سردية إسرائيلية: تعظيم قوة "حماس" تمهيداً لاستئناف الحرب

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/01/31
Image-1769847089
إسرائيل تعظم قوة "حماس" تمهيداً لاستئناف الحرب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تعمل إسرائيل في إطار حملة مفادها تعظيم قوة حركة "حماس" تمهيداً لاستئناف الحرب على قطاع غزة. وقال مراسلون عسكريون إسرائيليون إن الحملة محاولة لصياغة سردية تهدف إلى بناء شرعية لاستئناف الحرب، نظراً إلى صعوبة الأمر في ظل وجود دول ضامنة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء القتال، تضم تركيا وقطر ومصر.

وفي السياق، تتوالى تصريحات الوزراء الإسرائيليين الداعية لاستئناف الحرب وتهجير السكان وإقامة مستوطنات على أراضي قطاع غزة.

 

عناصر السردية الإسرائيلية

وقال مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي، في تدوينة على منصة "تيليغرام"، الخميس، إن "الجيش الإسرائيلي بدأ على الأرجح بدعم من القيادة السياسية، في صياغة رواية تهدف إلى بناء شرعية داخلية وخارجية، تمهيداً لإمكانية العودة إلى القتال في غزة، بهدف هزيمة حماس ونزع سلاحها".

وهناك مجموعة من العناصر التي يعمل عليها الجيش الإسرائيلي في صياغة السردية، بحسب المراسل، أولها أن "حماس" تزداد قوة ولا تنوي نزع سلاحها، وثانياً تجني الحركة أرباحاً طائلة من الكم الهائل من شاحنات المساعدات، وثالثا، لا تُبالي "حماس" بخطوات مثل تشكيل لجنة التكنوقراط، لأنها عملياً ستستمر في إدارة غزة والسيطرة على القوة المسلحة فيها".

ووفق إذاعة الجيش، يتمثل المحور الرابع في الترويج أن "تدخل قطر وتركيا يضر بالمصالح الإسرائيلية، ولن يؤدي إلا إلى تعزيز حماس"، وأخيراً فإن "أي تحركات مستقبلية محتملة، مثل فتح معبر رفح للبضائع، في حال وجود ضغط دولي، ستكون كارثة تُعيدنا إلى أحداث7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023".

وكان بالإمكان ملاحظة أن تقارير المراسلين العسكريين الإسرائيليين ركزت، الخميس، على النقاط التي حددها الجيش الإسرائيلي لهذه الحملة. فهي تزعم أن "حماس"، تستفيد من دخول المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح من أجل تعزيز قوتها، وأنها ستسلم الإدارة في غزة إلى اللجنة الإدارية الفلسطينية ولكنها ستبقى قوية على الأرض، وأنها تبني قوتها من جديد.

وفي هذا السياق، أشارت إذاعة الجيش إلى ما نشرته في وقت سابق الخميس نقلاً عن الجيش الإسرائيلي الذي "حذر من أن حماس تزداد قوةً بشكل ملحوظ نتيجةً للكم الهائل من شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة يومياً، ونتيجةً لعمليات التهريب عبر طرق إضافية إلى القطاع".

وأضافت: "مع التشغيل المتوقع لمعبر رفح الأحد المقبل، يوصي كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بالإصرار على استخدام المعبر لحركة الأفراد فقط، وليس لدخول البضائع من مصر إلى غزة، كما كان الحال قبل 7 أكتوبر 2023، ويقول الجيش الإسرائيلي: سيكون ذلك كارثة".

وبحسب الإذاعة "يعتقد الجيش الإسرائيلي أيضاً أن حماس لا تُبالي باللجنة الفنية المُشكّلة لإدارة القطاع، بل على العكس، من المرجح أن توافق حماس على نقل السيطرة على غزة إليها، مع استمرارها في ممارسة السيطرة الفعلية من الناحية الأمنية".

وتابعت: "بالإضافة إلى ذلك، يشير الجيش الإسرائيلي إلى أنه حتى بعد أن تبدأ اللجنة بإدارة شؤون قطاع غزة، يجب التذكير بأن جميع المسؤولين الذين سيعملون تحت إمرتها، عشرات الآلاف من المسؤولين الحكوميين، هم أعضاء في حماس عملوا معها على مدى العقدين الماضيين".

