واشنطن تتباطأ بنقل معتقلي داعش.. معضلة محاكمتهم واستعادتهم

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/01/30
Image-1768982349
حكومات الدول الغربية مترددة باستعادة مواطنيها الذين انضموا لـ"داعش" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت وكالة "رويترز" عن سبعة مصادر، أن عمليات الجيش الأميركي في نقل معتقلين من تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق، تباطأت هذا الأسبوع، وذلك عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لاستقبال الآلاف منهم.

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، أن العدد لا يتجاوز الـ500 حتى الآن، فيما أفاد مسؤولون عراقيون ودبلوماسي غربي، الوكالة، بطلب بغداد من واشنطن إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت للتفاوض مع دول أخرى بشأن إعادة مواطنيها المحتجزين، ولتجهيز مرافق إضافية لاستضافة المقاتلين.

وقالت مصادر قضائية عراقية ومسؤولون أمنيون عراقيون ودبلوماسي غربي، إن من نُقلوا إلى المرافق العراقية حتى الآن هم نحو 130 عراقياً و400 أجنبي.

ووفق "رويترز"، يرتبط هذا التباطؤ بتحفظات حكومات غربية بشأن إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى "داعش" خلال سيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق في 2014.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن في 21 كانون الثاني/يناير الجاري، أنه بدأ بنقل المحتجزين. وتوقعت الولايات المتحدة نقل ما يصل إلى 7 آلاف مقاتل إلى العراق في غضون أيام.

 

العراق يرفض النقل الجماعي

ووفق مسؤولين عراقيين، فإن بغداد وافقت على استقبال المعتقلين الذين ينقلهم الجيش الأميركي بعد هروب عشرات المقاتلين لفترة قصيرة من أحد المراكز في سوريا، إلا أنها تتردد في قبول جميع المعتقلين السبعةَ آلاف. وأضافوا أن تدفق المعتقلين قد يُثقل كاهل المحاكم والسجون العراقية، وأن الحكم عليهم بالإعدام سيثير انتقادات من دول غربية ومنظمات لحقوق الإنسان.

وقال مصدر رفيع في السلطة القضائية العراقية للوكالة: "إنه فخ.. هذه الدول الغربية تعارض عقوبة الإعدام، لكنها ترفض استقبال إرهابييها. لماذا يتعين علينا أن نتحمل عبء أن يُنظر إلينا على أننا من الممكن ان نأخذ دور الجلاد؟".

وصرح وكيل وزارة الخارجية العراقية للتخطيط السياسي هشام العلوي، للوكالة، أنه تم نقل أقل من 500 معتقل إلى العراق حتى الآن. وأضاف "لسنوات، كان العراق يحثّ الدول الأجنبية على تحمّل مسؤولياتها من خلال استعادة مواطنيها والتعامل معهم وفقاً لقوانينها الخاصة. ورغم أن بعض الدول بادرت، فإن عدداً كبيراً من الدول لم يستجب لطلباتنا".

 

تردد غربي 

وقال 4 دبلوماسيين من دول لديها مواطنين أسرى في سوريا، إن الحصول على أحكام إدانة بحق هؤلاء المحتجزين في بلدانهم الأصلية، قد يكون أصعب منه في العراق، نظراً للحاجة الماسة لإثبات مشاركتهم المباشرة في جرائم العنف. وأضافوا أن حكومات هذه الدول قد تواجه ردود فعل شعبية غاضبة إذا ما أُعيد مقاتلو "داعش"، إلى أوطانهم ثم أُطلق سراحهم.

وفي العام 2020، تسببت عودة امرأة مرتبطة بـ"داعش" إلى النروج، بأزمة أدت في نهاية المطاف إلى سقوط الحكومة.

ونتيجة لتردد الدول الغربية، بقي آلاف المقاتلين الأجانب المحتجزين في سوريا والعراق لما يقرب من عقد من الزمان، على الرغم من أن الولايات المتحدة، التي أعادت مواطنيها وحاكمتهم، حثّت الدول الأخرى على أن تحذو حذوها.

وقال مصدر قضائي عراقي رفيع المستوى، إن بغداد تعمل مع وزارة الخارجية الأميركية على زيادة الضغط على الدول الأخرى لبدء عمليات الإعادة إلى الوطن.

وأكد دبلوماسيان من دولتين لهما رعايا حالياً في العراق، أن حكومتي بلديهما تواجهان خياراَ صعباً بين إعادتهما إلى الوطن، وهو خيار لا يحظى بالقبول محلياً، واحتمال مواجهة رعاياهما عقوبة الإعدام في حال محاكمتهم في العراق، وهو ما قد يثير غضب الناخبين في البلدين. وفيما أوضح أحد الدبلوماسيين أن بغداد بدأت محادثات مع بلاده بشأن الإعادة، لكن سياسة حكومته لم تتغير، قال الثاني: "من الصعب علينا قبول نقلهم إلى العراق إذا كان مصيرهم الإعدام".

وقالت الباحثة المشاركة في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب ليتا تايلر، إن النقل الجماعي للمعتقلين إلى العراق "ينطوي على تداعيات قانونية خطيرة، ليس من بينها جانب إيجابي".

وأضافت أن ذلك قد يطيل أمد احتجازهم لأجل غير مسمى دون محاكمة، ويعرّضهم لخطر التعذيب والإعدام بناءً على أحكام خاطئة، وأن "الحل الوحيد الممكن هو أن تقوم الدول التي تتمتع بأنظمة قضائية عادلة باستعادة مواطنيها".

 

إغلاق مخيمي الهول وروج

وفي السياق، نقلت "رويترز" عن مسؤول في الحكومة السورية، قوله إن الحكومة تهدف إلى إغلاق مخيمات النزوح بشكل دائم، والتي تؤوي آلاف المدنيين في شمال شرق البلاد بينهم أجانب، بما في ذلك المدنيين المرتبطين بتنظيم "داعش".

وقالت الوكالة إن الصندوق العالمي للمشاركة المجتمعية والصمود، ومقره سويسرا وعمل ضمن المخيمين، على علم بأن دمشق تعتزم إخلاء المخيمين وإغلاقهما في غضون عام.

وسيطرت القوات السورية مؤخراً على مخيم الهول بعد انسحاب فوضوي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي مازالت تسيطر على مخيم الروج. ويضم المخيمان أكثر من 28 ألف شخص، معظمهم سوريون وعراقيون، بينهم 6 آلاف أجنبي في مخيم الهول، ونحو ألفي أجنبي في مخيم الروج، وفق أرقام الأمم المتحدة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث