شهد قطاع غزة اليوم السبت، يوماً دموياً إذ سقط أكثر من 30 شهيداً في سلسلسلة غارات شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما نددت قطر بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار، واعتبرت القاهرة أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تمثل تهديداً مباشرا للمسار السياسي.
32 شهيداً
وأعلن الدفاع المدني أن الغارات أسفرت عن استشهاد 32 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني.
وقال الدفاع المدني بغزة إن فرق الإطفاء والإنقاذ والإسعاف التابعة له تعاملت، منذ فجر اليوم السبت، مع 7 نداءات استغاثة نتيجة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مراكز إيواء، خيام النازحين، شققًا سكنية، ومركز شرطة.
وأفاد الجهاز أن فرق الإغاثة "تمكنت من انتشال 28 شهيداً، ربعهم من الأطفال، وثلثهم من النساء، إضافة إلى رجل مسن"، مؤكداً أن هناك مفقودين "ما زالوا تحت الأنقاض".
وقال المتحدث باسم الجهاز محمود بصل إن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن "كارثة إنسانية" عندما استهدفت مركز شرطة في مدينة غزة، و"مراكز إيواء وخيام نازحين وشققاً سكنية" في الجنوب.
وأصابت إحدى الغارات مركز شرطة حي الشيخ رضوان، أكبر أحياء مدينة غزة.
وأعلنت مديرية شرطة غزة استشهاد سبعة أشخاص في الهجوم. وقال بصل إن بين الشهداء أربع شرطيات.
وأعلنت وزارة الداخلية في غزة، استشهاد 5 ضباط وإصابة 15 شرطياً في قصف الاحتلال مركز شرطة الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وقالت الوزارة: "لن نتراجع عن القيام بواجباتنا في حفظ أمن المواطنين وخدمتهم رغم جرائم الاحتلال"، مشيرةً إلى أن "مجزرة الاحتلال بحق ضباط الشرطة وعناصرها جريمة نكراء واستخفاف باتفاق وقف إطلاق النار".
وأفاد مراسل وكالة "فرانس برس" أن رجال الإنقاذ هرعوا إلى المبنى المدمر حيث انتشلوا جثثاً من تحت الأنقاض.
وأضاف المراسل أن إحدى الغارات الإسرائيلية استهدفت خيمة تأوي نازحين في منطقة المواصي في جنوب قطاع غزة حيث يعيش يتكدس عشرات الآلاف من النازحين في خيام مهترئة وملاجئ متهالكة.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش لوكالة "فرانس برس" إن إسرائيل تواصل "انتهاكاتها الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية والأدوية والمعدات الطبية".
في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي إن غاراته جاءت رداً على خروج ثمانية مقاومين فلسطينيين الجمعة من نفق في مدينة رفح في الجنوب، وهو ما اعتبره انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
وأضاف في بيان أن قواته "استهدفت أربعة قادة وعناصر" في حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في أنحاء مختلفة من قطاع غزة.
"حماس" و"الجهاد" تنددان
وتعليقاً على المجازر، نددت حركة "حماس" في بيان بالغارات الإسرائيلية، معتبرة أن ادعاء إسرائيل بأن هذه الغارات تأتي "ردّاً على خروقات الحركة لاتفاق وقف إطلاق النار ليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروّعة بحقّ المدنيّين".
وأضافت أن "ادعاءات الاحتلال استخفاف بالوسطاء وبالدول الضامنة وبجميع الأطراف المشاركة في ما يسمى مجلس السلام".
من جهتها، أكدت حركة "الجهاد الإسلامي" في بيان، أن "مواصلة العدو ارتكاب المجازر بحق شعبنا في قطاع غزة وتصعيد استهداف المدنيين وعمليات نسف المنازل والمربعات السكنية، وتصعيده المستمر منذ صباح اليوم، هي استمرار لنهج حكومة الكيان الغاصب في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، دون رادع".
وأوضحت أن "العدو يهدف من وراء هذا العدوان المتمادي إلى فرض وقائع عسكرية وأمنية في القطاع، والتملص من التزامات المرحلة الثانية، في استخفاف واضح لجهود الوسطاء، والضرب بعرض الحائط كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها".
وحمل البيان "الإدارة الأميركية مسؤولية المجازر التي يرتكبها العدو، ولا سيما بسبب تأمين الحماية لمجرمي الحرب في الكيان من المحاكمات، وتشجيعهم على استباحة كل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية".
ندّدت قطر السبت بـ"الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد غارات جوية أسفرت عن مقتل 32 شخصا، بحسب حصيلة محدّثة للدفاع المدني في القطاع الفلسطيني.
قطر ومصر تدينان بأشد العبارات
عربياً، أعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان عن "إدانتها الشديدة للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار"، معتبرة أنها "تصعيد خطير من شأنه تأجيج الأوضاع وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة".
ورأت الدوحة التي ساهمت مع القاهرة وواشنطن في التوصل الى وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر، أن "استمرار هذه الانتهاكات يمثّل تهديداً مباشراً للمسار السياسي"، مشددة على "ضرورة التزام إسرائيل الكامل باتفاق وقف إطلاق النار لإنجاح المرحلة الثانية" منه.
من جهتها، دعت مصر السبت كل الأطراف في غزة الى اعتماد "أقصى درجات ضبط النفس" عشية الافتتاح المرتقب لمعبر رفح، منددة بـ"الانتهاكات الإسرائيلية" بعد غارات أسفرت عن مقتل 32 شخصا على الأقل، بحسب حصيلة محدّثة للدفاع المدني.
وأدانت وزارة الخارجية المصرية "بأشد العبارات الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار"، معتبرة أنها "تمثّل تهديداً مباشراً للمسار السياسي، وتعرقل الجهود المبذولة لتهيئة المناخ الملائم للانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارا في قطاع غزة على الصعيدين الأمني والإنساني".
وناشدت في بيان "جميع الأطراف الالتزام الكامل بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، بما يسهم في الحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته".
