"رويترز": تفاصيل صادمة لبرقيات أميركية خلال الحرب على غزة

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/01/30
Image-1769766505
السفارة الأميركية بإسرائيل عرقلت رسائل حذرت من خراب غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت وكالة "رويترز" بأن موظفي الوكالة الأميركية للتنمية حذّروا في أوائل العام 2024، المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى "أرض خراب كارثية" مع نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية.

وبعد ثلاثة أشهر من بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، وتوغل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، سردت الرسالة الداخلية تفاصيل مروعة عن مشاهد رصدها موظفو الأمم المتحدة الذين زاروا المنطقة في مهمة إنسانية لتقصي الحقائق على مرحلتين في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير.

وسرد الموظفون مشاهدات أليمة حول ما رأوه في القطاع، إذ تحدثوا عن رؤية عظمة فخذ بشرية وعظام أخرى على الطرق، وجثث متروكة في السيارات وقالوا إن هناك نقصاً "كارثيا في الاحتياجات الإنسانية لا سيما في ما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة".

لكن وفقاً لمقابلات مع أربعة مسؤولين سابقين ووثائق اطلعت عليها "رويترز"، فقد منع السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأميركية لأنهما اعتقدا أنها تفتقر إلى التوازن.

وقالت الوكالة إن ليو وهاليت لم يستجيبا لطلبات للتعليق، رداً على الوثائق التي قامت بنشرها.

 

تفاصيل صادمة

وقال ستة مسؤولين أميركيين سابقين لـ"رويترز" إن البرقية الصادرة في شباط/فبراير 2024 كانت واحدة من خمس برقيات أُرسلت في الجزء الأول من ذلك العام توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للحرب الإسرائيلية في القطاع.

واطلعت "رويترز" على إحدى تلك البرقيات. أما الأربع الأخرى التي عرقلها أيضاً ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن التوازن، فأوضح مضمونها أربعة مسؤولين سابقين.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادماً بشكل غير عادي وكانت ستلفت انتباه المسؤولين الكبار لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن.

وأضافوا أن ذلك كان سيؤدي أيضاً إلى تشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر، والتي ربطت توريد معلومات المخابرات والأسلحة الأميركية بالتزام إسرائيل بالقانون الدولي.

وقال آندرو هول نائب رئيس قسم المعلومات في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية آنذاك لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة "على الرغم من أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات الإنسانية … فإنها كانت ستمثل اعترافاً من السفير بحقيقة الوضع في غزة".

وأشرفت السفارة الأيمركية في القدس على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة.

وقال مسؤول كبير سابق إن ليو وهاليت كانا يخبران قيادة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في كثير من الأحيان أن البرقيات بها معلومات تنشرها بالفعل وسائل الإعلام على نطاق واسع.

ولم يستجب وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن لطلبات التعليق على معلومة أن البرقيات لم تصل أبداً إلى القيادة العليا للحكومة الأميركية.

 

"تهميش" الخبرة الإنسانية

وذكر أربعة مسؤولين سابقين إنه في الوقت الذي كانت تصاغ فيه البرقيات في أوائل العام 2024، كان البيت الأبيض ومسؤولون أميركيون كبار آخرون على علم واسع بتدهور الوضع الإنساني في شمال غزة من خلال تقارير لمجلس الأمن القومي.

وحذرت منظمات إنسانية أيضاً من مخاطر المجاعة.

لكن بايدن قال للصحافيين في البيت الأبيض في شباط/فبراير 2024 إن "هناك الكثير من الأبرياء الذين يعانون من الجوع، والكثير من الأبرياء الذين يكابدون ويموتون، ويجب أن يتوقف هذا"، واصفاً الرد العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه "مبالغ فيه".

وفي كانون الثاني/يناير 2024، وافقت السفارة على توزيع واسع النطاق لبرقية حول انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء غزة، ووردت هذه المعلومات في التقرير اليومي المقدم للرئيس، وهو موجز من أجهزة المخابرات لأهم المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأمن القومي.

وتناولت البرقية، التي جرى سرد ما ورد فيها لـ"رويترز"، خطر المجاعة في شمال غزة واحتمال حدوث انعدام أمن غذائي حاد في بقية القطاع بسبب نقص إمدادات الغذاء. وكانت البرقية واحدة من أوائل التقارير التفصيلية من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية حول الوضع المتدهور بسرعة داخل غزة، بما في ذلك تزايد انعدام الأمن الغذائي في جنوب القطاع.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين، لفتت البرقية انتباه عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بما في ذلك نائب مستشار الأمن القومي جون فينر، الذي أخبر زملاءه أنه فوجئ بمدى سرعة تدهور الوضع الغذائي. ولم يرد فينر على طلب للتعليق.

لكن ستة مسؤولين أميركيين سابقين قالوا إن كبار المسؤولين الأميركيين لم يتلقوا تقارير مباشرة منتظمة بسبب تقييد الوصول إلى المنطقة خلال القتال العنيف بين إسرائيل و"حماس".

وقال عضو سابق في الفريق المعني بالتعامل مع الكوارث في الشرق الأوسط والتابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية "ببساطة، جرى تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مراراً وتكراراً".

 

برقيات الوكالة بالغة الحساسية

قبل أن تقلص إدارة ترامب حجم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى عدد قليل من الموظفين داخل وزارة الخارجية، كان المسؤولون الأميركيون يعتمدون بشكل كبير على تقارير الوكالة في الظروف التي كان يشح فيها الحضور الدبلوماسي ووجود عناصر المخابرات.

ونظراً لعدم وجود موظفين من الوكالة داخل غزة منذ العام 2019، استندت معظم تلك التقارير إلى معلومات قدمتها وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنظمات إغاثة دولية تمولها الحكومة الأميركية.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين سابقين لـ"رويترز" إن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة ساهم في تشكيك بعض مسؤولي إدارة بايدن في تقارير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وذكر المسؤولون الثلاثة إن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكجورك ومساعديه كانوا يسألون في كثير من الأحيان خلال الاجتماعات ما إذا كانت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تحققت من المعلومات ولماذا تختلف، بشكل كبير أحيانا، عن التقارير الإسرائيلية عن الأحداث.

وقال أحد المسؤولين السابقين: "كان السؤال دائماً: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟". ورفض ماكجورك الإدلاء بتعليق.

وقال المسؤولان السابقان إن هاليت، نائبة السفير، طلبت أحياناً إعادة صياغة أو تعديل البرقيات. وشككت في ضرورة إحدى البرقيات، والتي ركزت على الصحة، بحجة أن معظم المعلومات متاحة للجمهور.

وذكر اثنان من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن أن هاليت كانت ترى أحياناً أن برقيات فريق التعامل مع الكوارث التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالغة الحساسية لدرجة أنه لا يمكن نشرها في أثناء المفاوضات التي تجري على صفيح ساخن حول وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن.

ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين السابقين ووثائق اطلعت عليها "رويترز"، استندت البرقية الصادرة في شباط/فبراير 2024 حول شمال غزة إلى مهمة لتقصي الحقائق قامت بها الأونروا وخدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب الوثائق، جرت الموافقة على البرقية من مكاتب بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة ومكتب الشؤون الفلسطينية بوزارة الخارجية، قبل أن تمنع هاليت توزيعها على نطاق أوسع.

وقال اثنان من المسؤولين السابقين إن البرقية لم تكن بحاجة سوى لموافقة واحدة من المقر الرئيسي للسفارة، وأن هاليت ما كانت لتحظر توزيعها من دون علم السفير ليو أو موافقته.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث