فيدان: على واشنطن مقاومة ضغوط إسرائيل لضرب إيران

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/01/30
Image-1769774468
الوساطة التركية: فيدان يلتقي عراقجي في اسطنبول (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

حث وزير الخارجية التركية هاكان فيدان اليوم الجمعة، واشنطن على مقاومة الضغوط الإسرائيلية لشنّ ضربة عسكرية على إيران، محذرا من أن ذلك سيُلحق "ضرراً بالغاً" بمنطقة هشة، فيما أكد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، الذي يزور تركيا حالياً، استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات "إن كانت عادلة ومنصفة"، مشدداً في الوقت نفسه، على أن القدرات الصاروخية لإيران "ليست محل تفاوض".

 

فيدان: استئناف المفاوضات أمر ضروري

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول مع نظيره الإيراني عباس عراقجي "نرى أن إسرائيل تحاول إقناع الولايات المتحدة بشنّ هجوم عسكري على إيران... نأمل أن تتصرف الإدارة الأميركية بحكمة وألا تسمح بحدوث ذلك".

وأوضح فيدان أن "استئناف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جوٍّ بنّاء أمر بالغ الأهمية لخفض التوترات الإقليمية. كما ستُمهد هذه المفاوضات الطريق لرفع العقوبات المفروضة على إيران ودمجها في النظام الاقتصادي الدولي".
وأضاف: "نجتمع بانتظام ونتناقش في القضايا الإقليمية والثنائية. وقد نُوقشت العديد من القضايا الثنائية في اجتماعات اليوم. ويُعدّ الاستقرار والأمن الإقليميان من بين الأولويات الأساسية لسياستنا الخارجية. ونؤمن بضرورة إيجاد حلول جديدة للمشاكل الإقليمية من خلال نهج المسؤولية الإقليمية. وسواء في الشرق الأوسط أو جنوب القوقاز أو البلقان، فإننا نُطوّر سياستنا على هذا الأساس".
وشدد وزير الخارجية التركية على أن "سلامة وأمن جيراننا أمرٌ بالغ الأهمية بالنسبة لنا. ونحن نتابع عن كثب التطورات في إيران... ومن دواعي سرورنا أن هذه الأحداث قد هدأت إلى حد كبير، ونأمل أن يدوم هذا السلام".
وقال فيدان: "كانت سوريا أيضاً على جدول أعمالنا. نواصل تركيز جهودنا بحزم على الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها. كما تعلمون، هناك عملية وقف إطلاق نار تم تمديدها في 24 يناير/كانون الثاني. واليوم أُعلن عن التوصل إلى اتفاق بشأن هذه القضية. سنراقب عن كثب تنفيذ هذا الاتفاق. هذا الاندماج الحقيقي سيكون في مصلحة سوريا؛ وشروطه واضحة، وكلا الجانبين على دراية بها".
وأكد فيدان أن "إيران وتركيا من القوى الفاعلة المهمة في منطقتهما الجغرافية. وفي هذا السياق، أعتقد أن استمرار هذه الاتصالات مفيد وضروري ليس فقط لعلاقاتنا الثنائية، بل أيضاً للأمن والازدهار الإقليميين".
 

عراقجي: مستعدون لاستئناف المفاوضات

من جهته، أعلن عراقجي استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات حول الملف النووي "إن كانت عادلة ومنصفة".

وأوضح "في حال كانت المفاوضات عادلة ومنصفة، ستكون الجمهورية الإسلاميّة مستعدة للمشاركة فيها"، مؤكداً أن بلاده "لم تسع يوماً لامتلاك السلاح النووي"، موضحاً أنه  لم يُحدد موعد لعقد اجتماع مع الأميركيين، موضحاً "لم يتم وضع خطة للقاء مع الولايات المتحدة بعد. نحن مستعدون لمفاوضات عادلة، ولكن يجب اتخاذ الترتيبات اللازمة لهذه المحادثات. لقد أجريت محادثات جيدة مع السيد فيدان اليوم في هذا الشأن، وسنواصل المشاورات".