وأكدت، أن الجيش الإسرائيلي "يرغب في استبدال كبار المسؤولين على الأقل، مثل رؤساء البلديات ومديري المستشفيات... إلخ، لكنه يدرك أن ذلك لن يكون سهلاً".

 

غموض حول تنفيذ المرحلة الثانية

من جهته، قال مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، ينيف كوبوفيتش، الخميس، إن  "الجيش الإسرائيلي يستعد لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ومع ذلك، حتى في هذه المرحلة، لا يزال هناك غموض يكتنف كيفية تنفيذ الجيش لهذا الاتفاق".

وأضاف كوبوفيتش: "تقر مصادر أمنية بأنه على الرغم من أن الاتفاق يحدد توجهاً عاماً، إلا أن العديد من المسائل الرئيسية لا تزال عالقة، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس، ونطاق انسحاب إسرائيل من القطاع، وآليات الرقابة على المساعدات وإعادة الإعمار، والصلة الإشكالية بين تسريع إعادة الإعمار المدني واستمرار سيطرة حماس الفعلية على غزة".

وتابع: "يواجه الواقع الجديد الذي يتشكل في القطاع المؤسسة العسكرية بسلسلة من المعضلات، بعضها يتناقض مع التصريحات الصادرة من إسرائيل".

وأشار إلى أن "القيادة السياسية الإسرائيلية تعهدت بنزع سلاح غزة، وأنه لن يُعاد بناؤها إلا بعد تدمير القدرات العسكرية واستبدال السلطة الحاكمة فيها، وعملياً، يدخل القطاع مرحلة إعادة إعمار مدني بوتيرة متسارعة وعلى نطاق غير مسبوق، بينما تتمكن حماس من الحفاظ على قبضتها على الحياة المدنية والاقتصادية في القطاع، بل وتعزيزها"، مضيفاً أن "نزع سلاح حماس يعد إحدى القضايا المحورية التي لم تُحسم بعد. ويُقرّ الجيش الإسرائيلي بأنه لا يزال من غير الواضح إن كان ذلك ممكناً أصلاً، وكيف سيتمّ تنفيذه".

وبالنسبة إلى كوبوفيتش، فإنه "في غضون ذلك، تتحوّل إعادة إعمار غزة تدريجيا إلى مشروع عقاري ضخم، ربما يكون من أكبر المشاريع في العالم. وتبدي شركات دولية اهتماماً بالقطاع، وتُبادر القيادة السياسية إلى تنفيذ مبادرات اقتصادية واسعة النطاق".

وقال: "يحذّر الجيش من أن تسريع إعادة الإعمار دون نزع سلاح حماس سيؤدي إلى تعزيز مباشر للحركة. ويتمثّل الشاغل الرئيسي للجيش الإسرائيلي في أن حماس ستُعيد بناء قوتها الاقتصادية والمدنية والعسكرية مع مرور الوقت"، مضيفاً: "يرى مسؤولون كبار أنه بدون تغيير جوهري، ستضطر إسرائيل في مرحلة ما إلى إعادة دخول قطاع غزة لنزع سلاح حماس، إذ لم تُبدِ أي دولة أخرى استعدادها لإرسال قواتها إلى الأحياء المكتظة بالسكان في غزة لهذا الغرض".

 

سيناريوهات محتملة

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، قال المراسل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوآف زيتون، فأشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي يتوقع أحد ثلاثة سيناريوهات محتملة للعام المقبل".

وأضاف زيتون: تلك السيناريوهات هي: استمرار حماس في السيطرة على أراضيها، بينما تعمل أي قوة متعددة الجنسيات، إن وُجدت، في "غزة جديدة"، التي لم تُبنَ بعد على الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر؛ أو أن تتحول حماس إلى "نموذج حزب الله"، فتصبح منظمة مسلحة قوية إلى جانب سلطة مدنية فلسطينية لا تنتمي إليها؛ أو أن ترفض حماس نزع سلاحها وتعود إلى القتال.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث