمد وحيدي، إن احتمال اندلاع حرب جديدة ضد إيران "مستبعد"، معتبراً أن التهديدات المطروحة لا تتجاوز كونها "عمليات نفسية" تهدف إلى بث القلق والتوتر في الداخل الإيراني.
ونقلت وكالة "مهر" المحافظة عن وحيدي قوله إن "بعض الأطراف تسعى إلى خلق أجواء توتر وحرب"، مشدداً على "ضرورة عدم تأثر الأنشطة الداخلية بهذه الأجواء". وأضاف أن وجود حاملات طائرات ومدمرات أميركية في المنطقة "ليس أمراً جديداً"، واعتبره جزءاً من أدوات الضغط النفسي، داعياً إلى التعامل معه بهدوء.
وأكد وحيدي أن مستوى جاهزية القوات المسلحة الإيرانية "مرتفع"، وأن التحركات العسكرية للطرف المقابل تخضع للرصد والمراقبة المستمرة، مشيراً إلى أن إيران تتابع التطورات الميدانية بدقة.
وفي رسالة دعم سياسية وعسكرية، حضر نواب البرلمان الإيراني جلسة المجلس، وهم يرتدون أزياء عسكرية خاصة بالحرس الثوري، في خطوة رمزية تؤكد التماسك الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.
مؤشرات دبلوماسية ورسائل إقليمية
وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تطورات بعثت الأمل بإمكانية إحياء المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، على خلفية تغريدة لأمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قال فيها إن "تشكيل إطار للمفاوضات يشهد تقدماً، خلافاً لأجواء الحرب الإعلامية المصطنعة".
كما زار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، الليلة الماضية، وسلّم رسالة إلى القيادة الإيرانية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية إيرانية، في خطوة عُدت جزءاً من الجهود الإقليمية لاحتواء التصعيد.
حركة الطيران تتأثر بالتوترات
وفي مؤشر على انعكاسات التوتر الإقليمي، قال المدير التنفيذي لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، محمد أميراني، إنه لم تُفرض حتى الآن أي قيود رسمية على حركة الطيران أو مستويات التحليق في الأجواء الإيرانية.
وأوضح أميراني، وفق وكالة "إرنا"، أن عدد الرحلات العابرة للأجواء الإيرانية انخفض إلى نحو النصف مقارنة بالشهر الماضي، بسبب الظروف الإقليمية الراهنة ومخاوف شركات الطيران.
على صعيد آخر، أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن طهران ستتعامل بالمثل مع قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، مؤكداً أن إيران، استناداً إلى قانون "الإجراء المتقابل"، تعتبر جيوش الدول الأوروبية المعنية "جماعات إرهابية".
ووصف قاليباف الخطوة الأوروبية بأنها "غير مسؤولة"، محملاً الاتحاد الأوروبي تبعاتها السياسية والقانونية، ومعتبراً أنها جاءت استجابة لتعليمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة إسرائيل.
وأضاف أن القرار "سرع من تهميش أوروبا في النظام العالمي المقبل"، محذراً من انعكاساته السلبية على المصالح الأوروبية نفسها، ومشدداً على المكانة الخاصة للحرس الثوري داخل المجتمع الإيراني.
ترامب: أسطول كبير في الطريق
في المقابل، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، عن وجود اتصالات مع طهران، قائلاً: "إيران تتحدث معنا، وسنرى إن كان بإمكاننا التوصل إلى شيء، وإلا سنرى ما الذي سيحدث".
وأشار إلى أن "أسطولاً أميركياً كبيراً في طريقه إلى المنطقة"، مؤكداً أن واشنطن لا تستطيع مشاركة خططها العسكرية مع حلفائها الخليجيين أثناء التفاوض.
وقال ترامب: "لا يمكننا إخبارهم بالخطة… إذا فعلنا ذلك فسيكون الأمر سيئاً للغاية"، مضيفاً أن الخيار الأساسي حالياً يبقى التفاوض، مع الإبقاء على الضغط العسكري.
تقديرات إسرائيلية وترقب للضربة
وفي السياق، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الولايات المتحدة تواصل تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وسط تقديرات إسرائيلية بإمكانية توجيه ضربة لإيران.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية قولها إن واشنطن ما تزال في مرحلة استكمال نشر قواتها، وتحتاج إلى وقت إضافي قبل تنفيذ أي هجوم محتمل، مشيرة إلى تنسيق وثيق مع إسرائيل، خاصة على المستوى الدفاعي. وأضافت أن تل أبيب تتوقع تلقي إشعار مسبق من واشنطن قبل أي عملية عسكرية محتملة.
فصائل عراقية تلوح بالتدخل
في موازاة ذلك، كشفت جماعة عراقية مسلحة تطلق على نفسها اسم "أولياء الدم"، في تسجيل مصور، عما قالت إنه ترسانتها الصاروخية تحت الأرض، في رسالة تهديد ضمنية باستعدادها للانخراط في أي مواجهة في حال مهاجمة إيران.
وظهرت في المقطع منصات إطلاق صواريخ داخل أنفاق، من دون الكشف عن مواقعها أو نوعية الصواريخ، في مشاهد بدت مصممة لإيصال رسالة ردع سياسية وعسكرية.
وأكدت الجماعة، في بيان على "تلغرام"، أن هذه الترسانة "ليست للتباهي، بل لاستدعاء لحظة الحسم"، مجددة رفضها "الحياد" في حال اندلاع الحرب.
ولم تصدر الحكومة العراقية أي تعليق رسمي على الإعلان، ما يعكس حساسية الموقف وتعقيداته، في ظل مخاوف من تحول العراق إلى ساحة مواجهة بالوكالة.
مخاوف داخلية وتحذيرات سياسية
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الإعلامي والعسكري يعكس انتقال الخطاب من التلويح السياسي إلى الاستعداد الميداني، في سياق إقليمي متوتر.
وحذر النائب العراقي السابق علي الجاف من أن "استعراض القوة بهذه الطريقة يضع العراق مجدداً في قلب صراع إقليمي لا يحتمل تبعاته"، مؤكداً أن أي تصعيد خارج قرار الدولة سيقود إلى ردود فعل دولية باهظة الكلفة.
من جهته، اعتبر الباحث إياد الدليمي أن ظهور هذا المقطع "يشير إلى أن الأمور وصلت إلى نقطة اللاعودة"، وأن العراق قد يتحول إلى جبهة إضافية في حال اندلاع الحرب.