وشدد عراقجي على أن قدرات إيران الصاروخية والدفاعية "لن تكون محل تفاوض"، قائلاً: "أود التأكيد بشكل قاطع على أن القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية لن تكون أبداً موضوعاً للتفاوض. أمن الشعب الإيراني شأن خاص لا يخص أحداً سواه".

وأضاف وزير الخارجية الإيرانية: "نتفق نحن وتركيا على أن التطورات الإقليمية تتجه نحو منحى خطير نتيجةً للتدخلات غير المشروعة لبعض القوى الخارجية، وأن الكيان الإسرائيلي، بمؤامراته الخبيثة والمتعددة، يسعى إلى جرّ الآخرين إلى الحرب، وإضعاف دول المنطقة وتفكيكها، ومواصلة توسعه وتجاوزاته"، مشيراً إلى أن "الجميع في المنطقة يتفق على أن هيمنة الكيان الصهيوني ونزعته الحربية لا حدود لها، وأنه يعتبر جميع دول المنطقة هدفاً لجشعه".
وقال إن "هذا الخطر حقيقي وملموس، وتدركه جميع دول المنطقة جيداً. ولمواجهة هذه التهديدات المشتركة، التي تُنفّذ للأسف بدعم غير محدود من الحكومة الأميركية وبعض الحكومات الغربية، يجب على الدول الإسلامية ودول المنطقة العمل بتنسيق تام".

 

"أوروبا فقدت القدرة على فهم مصالحها"
وحول تصنيف الاتحاد الاوروبي "الحرس الثوري" منظمة إرهابية، قال عراقجي إن "قرار الاتحاد الأوروبي يدل على خطأ جسيم وتراجع تدريجي في عقلانية هذه المؤسسة. من المؤسف أن أوروبا، كمؤسسة متراجعة، فقدت القدرة على فهم مصالحها وانحرفت إلى مسار عاطفي".
وأضاف: "لولا تضحيات حرس الثورة الإسلامية ومواجهته الحاسمة لإرهاب داعش، لكان المواطنون الأوروبيون اليوم يكافحون الإرهاب في شوارعهم. إن تصرف أوروبا الأخير نكران جميل صارخ لقوة ضمنت أمن المنطقة والعالم بتضحياتها. وتنصح إيران المسؤولين الأوروبيين بالتخلي عن النزعات العاطفية والعودة إلى مسار العقلانية قبل فوات الأوان، لأنهم سيدركون حتماً قريباً الأبعاد المدمرة لهذا الخطأ الاستراتيجي".
ووصل عراقجي صباح الجمعة، إلى إسطنبول حيث التقى فيدان، في وقت تسعى فيه أنقرة لتجنّب هجوم أميركي على إيران قد يزعزع استقرار المنطقة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق بالغ التوتر، في ظل انتشار أسطول أميركي في المنطقة، وبعد إدراج الاتحاد الأوروبي الخميس، الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وتسعى تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى تجنّب أي تصعيد عسكريّ من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وأن يسبب أزمة لاجئين، علما أن تركيا وإيران تتشاركان حدودا بطول 550 كيلومترا.

 

أردوغان: مستعدون لخفض التصعيد

واليوم الجمعة، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إدروغان نظيره الإيرانيّ مسعود بزشكيان استعداد بلاده للمساعدة في "خفض التصعيد" مع واشنطن، بحسب ما اعلن مكتب الرئاسة التركية.

وقال مكتب الرئاسة إن إردوغان "شدد على أن تركيا مستعدة للقيام بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة لخفض التصعيد وحل المشكلات"، مشيرا إلى أن الجانبين ناقشا "تصاعد التوترات العسكريّة في المنطقة".

من جهتها، أعلنت الرئاسة الإيرانية اليوم الجمعة، أن الرئيس مسعود بيزشكيان أبلغ نظيره التركي رجب طيب إردوغان بأن على واشنطن أن تكف عن التهديد بالتدخل العسكري لمنح الفرصة للدبلوماسية.

وأضافت في بيان "إن نجاح أي مبادرة دبلوماسية يعتمد على حسن نية الأطراف المعنيين ونبذ الأعمال العدائية والتهديدات في المنطقة".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث