عاد التوتر الإقليمي ليبلغ مستوى جديداً، مع إعلان إيران أن مناورات حزام الأمن البحري الثامنة ستجرى شمال المحيط الهندي خلال 3 أسابيع بمشاركة روسيا والصين، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء "فارس".
ويأتي ذلك، في ظل تحذيرات أميركية من أي سلوك تصعيدي يهدد الملاحة الدولية، بالتزامن مع استعدادات واسعة داخل طهران تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية.
وأعلنت السلطات الإيرانية عن إجراء تدريبات بحرية تشمل إطلاق ذخيرة حية لمدة يومين في مناطق قريبة من ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وأفادت إشعارات ملاحية بأن المناورات قد تتقاطع مع نظام فصل حركة السفن، ما يرفع احتمالات الاحتكاك مع السفن التجارية والعسكرية، ويثير مخاوف من تعطيل حركة الشحن وارتفاع تكاليف التأمين وأسعار الطاقة.
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويُعد المنفذ البحري الأساسي لدول الخليج نحو الأسواق العالمية، فيما تؤكد تقديرات دولية أن البدائل البرية وخطوط الأنابيب لا تكفي لتعويض أي إغلاق محتمل.
تعزيز الوجود العسكري
في موازاة المناورات، أصدرت القيادة المركزية الأميركية بياناً حذرت فيه طهران من أي "سلوك غير آمن أو غير مهني" قد يهدد القوات الأميركية أو السفن التجارية.
وأكدت واشنطن أنها لن تتسامح مع اقتراب الزوارق الإيرانية من القطع العسكرية، أو توجيه الأسلحة نحوها، أو التحليق قرب السفن الأميركية، مشددة على أن أي تحرك غير محسوب قد يؤدي إلى تصعيد واسع.
وفي هذا السياق، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر قطع بحرية إضافية وقوات داعمة، في إطار سياسة الردع والضغط المتواصل على طهران.
وتزامن التصعيد العسكري مع لهجة متشددة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن "الوقت ينفد" أمام إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي. كما أشار إلى أنه أمهل طهران فترة محددة للتجاوب مع المبادرات الدبلوماسية، مؤكداً أن إيران "تعرف هذه المهلة".
طهران تجهز الملاجئ
بالتوازي مع التصعيد الخارجي، كشفت السلطات المحلية في طهران عن خطة واسعة لتعزيز الجاهزية المدنية في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
وأعلن رئيس بلدية العاصمة أن الخطة تشمل تحويل مواقف السيارات تحت الأرض إلى ملاجئ متعددة الاستخدام، وتخصيص 82 محطة مترو كمراكز إيواء مجهزة بالمياه والغذاء والخدمات الأساسية، وتحديد أكثر من 300 مساحة تحت الأرض لاستيعاب نحو 2.5 مليون مواطن، وحصر مئات الملاجئ القديمة في المدارس والمباني العامة وترميم القابل منها للاستخدام.
كما أوضح مسؤولو إدارة الأزمات أن لافتات الإرشاد وتجهيزات الطوارئ ستُنشر قريباً، ضمن خطة تدريجية طويلة الأمد لتعزيز البنية التحتية للحماية المدنية.
وأكد رئيس بلدية طهران أن المدينة "لا ترحب بالحرب"، لكنها تستعد لكل السيناريوهات، مشدداً على أن الجاهزية المسبقة تقلل الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع أي طارئ.
دعم بريطاني للنهج الأميركي
وعلى الصعيد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعم بلاده لهدف الولايات المتحدة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ووصف ستارمر قمع الاحتجاجات داخل إيران بأنه "أمر فظيع"، مؤكداً أن لندن تعمل مع حلفائها لتحقيق هذا الهدف، وتنسّق معهم بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
وقال إن بلاده "تدعم الهدف الأميركي"، وتبحث مع الشركاء سبل الوصول إليه، من دون إعلان صريح لتأييد توجيه ضربات عسكرية مباشرة.
يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من تأثير أي مواجهة في الخليج على أمن الطاقة العالمي، خاصة أن معظم صادرات النفط والغاز المتجهة إلى آسيا تمر عبر مضيق هرمز.
