أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق دون إضافة تفاصيل، لافتاً إلى أنه أمهل الجمهورية الإسلامية فترة محددة، وطهران هي "الوحيدة التي تعرف" هذه المهلة.
فيما نقلت وكالات أنباء روسية عن الكرملين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى اليوم، بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
وأعرب ترامب عن "أمله" بتجنب القيام بعمل عسكري ضد إيران التي توعد مسؤولوها بـ"رد ساحق" على أي ضربة أميركية، في ظل تصاعد الضغوط على السلطات، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة عليها، وتصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية".
وقال ترامب إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى، قائلا "سنرى ما سيحدث". وأكد انه يخطط للتحدث مع إيران، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية تجنب ضربة عسكرية، بينما "ينفد" وقت تحذير سابق للولايات المتحدة، التي أرسلت أسطولاً بحرياً ضخماً إلى الشرق الأوسط.
وقال ترامب للصحافيين رداً على سؤال حول إمكانية إجراء محادثات مع طهران: "فعلت ذلك سابقاً وأخطط لذلك. نعم، لدينا الكثير من السفن الكبيرة جداً والقوية جداً التي تبحر نحو إيران الآن، وسيكون من الرائع لو لم نضطر إلى استخدامها".
إيران ترفع الثمن
وعززت الولايات المتحدة قواتها في منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لا سيما عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن". ويضم الأسطول الأميركي السفينة "أبراهام لينكولن" التي تحمل أكثر من 80 طائرة، إضافة إلى "المجموعة الضاربة" المرافقة لها والتي تضم ثلاث مدمرات مجهّزة بصواريخ توماهوك وتتمتع بقدرات مضادة للصواريخ.
ويوضح الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف فرزان ثابت، أن "الثمن الذي تطلبه إيران مقابل الاتفاق ارتفع بشكل كبير"، بعد الحرب الإسرائيلية-الأميركية الآخيرة عليها.
ويرى أن واشنطن تسعى إلى وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران بالكامل، وتقييد قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، و"تفكيك أو فرض قيود صارمة" على حلفائها الإقليميين مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.
ويعتبر دافيد خلفا، الباحث في مؤسسة جان جوريس في فرنسا، أن القبول بهذه الشروط سيكون "شكلاً من أشكال الاستسلام" غير المقبول بالنسبة الى طهران. ويرجح أن يعتمد ترامب "الخيار العسكري" لأسباب عدة أبرزها إظهار قدرته على فرض خطوطه الحمراء.
ضربات محدودة؟
ويرى ثابت أن القوات الأميركية قد تعمد إلى استهداف السفن التي تُصدّر النفط الإيراني، كما فعل ترامب مع فنزويلا، من أجل تكبيل الاقتصاد وانتزاع صفقة. كما يمكنه اللجوء إلى "ضربات محدودة، أو حرب ذات أهداف ضيقة"، ما يتيح له القول إنه فرض خطه الأحمر من دون الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط.
يمكن لعملية كهذه أن تستهدف أنظمة الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، على غرار بعض الضربات الإسرائيلية في حزيران/يونيو.
فيما ترجح المحللة المستقلة في شؤون الشرق الأوسط إيفا كولوريوتي، أن تستهدف هذه الضربات مواقع للحرس الثوري وقوات "الباسيج" التابعة له. وتوضح أن "أجهزة الاستخبارات الأميركية، بدعم من الموساد الإسرائيلي، لديها رؤية واضحة" بشأن هذه القوات ومواقعها.
ضربات واسعة؟
احتمال آخر هو أن تنفّذ الولايات المتحدة ضربات تستهدف "كل ركائز النظام الإيراني، بدءاً من قمة الهرم، أي المرشد الأعلى علي خامنئي، وصولاً إلى القوات المسلحة وقيادة الحرس الثوري، فضلًا عن كبار المسؤولين السياسيين الذين يشكّلون النواة الصلبة للنظام"، بحسب كولورييوتي.
وتضيف المحللة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، أن ضربة كهذه "ستشمل أيضاً تحييد القواعد العسكرية الرئيسية، وبرنامج الصواريخ وما تبقّى من البرنامج النووي".
ويوضح دافيد خلفا، أن "الهدف الأميركي هو زعزعة النظام. لذا هناك فعلاً استراتيجية ستسعى إلى شلّه، وإرباك سلسلة القيادة والسيطرة... عبر تصفية خامنئي ومستشاريه المقرّبين والعقول المدبّرة"، خصوصا لقيادة الحرس الثوري.
لكنه يشدد على أنه رغم ذلك "النظام يبقى متينا وصلبا... ولن تكون المسألة سهلة"، لا سيما وأن الحرس الثوري "يتوقع هذا السيناريو".
ويرجح أن واشنطن تدرس الاعتماد على القوة الجوية "على أن يوفر المجتمع الإيراني بنفسه 'القوات على الأرض'"، في إشارة ضمنيا الى أن تؤدي الضربات إلى تحركات احتجاجية. من جهته، لا يرى ثابت حالياً مؤشرات على أن واشنطن تفضّل إسقاط الجمهورية الإسلامية القائمة منذ 1979 بالكامل.
ويرجح ثابت أن طهران لديها ما بين ألف و500 وألفي صاروخ باليستي متوسطة المدى قادرة على ضرب إسرائيل، يضاف إليها عدد أكبر من الصواريخ البالستية قصيرة المدى "دقتها أعلى بكثير"، وصواريخ كروز ومضادة للسفن قادرة على التسبب باضطراب واسع في الخليج، فضلاً عن زوارق صغيرة سريعة مجهّزة بصواريخ. كما لطهران قدرات واسعة في مجال الطائرات المسيّرة من طرازات مختلفة.
